بلومبرج: عودة الملاحة إلى قناة السويس خطوة حاسمة لتعافي التجارة العالمية
الأحد، 25 يناير 2026 11:35 ص
قناة السويس
أشادت صحيفة بلومبرج الأمريكية بعودة النشاط التدريجية إلى قناة السويس، ووصفتها بأنها “شريان الحياة للتجارة العالمية”، في مؤشر على تعافي قطاع النقل البحري بعد سنوات من الاضطرابات المتلاحقة.
وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن قطاع الشحن البحري يخطو خطوة مهمة نحو استعادة وضعه الطبيعي، بعد أكثر من ست سنوات من التقلبات التي بدأت بجائحة كورونا، مرورًا بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وصولًا إلى تداعيات الحرب التجارية الأمريكية.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة إيه بي مولر–ميرسك الدنماركية، أكبر شركات الشحن البحري عالميًا، في بيان صادر في 15 يناير، عزمها استئناف عبور سفنها عبر قناة السويس، بعد تعليق استخدام هذا الممر الحيوي بين أوروبا وآسيا نهاية عام 2023، بسبب التهديدات الأمنية التي طالت السفن التجارية في البحر الأحمر.
وكان الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، قد كثفوا هجماتهم باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة، مستهدفين السفن العابرة للمضيق المؤدي إلى البحر الأحمر، الذي يُعد البوابة الرئيسية لقناة السويس البالغ طولها نحو 193 كيلومترًا، والواصلة بين البحرين الأحمر والمتوسط.
محطة فارقة في عودة الملاحة
وأدى تصاعد المخاطر الأمنية إلى تحويل مسار غالبية سفن الشحن بعيدًا عن القناة، لتسلك الطريق الأطول والأكثر كلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما تسبب في تراجع حاد لحركة التجارة عبر القناة.
وبحسب بلومبرج، انخفضت الشحنات العابرة لقناة السويس بنحو الثلثين لتصل إلى 458 مليون طن في عام 2024، قبل أن تسجل انخفاضًا إضافيًا بنسبة 8% خلال عام 2025. وأسهمت الرحلات الأطول حول إفريقيا في تقليص الطاقة الاستيعابية لشركات الشحن بنحو 10%، ما دعم أسعار النقل بعد تراجعها في عام 2023 إلى أدنى مستوياتها في سبع سنوات.
عودة “ميرسك” تحمل مؤشرات إيجابية
وترى الصحيفة أن عودة شركة بحجم ميرسك، الرائدة في قطاع الشحن البحري، تمثل إشارة قوية قد تدفع شركات أخرى إلى العودة لاستخدام المسار الأقصر بين آسيا وأوروبا، وكذلك بين الهند والساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وسبق لشركة سي إم إيه سي جي إم الفرنسية أن نفذت أول رحلة لها عبر قناة السويس في ديسمبر الماضي، في خطوة تعزز التوقعات بعودة تدريجية لحركة الملاحة، ما يسهم في زيادة المعروض من السعة البحرية في وقت يشهد فيه السوق فائضًا في السفن الجديدة.
مكاسب اقتصادية وبيئية لمصر
وأكدت بلومبرج أن هذه التطورات تمثل خبرًا سارًا لمصر، التي تعتمد بشكل رئيسي على إيرادات قناة السويس، خاصة بعدما صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي في مارس الماضي بأن تراجع حركة العبور كلف البلاد نحو 800 مليون دولار شهريًا من الإيرادات المفقودة.
كما أن العودة إلى المسار الأقصر عبر القناة تعني خفض استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية، ما يمنح النقل البحري ميزة بيئية إضافية مقارنة بالرحلات الطويلة حول إفريقيا.
ضغوط على الأسعار في ظل طفرة بناء السفن
وتشير شركة كلاركسون الاستشارية إلى وجود طلبات لبناء نحو 6400 سفينة جديدة بطاقة إجمالية تبلغ 420 مليون طن حمولة ساكنة، تمثل قرابة 17% من إجمالي الأسطول العالمي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2016.
في المقابل، يشهد الطلب العالمي على الشحن حالة من التذبذب، مع استمرار تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية وحالة عدم اليقين التي تحيط بالتجارة الدولية.
توقعات حذرة لنمو الشحن العالمي
وقال بن هاكيت، مؤسس شركة هاكيت أسوشيتس، إن عام 2026 يشهد توجهًا عالميًا متزايدًا نحو حماية الصناعات المحلية، ما يثير تساؤلات حول مستقبل التجارة الحرة.
فيما توقع نيلز راسموسن، كبير محللي الشحن في مجلس البلطيق والمجلس البحري الدولي، نمو الطلب العالمي على الشحن بنسبة تتراوح بين 2.5% و3.5% خلال هذا العام والعام المقبل، مقابل نمو المعروض من السفن بنسبة قد تصل إلى 3.5% بحلول 2027.
واختتمت بلومبرج تقريرها بالتأكيد على أن عودة حركة الملاحة في قناة السويس إلى مستويات ما قبل الجائحة ستكون مؤشرًا بالغ الأهمية على استقرار التجارة العالمية وعودة سلاسل الإمداد إلى مسارها الطبيعي.
Short Url
شعبة النقل الدولي: ارتفاع أعداد السفن العابرة في قناة السويس 5.8%
25 يناير 2026 12:12 م
تداول 54 ألف طن بضائع و1367 شاحنة اليوم الأحد بموانئ البحر الأحمر
25 يناير 2026 11:00 ص
رئيس مصلحة الجمارك: تذبذب أسعار الهواتف سمة رئيسية عند اتخاذ القرارات الجديدة
24 يناير 2026 11:15 م
أكثر الكلمات انتشاراً