الثلاثاء، 20 يناير 2026

06:27 م

نائب «الغرفة العربية اليونانية»: التدخلات الأمريكية جعلت الطاقة "سلعة سياسية" خاضعة لترامب ( حوار)

الثلاثاء، 20 يناير 2026 04:24 م

 الدكتور مجدي الحلواني

الدكتور مجدي الحلواني

هل نحن على أعتاب مرحلة يعاد فيها رسم خارطة العالم بالنفط والمعادن؟ وهل تحولت الشركات العابرة للقارات إلى جيوش خفية تفرض سيادة واشنطن الاقتصادية من فنزويلا إلى قلب الشرق الأوسط؟ بين صراع السيطرة على أضخم احتياطيات الخام في العالم وسباق السيطرة على رقائق التكنولوجيا الدقيقة التي تدير مستقبل الفضاء والسيارات تبرز أسئلة مصيرية وهى لماذا تضغط أمريكا على السوق الأوروبي؟ وكيف يمكن لزيادة الإنتاج أن تكون سلاحا لضرب استقرار الدول المنتجة؟

للتعمق في تفاصيل هذه المشهد المعقد يدور حوارنا مع الدكتور مجدي الحلواني المستشار الاقتصادي العالمي ونائب رئيس الغرفة العربية اليونانية للتجارة والتنمية في اليونان ليجيبنا عن السؤال الأهم هل خسر العالم قدرته على التحكم في أسعار طاقته للأبد؟

وإلى نص الحوار:

هناك توجه أمريكي لإعادة السيطرة على إنتاج البترول والمعادن.. كيف تقرأ هذا التحرك من الناحية الاقتصادية والسياسية؟

الحقيقة أن الولايات المتحدة تسعى لاستعادة ملكية وإدارة الامتيازات النفطية التي كانت تديرها شركات أمريكية وعالمية سابقا في عدد من دول العالم وإذا نظرنا لخريطة الطاقة سنجد أن فنزويلا تمتلك أضخم احتياطيات نفطية في العالم ورغم أن نوعية الخام هناك ثقيلة وتحتاج استثمارات ضخمة إلا أن واشنطن تدرك أن السيطرة على هذه المنابع تعني التحكم في تدفقات الطاقة العالمية

هل يمكن أن تستخدم الولايات المتحدة ذلك في الضغط على أوروبا مثلا؟

ما تقوم به الولايات المتحدة في الضغط والسيطرة لا يتوقف عند الإنتاج بل يمتد لإجبار السوق الأوروبي على الاعتماد على النفط الأمريكي أو الشركات التي تعمل تحت المظلة الأمريكية لضمان تبعية الطاقة للقرار السياسي في واشنطن وهذا ما يحاول الرئيس الأمريكي عمله عن طريق الضغط على الأوروبيين في عدد من الملفات السياسية وتحديدا في مسألة جرينلاند.

الشركات الأمريكية العاملة في الطاقة تعمل كغطاء للنفوذ الأمريكي في البحر المتوسط والخليج العربي ..ما هو الهدف النهائي من هذا التوسع؟ 

الهدف من ذلك هو التحكم الكلي فأمريكا تسعى لزيادة الإنتاج ليس لتلبية حاجة السوق فحسب بل للهبوط بالأسعار عالميا عندما تكون مصلحتها في ذلك أو تقوم بتعطيش السوق لرفع السعر عندما تكون في مصلحتها.

 ولماذا يتم استخدام شركات خاصة وليس تدخل مباشر من الإدارة الأمريكية؟ 

لكي تبعد واشنطن عن المشهد ولا تتدخل بشكل "فج" يتم التحكم في إنتاج النفط والتنقيب عبر أدوات الشركات وليس عبر التوافق مع الدول المنتجة نحن في المنطقة العربية اقتصاداتنا تحتاج لاستقرار السعر لضمان نمو ميزانياتنا بينما واشنطن تريد تحويل البترول إلى سلعة سياسية لزيادة دخلها وإضعاف خصومها خاصة الصينيين والروس.

 الصراع في العالم يدور الآن حول المعادن الثمينة والشرائح الإلكترونية.. كيف يرتبط كل ذلك بملف الطاقة؟

ما يدور الآن في العالم من صراع نفوذ وسيطرة بين القوى الكبرى وتحديدا بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين هو صراع تكنولوجي على من يمتلك مادة التصنيع الدقيق لسيارات المستقبل وصناعات الفضاء والأجهزة الإلكترونية فالصين كانت تعتمد جزئيا على السوق الأمريكي

 والآن تحاول أمريكا خنق هذا المسار لتكون هي المتحكم الوحيد في سلاسل التوريد ولذلك فالسيطرة الجغرافية التي نراها في الشرق الأوسط أو أمريكا اللاتينية ليست سياسية فقط بل هي عسكرية واقتصادية لضمان عدم خروج هذه الموارد الحساسة عن قبضتها.

هناك الكثير من الحذر حول مستقبل الدول المنتجة للنفط فما هي رسالتك في ظل هذه الضغوط؟

نحن أمام مرحلة صعبة جدا فالولايات المتحدة تصر على أن تكون هي المسؤولة الأساسية عن الإنتاج التسعير فيما يتعلق بالنفط  والتكنولوجيا وبالنسبة لفنزويلا، فالاستثمارات التي تحتاجها موجودة لدى الشركات الأمريكية لكن التوجه الحالي هو أن تمر كل عمليات البيع والشراء عبر البوابة الأمريكية فقط لكن الأوضاع تتغير بين لحظة وأخرى وهذا يتطلب منا يقظة اقتصادية عالية لأن الصراع لم يعد على برميل نفط بل على سيادة اقتصادية كاملة.

يذكر أن الدكتور مجدي الحلواني نائب رئيس الغرفة العربية اليونانية للتجارة والتنمية اليونانية خبير في تطوير الأعمال يتمتع بسجل حافل يمتد لأكثر من 26 عاما في بناء العلاقات المحلية والدولية والحفاظ عليها على جميع المستويات فمنذ عام 1995 شغل منصب رئيس الشؤون العامة في شركة المقاولون المتحدون (CCC) والتي تعتبر واحدة من أكبر شركات مقاولات في الشرق الأوسط وإحدى أبرز شركات المقاولات على مستوى العالم كما عمل مستشارا لنائب الرئيس التنفيذي لشركة المقاولون المتحدون منذ مارس 2016 وحتى الآن

Short Url

search