بين إنفاق المستهلكين ونبض غرف المعيشة، ملامح سوق الأثاث العالمي في 2026
الجمعة، 16 يناير 2026 08:03 م
سوق الأثاث العالمي
ميرنا البكري
أصبح سوق الأثاث مرآة مباشرة لحالة الاقتصاد، ولم يعد مقتصرًا على الأرائك والأسرِّة والخزائن فقط، كما يعكس تغير شكل الحياة نفسها وتفضيلات المستهلكين، فكل هذه العوامل جعلت الأثاث يدخل مرحلة جديدة، وعكس توقعات 2026 أن معدلات نمو هذا السوق غير ثابتة.
ومن المتوقع أن تصل إيرادات سوق الأثاث العالمي لـ757.33 مليار دولار في 2026 مع معدل نموٍ سنوي مركبٍ 3.07% حتى 2030، وفقًا لـstatista، وهو ما يعني أن السوق في مرحلة توسع عقلاني، قائمٍ على الطلب الحقيقي وليس المضاربة، أي أن هذا النمو يأتي من أن المستهلك يشتري لأنه محتاج، وليس اتجاهًا مؤقتًا خلف الموضة.

غرفة المعيشة، قلب السوق النابض
ويسيطر قطاع أثاث غرف المعيشة بمفرده على السوق بقيمة 223.40 مليار دولار في 2026، ما يعني انعكاسًا مباشرًا لتحولات اجتماعية واقتصادية، فالبيت لم يعد مساحة عمل وضيافة وترفيه، فالمستهلك أصبح على استعداد للدفع أكثر في قطعة أثاث تتحمل الاستهلاك، فالطلب زاد على الأثاث المريح العملي ومتعدد الاستخدام، وببساطة تحولت غرفة المعيشة من مكان للجلوس إلى مركز حياة، وهذا ما رفع قيمتها الاقتصادية.
ويُتوقع أن تسيطر الولايات المتحدة الأمريكية على 265.56 مليار دولار من إيرادات 2026، والأمر الذي يؤكد أنها أكبر سوقٍ استهلاكي وأكثر سوق لديه استعدادٌ للدفع في التصميم والجودة، وسوق يقود التريندات العالمية، والمهم هنا ليس الرقم نفسه بل طبيعة السوق الأمريكي، من مستهلكٍ أقل اندفاعًا وطلبٍ أعلى على الاستدامة، واستعدادٍ للعلماء للدفع أكثر مقابل عمر أطول وخدمة أفضل، وهو ما يجعل أمريكا ليس أكبر سوقٍ فقط، بل معمل اختبارٍ لأي ابتكارٍ جديدٍ في صناعة الأثاث.
نصيب الفرد من الإنفاق، الأثاث يتحول من رفاهية إلى ضرورة معيشية
حينما يصل نصيب الفرد إلى 96.16 دولار في 2026، يمكن إدراك أن الأثاث أصبح أساسي من الإنفاق السنوي، وليس سلعة موسمية كما كان في الماضي، لكنه عنصر ثابت في ميزانية الأسرة، كما أكد على أن السوق داخل بعمق في الحياة اليومية، ولم يعد رفاهية لكنه استثمار طويل الأجل في جودة الحياة.
أبرز تنبؤات سوق الأثاث العالمي 2026
ويشهد سوق الأثاث العالمي، تحولًا واضحًا من الأثاث التقليدي إلى الأثاث الذكي ومتعدد الوظائف، مدفوعًا بتغير أنماط المعيشة وصغر مساحات العقارات، وهو ما زاد الطلب على التصميمات المدمجة والعملية، وفي الوقت نفسه، لم يعد السعر العامل الحاسم الوحيد، حيث ارتفعت أهمية العلامة التجارية وجودة المنتج وتجربة الاستخدام.
وبرؤيتنا التحليلية، فمن المتوقع أن يحدث نموٌ قوي في قطاع الأثاث متوسط ومرتفع السعر، مقابل تراجع المنافسة السعرية لصالح التنافس على القيمة والابتكار، أي أن السوق دخل مرحلة انتقاءٍ حقيقي، والنجاح سيكون من نصيب الشركات القادرة على تقديم قيمة واضحة ومختلفة.
تحول سلوك المستهلك ونضج سوق الأثاث
وتشير الإحصائيات في سوق الأثاث، إلى أن هناك تغيير حقيقي في عقلية المستهلك وطريقة تعامله مع بيته وحياته، فالأثاث أصبح قرار اقتصادي محسوب، والمستهلك يبحث عن قطعة أثاث قوية وتضيف قيمة حقيقية له يوميًا، ويمكن القول أن سوق الأثاث دخل مرحلة نضج، من حيث الجودة الأكثر والأقرب لاحتياجات الفرد، فمن الضروري على الشركات أن تستثمر في تصميم المنتج ومتانته.
كما أن المنافسة لم تعد قائمة على السعر فقط، بل على القدرة على تقديم تجربة استخدامٍ أفضلَ وعمرٍ افتراضي أطول، والشركات التي تواكب هذا التحول وتفهم أولويات المستهلك الجديد، تكون الأقدر على الاستمرار، وتحقيق نموٍ مستدام في الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا:-
غرفة صناعة الأخشاب لـ"إيجي إن": 277 مليون دولار إجمالي صادرات مصر من الأثاث خلال 2025
الطباعة ثلاثية الأبعاد تحقق طفرة غير مسبوقة في صناعة الأثاث، تفاصيل

Short Url
كوريا الجنوبية تتحول إلى قوة صاعدة في سوق السلاح العالمي.. هل يدوم الصعود؟
15 يناير 2026 10:00 ص
الأعشاب والتوابل في مصر بين النمو والعجز التجاري، سوق بـ2.66 مليار دولار
14 يناير 2026 06:00 م
من النفط إلى المعرفة، التكنولوجيا تعيد تشكيل مستقبل الصناعات التحويلية في الخليج
14 يناير 2026 10:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً