الخريطة العالمية لسوق الأنسولين 2032، طفرة عالمية بـ46 مليار دولار ومصر تقود النمو الإفريقي
الخميس، 22 يناير 2026 02:18 م
سوق الأنسولين العالمي
ميرنا البكري
يتجاوز سوق الأنسولين البشري المعاد تركيبه كونه مجرد قطاع دوائي، ليصبح شريان حياة لأكثر من 800 مليون إنسان حول العالم، وبلغ حجمه 31.59 مليار دولار في يناير 2026، ومع مسار تصاعدي واضح من المتوقع أن يصل إلى 46 مليار دولار في 2031 وفقًا لإحصائيات Mordor Intelligence.
فلم يعد سوق الأنسولين مجرد توفير الأمبولات فقط، بل تحول السوق إلى سباق صناعي وتكنولوجي قوي، ورغم أن أدوية GLP-1 مثل أوزمبيك تتصدر السوق إعلاميًا، إلا أن الحقيقة الثابتة أن الأنسولين العمود الفقري الذي يسيطر على السوق ولا يوجد بديل نهائي له.

مريض النوع الأول، العميل الأساسي المحرك لسوق الانسولين عالميًا
يستمد هذا السوق قوته من تفاعل عوامل سكانية قوية للغاية، على رأسها أن مرض السكري تحول لظاهرة عالمية، بعدما ارتفع عدد المصابين أربع مرات منذ عام 1990، فهذه الزيادة جعلت شركات عريقة مثل «نوفو نورديسك» و«إيلي ليلي» تدخل بثقلها وتضخ أكثر من 13 مليار دولار في مصانع جديدة ومتطورة من المفترض أن تدخل الخدمة قبل حلول عام 2030، لكي تضمن الإمدادات وتلحق الطلب الذي يزداد بشكل قوي.
وبرؤيتنا التحليلية، اتضح أن مرضى النوع الثاني يستحوذون على الحصة الأكبر من السوق بحوالي 63%، لكن النمو القوي المتسارع يأتي من النوع الأول الذي يشهد نمو بمعدل سنوي حوالي 10.24%، فمريض النوع الأول ببساطة يعتبر عميل ثابت مدى الحياة؛ نظرًا لأن جرعاته أعلى واعتماده على الأنسولين كامل، بالإضافة إلى ذلك يحتاج مضخات وأجهزة ذكية عالية التكلفة، لذلك أصبح هذه الافئة ملعب الابتكار الحقيقي، ومصدر الربحية الأعلى للشركات، وخرج بسوق الأنسولين من كونه علاج أساسي لكونه منظومة تكنولوجية كاملة.
البدائل الحيوية وسلاح التسعير المزدوج
يسيطر على السوق تقريبا حوالي 3 عمالقة (نوفو نورديسك، إيلي ليلي، سانوفي) بنسبة تبلغ 90% من إجمالي السوق، ويتصدر دواء Humulin بحصة حوالي 31% مستفيدًا من تاريخه الطويل في قوائم الأدوية، بينما يشهد دواء Insuman معدلات نمو سريعة خاصةً في الأسواق الناشئة التي تبحث عن بدائل اقتصادية.
وبالتحليل اتضح أن قواعد اللعبة تحولت وباتت معركة أسعار، فجعلت قوانين مثل تحديد سعر الأنسولين بـ 35 دولار في أمريكا، الشركات الكبيرة تواجه ضغوطًا غير مسبوقة واستجابة لهذا التحدي، اعتمدت الشركات الكبرى على استراتيجيات دفاعية واضحة، ومن أهمها طرح بدائل حيوية تابعة لها، وتطبيق سياسة التسعير المزدوج، وأيضًا إطلاق منتجات دون علامة تجارية، فالفكرة هنا لم تعد في تعظيم الربح من كل حقنة بمفردها لكن أصبح الهدف الحقيقي إحكام السيطرة على الحصة السوقية، وتأمين المواقع الرئيسية قبل دخول المنافسين الجدد من الصين والهند السوق، فهذه الاستراتيجية تجعل الشركات تحافظ على نفوذها في السوق وتكسب وقت ثمين، حتى تصبح ساحة المنافسة أكثر حدة وتعقيد.

عصر الأقلام الذكية والمضخات، وداعًا لعصر الحقنة التقليدية
في الماضي كانت الحقنة التقليدية الركيزة الأساسية في السوق، لكن الإحصائيات تشير حاليًا أن أقلام الأنسولين بمفدرها تستحوذ على حوالي 43% من السوق العالمي بينما يأتي الزخم الحقيقي من مضخات الأنسولين التي تنمو بمعدل نمو سنوي يقرب من 9%.
وبالتحليل العميق، يمكن القول أن هذه الصناعة وصلت لمرحلة أصبح جهاز التوصيل نفسه أهم من مادة الأنسولين، فحينما تترابط مضخات مثل Tandem مع حساسات ذكية من Abbott، فالمريض هنا يكون داخل نظام تقني متكامل، يجعله مرتبطا بنوع الأنسولين وبرمجياته وبياناته، ما يجعل تغيير العلاج ليس سهلًا، فهذا التحول غير قواعد اللعبة تمامًا؛ نظرًا لأن الشركات لم تعد تبيع الدواء بمفرده، بل أصبحت تبيع منظومة رعاية صحية رقمية كاملة، وهذا يعيد تعريف الولاء للعلامة التجارية في سوق الأنسولين.
الجغرافيا السياسية في سوق الأنسولين، بكين مقابل واشنطن
لاتزال أمريكا الشمالية منجم الإيرادات الأكبر في سوق الأنسولين، فتستحوذ على نحو 42% من السوق، لكن تشير تقديرات آسيا أنها مستقبل النمو الحقيقي، فالصين نفسها خرجت من دور المستهلك وأصبحت لاعب تصنيع قوي، حتى أن سانوفي بمفردها بنت رابع مصنع أنسولين في بكين بتكلفة تتخطى المليار دولار.
ومن جانب التوجهات، فبعد تجربة كورونا التي كانت بمثابة درس قاسي للغاية، ومن الضروري عدم وضع الإمدادات الحيوية كلها في دولة واحة، لذلك ظهر اتجاه واضح لتوطين التصنيع، حيث باتت الحكومات تشترط على الشركات العالمية أن تُصنع داخل حدودها إذا أرادت البيع في أسواقها، فالاتجاه سيقلل تكلفة الشحن، لكنه في نفس الوقت سيزيد تكلفة الرقابة والجودة، ويؤدي في النهاية إلى تركز السوق أكثر لصالح الشركات الكبرى القادرة على تحمل هذه التكاليف.

القطاعات المستفيدة والمتضررة من نمو سوق الانسولين عالميًا 2026
1. من المتوقع أن تستفيد شركات التكنولوجيا الطبية من نمو هذا السوق بشكل ملحوظ، تعتبر المضخات والحساسات والأنظمة الذكي الرابحين الحقيقين الذين حولوا الأنسولين من سلعة سعرها مضغوط لنظام تكنولوجي عالي القيمة.
2. شركات سلاسل التبريد، فالأنسولين لابد ان ينتقل ويخزن في حوالي 2 لـ 8 درجات، فأي شركة تعمل بذكاء في التخزين البارد أمامها أرباح ضخمة.
3. الرعاية المنزلية، فأصبح العلاج في المنزل الاتجاه السائد من انتشار تطبيقات المتابعة والأجهزة المنزلية والطب عن بعد فهذا كله ينمو سريعًا بسرعة.
إليك أبرز القطاعت المتضررة من نمو سوق الانسولين:-
1.تأتي المستشفيات والعيادات التقليدية على رأس القائمة، مع زيادة الإدارة الذاتية والأجهزة الذكية، فسيقل دور المستشفى في المتابعة الروتينية لمرضى السكر مما يففقدهم جزء كبير من الإيرادات.
2. كما ستتعرض شركات الأنسولين القديمة لضرر كبير خاصةً التي تبيع أمبول بدون قلم أو جهاز أو نظام متكامل فيعتبر خروجها من السوق مسألة وقت.
3. تعتبر الشركات الصغيرة في الأسواق الناشئة أحد القطاعات المتضررة، وهناك مشكلة أيضًا وهي نقص بلازميد DNA الذي يعتبر المادة الأساسية في تصنيع الأنسولين، ومعايير تنظيمية صارمة وتكاليف امتثال عالية، ما يجعل المنافسة صعبة للغاية على الشركات الصغيرة، ويجعل العمالقة هم المسيطرون على السوق بسهولة.
سوق الأنسولين في مصر "قلب إفريقيا" النابض بالفرص والنمو حتى عام 2032
لا يمكن أن ننظر للمشهد العالمي بمعزل عن السوق المصري، لأنه أحد أهم ركائز الطلب في المنطقة، فتشير الإحصائيات أن قيمة سوق الأنسولين في مصر لمرضى السكري (النوع الأول والثاني) وصلت حوالي 129.89 مليون دولار في 2024، من المتوقع أن ينمو السوق ليصل إلى نحو 187.87 مليون دولار بحلول 2032 وفقًا لـ Data Bridge Market Research، بمعدل نمو سنوي حوالي 4.77%، وبالتحليل العميق فالأنسولين التناظري يسيطر بشكل كبير، لأنه حقق بمفرده إيرادات حوالي 117.93 مليون دولار في 2024، مما يدل على أن المصريين بدأوا يتحولون لاستهلاك أنواع أحدث وأكثر تطور، ومن جانب الديموغرافيا، يعتبر قطاع الرجال الأسرع نموًا بمعدل سنوي حوالي 5.45%.
فتكمن الرسالة هنا، أن مصر ليس مستهلكًا كبيرًا، لكنها سوق واعدة للغاية للشركات العالمية خاصةً مع زيادة الوعي الصحي وتوسع برامج الرعاية، ما يجعل السوق المصري يعتبر بوصلة هامة لتوجهات الأنسولين في إفريقيا خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا:-
جولة لـ«إيجي إن» داخل مصنع إيفا فارما للأنسولين بحجم إنتاج 100 مليون قارورة سنويا (فيديو)
الصحة عن أزمة نقص الأنسولين: غير حقيقي ولدينا احتياطي يكفي لـ3 أشهر

Short Url
نمو مرن وسط عالم مضطرب، لماذا لا يخشى العالم الركود في 2026؟
22 يناير 2026 04:02 م
المرأة تقود التغيير، السعودية تكتب فصلا جديدا بالتنمية الاقتصادية بعيدا عن النفط في 2026
22 يناير 2026 12:45 م
591 مليار دولار في 2026، التكنولوجيا تعيد تشكيل لوجستيات الدواء عالميًا
22 يناير 2026 10:11 ص
أكثر الكلمات انتشاراً