الجمعة، 16 يناير 2026

05:05 م

رئيس اتحاد المقاولين: 50 شركة مصرية جاهزة لإعمار غزة وسوريا وأزمة السيولة تهدد السوق المحلية (حوار)

الجمعة، 16 يناير 2026 01:27 م

محمد سامي سعد، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء

محمد سامي سعد، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء

عبدالله بدير

المستحقات المتأخرة تهدد سوق المقاولات المصري والاتحاد يتدخل لحلها

الطلب على المقاولين المصريين خارج مصر مرتفع لكن المنافسة دولية وصعبة

ملف الإعمار في غزة وليبيا يتضمن حاليا أعمال عاجلة فقط حتى توفر خطط رسمية

الاتحاد يبحث إقامة منطقة لوجستية للإعمار شريطة وجود مانحين وخطط واضحة

الإعمار الحقيقي يبدأ بخطط واضحة وميزانيات محددة

في ظل تصاعد الحديث عن إعادة الإعمار في الدول المتضررة من النزاعات، وتزايد التطلعات لدور الشركات المصرية في هذه الملفات، يبرز تساؤل جوهري حول جاهزية قطاع المقاولات المصري، وحدود الفرص والتحديات التي يواجهها داخليًا وخارجيًا، والتمويلات اللازمة لذلك. 

وفي هذا السياق، يتحدث المهندس محمد سامي سعد، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، خلال حوار لـ«إيجي إن»، عن ملف الإعمار في الدول المتضررة، واستعداد الشركات المصرية للعمل خارجيًا، وأزمة السيولة التي تضرب سوق المقاولات المحلي، كاشفًا عن رؤية الاتحاد وخططه للمرحلة المقبلة.

بدايةً.. سوريا دعت الشركات المصرية للمشاركة في الإعمار، كيف ترى هذا الملف؟

ملف الإعمار في أي دولة، سواء سوريا أو فلسطين أو ليبيا أو غيرها، لا يمكن الحديث عنه دون وجود تمويل واضح وخطة معلنة من الدولة المعنية. 

حتى الآن لا توجد جداول زمنية أو ميزانيات أو ممولون جاهزون، وبالتالي ما يتم تنفيذه حاليًا يظل في إطار الاحتياجات العاجلة فقط، ولا يمكن وصفه بالإعمار الحقيقي.

ما هو الإعمار من وجهة نظرك؟

الإعمار يعني وجود خطة واضحة، كمثال يتم في السنة الأولى تنفيذ طرق وبنية أساسية، السنة الثانية محطات مياه وكهرباء، السنة الثالثة إسكان، مع توقيتات محددة وميزانيات معلنة ومناقصات واضحة.

ما هي الاحتياجات العاجلة في هذه الدول حالياً؟

ما يحدث حاليًا في معظم الدول المتضررة هو تنفيذ احتياجات عاجلة فقط، مثل تنفيذ محطات كهرباء ومياه وصيانة خطوط صرف صحي وصيانات، وجميعها تتم تحت بند المقاولات ولكن ليست إعمارًا.

على سبيل المثال يتم في غزة أعمال إغاثة وإنقاذ عاجلة، مثل الكرفانات لحماية الأفراد أو تمهيد بعض الطرق لتسهيل الحركة، لكن لا توجد ميزانيات، ولا مانحين.

هل حدث تواصل بين اتحاد المقاولين ونظيره في غزة حول الإعمار؟

نعم حدث تواصل، الجانب الفلسطيني طالب مشاركة المقاول الفلسطيني في عملية الإعمار بحكم وجوده على الأرض ومعرفته بمتطلبات التنفيذ، ووضعنا خطة مشتركة، ولكن كما أوضحنا لا يمكن تنفيذ أي خطة بدون وجود استقرار وتمويل ضخم.

خطط الإعمار لا يمكن أن تتم في ظل غياب الاستقرار واستمرار التدمير، هناك تجارب سابقة في هذا الشأن، في عام 2021، قدمت مصر 500 مليون دولار لإعمار غزة، وتم تنفيذ مشروعات بالفعل، لكنها دُمرت لاحقًا، وبالتالي لا توجد دولة مستعدة لضخ مليارات اليوم ثم ترى ما تم إنجازه يُدمر غدًا.

هل هناك حصر لحجم الركام أو الأعمال المطلوبة في غزة؟

حتى هذه المرحلة لم يتم تحديد الاحتياجات بشكل رسمي ودقيق، ولا يوجد حصر واضح لحجم الركام أو المشروعات المطلوبة، الموجود فقط أعمال تمهيد محدودة تنفذها شركات مصرية من خلال تأجير معدات، وليس عبر شركات تعمل بكامل طاقتها.

هل هناك شركات مصرية مشاركة حاليُا في إعمال غزة؟ وما مدى استعداد الشركة للإعمار؟

الشركات المصرية موجودة لكن بدرجات مختلفة، في بعض الحالات تعمل عبر تأجير معدات لتمهيد الطرق هناك، لا يمكن للشركات أن تعمل في ظل عدم استقرار الأوضاع هناك.

لدينا نحو 50 شركة من الفئة الأولى في اتحاد المقاولات وهي جاهزة وتمتلك المعدات والعمالة والخبرة والاشتراطات، كما أن هذه الشركات أبدت استعدادها الكامل للعمل خارج مصر فور توفر التمويل والخطط الرسمية.

متى يتم تنفيذ منطقة لوجستية في مصر لدعم الإعمار؟

نحتاج لتنفيذ منطقة لوجستية ولكن عند وجود مانحين وممولين وخطة إعمار واضحة، غزة تحتاج مليارات الدولارات للإعمار ولكن لم يتم توفير أي جزء منها حتى الآن، مصر أو الإمارات أو أي دولة أخرى لا تستطيع تحمل هذا العبء وحدها، خصوصًا في ظل غياب ضمانات بعدم تكرار التدمير.

الدول غير مستعدة تعمل شغل ويتم تدميره مرة أخرى، ولن يتم ضخ مليارات دون ضمانات حقيقية للاستقرار.

بالحديث عن ليبيا، أين هي من الإعمار أيضًا؟

ليبيا غير مستقرة بشكل كامل ولكن هناك أعمال تتم على أرض الواقع مثل صيانة الطرق ومحطات المياه والكهرباء، ومثال على ذلك الطريق الدائري الذي تضرر أكثر من مرة وتم تقسيمه على عدة شركات، منها المقاولون العرب وحسن علام وأوراسكوم، وهي أعمال ضرورية لكنها لا تُعد إعمارًا استراتيجيًا.

هناك شركات في ليبيا دورها التنسيق والاستعانة بمقاولين مصريين أو معدات من مصر، لكن ده مختلف تمامًا عن شركات المقاولات الكبرى التي تعمل على إعمار متكامل.

ما مدى حجم الطلبات والأعمال التي تنفذها الشركات خارج مصر؟

الشركات الكبرى لديها الاستعداد للعمل خارج مصر، كما أن الاتحاد يستقبل العديد من الطلبات لتنفيذ هذه الأعمال الخارجية، الفترة الماضية جاءت طلبات في أفريقيا والسنغال وغيرها من الدول.

نرسل الطلبات إلى الشركات لتنظر في الأمر وفقًا لرغبتها في العمل واحتياجاتها وبحسب نوع العمل محطات مياه او كهرباء وغيرها من أعمال المقاولات.

كيف تصل طلبات العمل الخارجية إلى الشركات المصرية؟

أحيانًا عبر وزارة الإسكان، وأحيانًا مباشرة من البنوك الدولية الممولة التي تعلن عن احتياجاتها، ومن ثم يقوم الاتحاد بدور تنسيقي، حيث ينقل المعلومات للشركات، لكن الشركات تتقدم للمناقصات بشكل مستقل.

هناك طلبات موجودة بالفعل وبكميات كبيرة من دول إفريقية ودول أخرى، لكن ليست كل الشركات التي تتقدم تفوز، ذكرت أن هناك 50 شركة كبيرة من الفئة الأولى قد تتقدم 20 شركة وتفوز 4 أو 5 فقط، وهذا أمر طبيعي في المناقصات الدولية.

كيف تقيم وضع سوق المقاولات في مصر؟

السوق يواجه مشكلة كبيرة وهي أزمة السيولة، لأن الشركات لديها مستحقات كبيرة عند الدولة وغيرها من الجهات، لكن لا يوجد رقم دقيق بسبب تعدد الجهات التي تعمل معها الشركات، والتي تصل إلى 52 جهة موازنة، بعضها لا يعلن ميزانياته بشكل واضح.

المشكلة ليست جهة واحدة، الدولة لا تمتلك صورة كاملة عن مدى هذه الاستحقاقات وكيف توزع على الجهات، ولكن هناك محاولات حاليًا لضم كل الجهات إلى الموازنة العامة لمعرفة الحجم الحقيقي للمشكلة.

هل هناك موعد محدد لحل مشكلة السيولة؟

لا توجد مواعيد محددة، النقاشات تتم مع الجهات وليس مع الدولة بشكل مباشر، على سبيل المثال البنك القومي للاستثمار، يصرف المستحقات أحيانًا بعد شهرين أو ثلاثة، وهو وقت طويل جدًا على شركات المقاولات.

ونحن نقوم حاليًا بتنفيذ دورنا وهو دور تنسيقي نحن لا نمول الشركات، لكن نتدخل لحل المشكلات، ونعقد لجان متخصصة لكل جهة، لجنة للأبنية التعليمية أيضًا لجنة لهيئة المجتمعات العمرانية وكهذا، ونتواصل مع البنوك الدولية لشرح اشتراطاتها للشركات.

ألا تحكم هذه الأعمال عقود واضحة؟

للأسف، أغلب التعاملات تتم عبر أوامر إسناد وليس عقودًا واضحة، وهو جزء رئيسي من الأزمة الحالية.

ما خطة الاتحاد في 2026؟

نناقش حاليًا مع بنوك دولية الدخول في تنفيذ مشروعات محطات مياه وصرف صحي، ونعمل على تشجيع شركات المقاولات على هذا المسار.

كما نعقد مؤتمرات ولقاءات مع مؤسسات التمويل الدولية لشرح الفرص والاشتراطات، وتهيئة الشركات المصرية للتوسع الخارجي بشكل منظم ومستدام.

اقرأ أيضًا:

عضو لجنة الطاقة: توفير الغاز الطبيعي وإحلال المحولات الكهربائية المتهالكة على رأس أولوياتي (حوار)
 

Short Url

search