الأربعاء، 14 يناير 2026

11:47 ص

بعد سرقة وإضراب، اللوفر يرفع أسعار التذاكر 45% لغير الأوروبيين

الأربعاء، 14 يناير 2026 09:58 ص

متحف اللوفر

متحف اللوفر

هدير جلال

بعد سلسلة أزمات كشفت عن هشاشة أمنية وضغوط تشغيلية متراكمة، اتخذ متحف اللوفر في باريس خطوة مالية جريئة بإقرار نظام تسعير ثنائي يفرض كلفة أعلى على الزائرين من خارج أوروبا، في محاولة لتأمين موارد إضافية لتمويل أعمال التجديد وتعزيز الإجراءات الأمنية، وفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس.

 تطبيق تسعيرة جديدة ترفع سعر تذكرة الدخول لمعظم الزائرين غير الأوروبيين

ويبدأ المتحف الأكثر زيارة في العالم تطبيق تسعيرة جديدة ترفع سعر تذكرة الدخول لمعظم الزائرين غير الأوروبيين إلى 32 يورو (نحو 37 دولارا)، بعد أن كانت 22 يورو (26 دولارا)، على أن يُطبق من اليوم الأربعاء.

هذه الزيادة المفاجئة تعكس تحولا ماليا حادا، ينقل عبء تمويل الاحتياجات المتزايدة مباشرة إلى شريحة واسعة من السياح، في مقدمتهم الأمريكيون الذين يشكلون تقليديا النسبة الأكبر من زوار اللوفر من خارج أوروبا.

 زيارة اللوفر تجربة مرهقة لا تقل وطأتها عن مشاهدة لوحة «الموناليزا» نفسها

يأتي القرار في ظل ازدحام كبير وطوابير طويلة تمتد أسفل الهرم الزجاجي الشهير الذي صممه المعماري I. M. Pei، حيث أصبحت زيارة اللوفر تجربة مرهقة لا تقل وطأتها عن مشاهدة لوحة «الموناليزا» نفسها.

وتفاقمت الأوضاع مع إضرابات متكررة للعاملين، بلغ أحد فصولها إغلاق المتحف بالكامل لمدة يوم، إلى جانب تصاعد القلق الأمني بعد سرقة مجوهرات التاج الفرنسي في أكتوبر الماضي، وهي حادثة أعادت تسليط الضوء على الكلفة الباهظة لحماية التراث الوطني في قلب العاصمة الفرنسية.

منح الدخول المجاني لفئات محددة

بموجب النظام الجديد، تُفرض الرسوم الأعلى على الزائرين غير المواطنين أو المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي، مع استثناء دول أيسلندا وليختنشتاين والنرويج، في المقابل، سيستمر منح الدخول المجاني لفئات محددة، أبرزها من هم دون 18 عاما، إضافة إلى بعض المقيمين الشباب داخل الدول الأوروبية.

هذا النموذج يعكس توجها واضحا نحو تعظيم الإيرادات من الطلب الخارجي المرتفع، عبر التمييز السعري بحسب الإقامة والجنسية، القرار لم يمر دون اعتراض، إذ انتقدت نقابات عمالية فرنسية، وفي مقدمتها CGT Culture، ما وصفته بـ«تسليع الثقافة»، معتبرة أن التسعير التمييزي يخلق فجوة في الوصول إلى التراث الوطني، ويقوض الرسالة العالمية التي لطالما حملها اللوفر.

في المقابل، تؤكد إدارة المتحف أنها تواجه ضغوطا مزمنة منذ سنوات، تشمل تقادم البنية التحتية، وارتفاع تكاليف الأمن والصيانة، وتكرار الإضرابات، وهي تحديات تطال معظم المتاحف الكبرى في فرنسا، لا اللوفر وحده.

ارتفع سعر التذكرة من 17 إلى 22 يورو

لم تكن هذه الزيادة الأولى من نوعها، ففي يناير 2024، ارتفع سعر التذكرة من 17 إلى 22 يورو، وحتى قبل حادثة السرقة في 19 أكتوبر، كانت المؤسسات الثقافية الفرنسية تدرس بالفعل فرض رسوم أعلى على الزائرين من خارج أوروبا.

غير أن سرقة قُدرت قيمتها بنحو 88 مليون يورو (102 ملايين دولار) دفعت الملف إلى الواجهة، وسرّعت اتخاذ القرار، رغم غياب أي ربط رسمي بين الحادثة والزيادة الأخيرة.

عند مقارنة الأسعار، يتبين أن اللوفر بات من بين الأغلى في أوروبا؛ إذ تبلغ كلفة زيارة الكولوسيوم في روما، مع المنتدى الروماني وتل بالاتين، نحو 18 يورو، فيما تصل تذكرة الأكروبوليس في أثينا إلى 30 يورو للبالغين.

وبهذا، يتجاوز تسعير اللوفر الجديد معظم المعالم الثقافية الكبرى، معولا على الطلب العالمي المرتفع ومكانته الاستثنائية في الذاكرة الثقافية العالمية.

لم تكن الإضرابات بعيدة عن خلفيات القرار المالي، ففي يونيو الماضي، أدى إضراب مفاجئ لحراس القاعات وموظفي التذاكر والأمن إلى تأخير افتتاح المتحف، تاركا آلاف الزائرين عالقين تحت الهرم الزجاجي، واشتكى العاملون حينها من ازدحام غير قابل للإدارة، ونقص حاد في الكوادر، وتدهور مستمر في ظروف العمل.

وبحلول ديسمبر، اعتبرت النقابات أن حادثة السرقة وحالة المبنى المتهالكة حوّلتا مطالبهم إلى قضية وطنية، وصوّت عمال اللوفر على مواصلة الإضرابات إلى أن يشهد القصر الملكي السابق إصلاحات حقيقية وجذرية.

Short Url

search