مصر للألومنيوم، من حلم السد العالي إلى قلعة صناعية تقود تنمية الصعيد
الخميس، 08 يناير 2026 02:45 م
مصنع مصر للألومنيوم
لم يكن إنشاء مصنع مصر للألومنيوم في نجع حمادي مجرد مشروع صناعي تقليدي، بل جاء تتويجًا لحلم وطني ارتبط ببناء السد العالي واستغلال طاقته الكهربائية الهائلة في إطلاق صناعات ثقيلة قادرة على تغيير خريطة الاقتصاد المصري، وفي عام 1969، وُلدت فكرة إقامة مصنع عملاق للألومنيوم يحقق الاكتفاء الذاتي من هذا المعدن الاستراتيجي، ويقلل فاتورة الاستيراد، ويفتح آفاقًا جديدة للتنمية الصناعية، خاصة في صعيد مصر الذي ظل لسنوات طويلة بعيدًا عن المشروعات الكبرى.
توافر الكهرباء الرخيصة القادمة من السد العالي
اختيار نجع حمادي لم يكن مصادفة، بل قرارًا مدروسًا جمع بين توافر الكهرباء الرخيصة القادمة من السد العالي، وإمكانية استيعاب أعداد كبيرة من العمالة، ودور تنموي يستهدف تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، ومع انطلاق أعمال الإنشاء في نهاية الستينيات، بدأ المصنع أولى خطواته الإنتاجية الفعلية عام 1975، ليضع مصر على خريطة الدول المنتجة للألومنيوم، ويمثل نقطة تحول في مسار الصناعة الوطنية.
التحول إلى خلايا الإنتاج سابقة التحميص
ودخلت مصر للألومنيوم مرحلة التوسع والتطوير المستمر، حيث أُضيفت خطوط إنتاج جديدة تباعًا حتى وصل عددها إلى خمسة خطوط بحلول عام 1983، ثم أُنشئ الخط السادس عام 1997، ولم يتوقف الأمر عند التوسع الكمي، بل شمل تحديثًا نوعيًا للتكنولوجيا المستخدمة، عبر التحول إلى خلايا الإنتاج سابقة التحميص الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة والأعلى إنتاجية، وهو ما مكّن المصنع من رفع طاقته الإنتاجية تدريجيًا لتصل إلى نحو 320 ألف طن سنويًا بحلول عام 2010، وتم تشغيل مصنع “القضبنة” عام 1998 لتوفير الموصلات الأنودية محليًا، في خطوة مهمة لتعميق التصنيع وتقليل الاعتماد على الخارج.

أكبر مجمع للألومنيوم في العالم العربي
وهذا التطور الصناعي انعكس بقوة على الدور الاقتصادي والاجتماعي للمصنع، الذي تحول إلى أكبر مجمع للألومنيوم في العالم العربي، وأحد أعمدة شركات قطاع الأعمال العام، ولم يقتصر تأثيره على الإنتاج والصادرات، بل امتد ليصنع مجتمعًا صناعيًا متكاملًا في قلب الصعيد، يضم مناطق سكنية ومدارس ومستشفيات وخدمات، ويوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وأصبح المصنع أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، مع تصدره قائمة صادرات قطاع الأعمال، خاصة في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الألومنيوم.
التوسع في استخدام الطاقة النظيفة
وتقف مصر للألومنيوم اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من التطوير، تستهدف مضاعفة دورها الصناعي والبيئي في آن واحد، وهناك خطط طموحة لرفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 500 ألف طن سنويًا، بما يلبّي الطلب المحلي المتزايد ويعزز فرص التصدير، بالتوازي مع التوسع في استخدام الطاقة النظيفة، وتمضي الشركة قدمًا في مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرات قد تصل إلى 1 جيجاوات، ما يفتح الباب أمام نفاذ صادرات الألومنيوم المصري إلى أسواق الاتحاد الأوروبي التي تشترط معايير بيئية صارمة.
صرح صناعي عملاق يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية
ولم تعد قصة مصر للألومنيوم مجرد حكاية مصنع أُنشئ قبل أكثر من نصف قرن، بل أصبحت نموذجًا حيًا لكيف يمكن لمشروع قومي أن ينمو ويتطور، ويتحول إلى صرح صناعي عملاق يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويؤكد أن الاستثمار في الصناعة الثقيلة لا يزال أحد مفاتيح النهضة الشاملة لمصر.

اقرأ أيضًا:
869 مليون دولار صادرات مصر من الألومنيوم بنسبة نمو 7%
ردًا على أنباء الاستحواذ، مصر للألومنيوم تكشف حقيقة المفاوضات مع مستثمرين دوليين
مصر للألومنيوم تستعد لإطلاق خط إنتاج جديد خلال شهرين (خاص)
Short Url
«أبو قير للصناعات الهندسية» مركز رئيسي لإنتاج خرطوش الصيد والرماية
08 يناير 2026 04:43 م
25 خط إنتاج في المنطقة الصناعية بأكتوبر لتصنيع الهواتف والأجهزة الطبية
08 يناير 2026 03:40 م
ريادة إقليمية لـ«هليوبوليس للصناعات الكيماوية» في التصنيع العسكري والمدني
08 يناير 2026 03:30 م
أكثر الكلمات انتشاراً