طفرة الأعشاب الطبية، صناعة عالمية بالملايين تنمو أسرع من الدواء التقليدي
الأربعاء، 21 يناير 2026 06:20 م
الأدوية التقليدية والبدائل الطبيعية
ميرنا البكري
يواجه سوق المنتجات الطبيعية والعشبية في السنوات الأخيرة نموًا كبيرًا مدفوعًا بتغير سلوك المستهلكين عالميًا وزيادة الشكوك ومخاوف الأفراد حول الأدوية الكيميائية التقليدية، بما يخلق طلبًا قويًا على البدائل الطبيعية وتحديدًا مع انتشار الوعي الصحي وزيادة الرغبة في اتباع أنماط حياة أكثر توازنًا.
هيمنة كيميائية حالية مقابل صعود طبيعي قادم
تعتبر هذه الفئة من أكثر القطاعات جاذبية، فتتمتع بهوامش ربح مرتفعة نتيجة استعداد الأدوية المستهلك لدفع أسعار أعلى مقابل ما يعتقد أنه أكثر أمانًا وأقل ضررًا، ما شجع دخول عدد كبير من الشركات إلى هذا السوق سريع النمو.
لاتزال المنتجات الدوائية الكيميائية تهيمن على الحصة الأكبر من سوق الأدوية خاصةً التي لا تستلزم وصفة طبية، فسيطرت على 79.5% من السوق في عام 2024 بحسب Mordor Intelligence.
وتسجل المنتجات العشبية والطبيعية الدوائية أعلى معدلات نمو مستقبلية، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 9.3% حتى 2030، مما يعكس تحولًا هيكليًا في تفضيلات المستهلكين، فيشير هذا التباين إلى أن السوق لا يشهد إحلالًا كاملًا، بل إعادة توزيع بطيئة للقيمة بين الدواء التقليدي والبدائل الطبيعية.

تحديات الجودة والتفاعل الدوائي في المنتجات العشبية
تظهر عدة تحديات خفية تهدد استدامة السوق على المدى الطويل، فقد تتفاعل بعض الأعشاب والمستخلصات الطبيعية مع أدوية أخرى، وتسبب آثارًا صحية غير متوقعة، خاصةً في ظل غياب التوحيد القياسي للمكونات أو تقريبًا عدم الرقابة على الجودة.
الاعتقاد السائد بين المجتمعات بأن كل ما هو طبيعي آمن، وليس له أضرارًا بشكل مطلق يمثل مشكلة حقيقية من الضروري حلها، فسوء الاستخدام أو الإفراط، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، وبالتالي ينعكس سلبًا على ثقة المستهلكين بالسوق ككل.
تمتلك النباتات الطبية دورًا محوريًا ليس فقط في العلاج، بل في الاقتصاد العالمي، ومنذ فجر الحضارة اعتمد الإنسان اعتمادًا كليًا على النباتات كمصدر أساسي للدواء، وتعود تلك المعرفة التقليدية في صورة صناعة عالمية ضخمة بملايين الدولارات.
وبحسب تقديرات GSC Biological and Pharmaceutical Science، ولا تتجاوز حصة الهند من السوق العالمية للنباتات الطبية 1.6% فقط، وهو مؤشر على فجوة كبيرة بين الإمكانات المتاحة والعائد الاقتصادي الفعلي، وأيضًا فرص تصديرية غير مستغلة بالشكل الكافي.

من التراث العلاجي إلى الصناعة الدوائية
يفرض هذا الواقع ضرورة الانتقال من الاعتماد على الخبرة التقليدية وحدها إلى التوثيق العلمي والتحقق الدوائي، ووضعت منظمة الصحة العالمية منذ 1991 إرشادات واضحة لتقييم المستحضرات العشبية.
ومن المتوقع أن يستمر نمو سوق المنتجات الطبيعية بوتيرة أسرع من الأدوية التقليدية، لكن مع تشديد رقابي أكبر وخروج الشركات غير الملتزمة بالمعايير العلمية، والشركات التي تنجح هي تلك القادرة على بناء ثقة حقيقية مع المستهلك، من خلال تقديم منتجات آمنة وموثوقة، وتثقيف المستخدم حول طرق الاستعمال الصحيحة.
أما الدول التي لديها تراث نباتي ونظم علاجية تقليدية راسخة، كالهند والصين، وتمتلك فرص اقتصادية كبيرة لتحويل هذا الورث إلى قوة تنافسية عالمية.
تعد المنتجات الطبيعية سوقًا واعدًا ويحمل إمكانات نمو كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يتطلب وعيًا أعلى من المستهلك، والتزامًا علميًا وتنظيميًا من الشركات وحضور قوي من الجهات الرقابية، ومن خلال التوازن يمكن لهذا القطاع أن يحقق نموًا مستدامًا ويصبح جزءًا لا يتجزأ من منظومة الرعاية الصحية والاقتصاد العالمي.
اقرأ أيضًا:
تعاون مصري – ألماني لتعظيم القيمة المضافة للنباتات العطرية والطبية
852 مليون دولار تدعم الاقتصاد، فرصة ذهبية للاستثمار في النباتات الطبية والعطرية
Short Url
أم الدنيا تضئ العالم.. مصر تصدر طاقة كهربائية، والهيدروجين الأخضر يدخل السباق
21 يناير 2026 01:46 م
بين تحولات الاقتصاد العالمي وضغوط الكربون، الصناعة المصرية على مفترق طرق
18 يناير 2026 04:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً