الجمعة، 09 يناير 2026

12:53 ص

ارتفاع تدريجي لسن التقاعد الحكومي، اقتصاد الدنمارك يستعين بـ«العمال الكبار»

الأربعاء، 07 يناير 2026 11:08 م

علم الدنمارك- صورة أرشيفية

علم الدنمارك- صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تواجه الدنمارك مفارقة اقتصادية فريدة، فبينما يتمتع مواطنوها بنظام رعاية اجتماعية سخي، ورعاية صحية وتعليم جامعي مجاني، وأجور جيدة، فإن الدولة التي يرتفع فيها متوسط العمر، وتتراجع معدلات المواليد، تجد نفسها مضطرة للاعتماد بشكل متزايد على فئة جديدة لدفع عجلة النمو، العمال المتقاعدون.

قد تكون الضرائب في الدنمارك مرتفعة، لكن المزايا الاجتماعية مغرية، ومع ذلك، يواجه الموظفون مستقبلاً يتطلب العمل لفترة أطول، فسن التقاعد الحكومي، المحدد حاليًا بـ67 عامًا، سيرتفع تدريجيًا ليصل إلى 70 عامًا بحلول عام 2040، وهو الأعلى في أوروبا.

كسر حاجز الـ100 ألف عامل متقاعد.

لأول مرة، تجاوز عدد الدنماركيين الذين يستمرون في العمل بعد سن التقاعد حاجز الـ100 ألف شخص، وفي الغالب، لا يعود السبب إلى حاجتهم المادية، بل إلى مزيج من الحوافز الضريبية، وفرص العمل المرنة، والسياسات الحكومية المغيرة لقواعد اللعبة التي أسست لـ "طفرة العمال الكبار".

يتوقع أن ينمو الاقتصاد الدنماركي بوتيرة تفوق المتوسط الأوروبي بشكل مريح خلال السنوات القليلة المقبلة، وبضعف سرعة نمو اقتصادات ألمانيا أو فرنسا أو إيطاليا، وفقاً للمفوضية الأوروبية، لكن الدولة تكافح أيضًا نقصًا في المهارات والخبرات في سوق العمل بسبب انخفاض معدل المواليد وارتفاع متوسط العمر المتوقع، مما يضع ضغوطًا متزايدة على نظام الرعاية الاجتماعية، ومع امتلاك الدنماركيين لأعلى نسبة مدخرات تقاعد خاصة في العالم تقريبًا، والتي تبلغ ضعف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، قررت الحكومة أن التدخل الجذري ضروري لإقناع الناس بتأجيل تقاعدهم.

حوافز "المكافأة الوظيفية"

في عام 2023، ألغت الدنمارك سياسة كانت تقضي بخصم جزء من المعاش التقاعدي الأساسي لأي شخص يعمل بعد سن التقاعد، وقال وزير التوظيف، كاري ديبفاد بيك، إن هذا القرار شجع المزيد من كبار السن على البقاء في العمل عبر جعل الأمر “أكثر جاذبية من الناحية الاقتصادية”، وفي عام 2020، قدم الوزراء ما يعرف بـ "علاوة الكبار"، التي تمنح إعفاءات ضريبية لمن يعمل أكثر من 1560 ساعة سنوياً بعد سن التقاعد، تم رفع هذه العلاوة لعام 2026، مما يسمح للعمال الأكبر سناً بكسب مبلغ إضافي معفى من الضرائب يصل إلى 53,300 كرونة دنماركية في السنة الأولى.

المرونة والمال يغيران العادات

أشار ييسبر رانغفيد، أستاذ المالية في كلية كوبنهاغن للأعمال، إلى أن تغير السياسات، إلى جانب عوامل أخرى، ساهم في هذا الاتجاه الجديد، وقال: “إنها ببساطة مكافأة تحصل عليها من الحكومة إذا عملت لمدة عام أو عامين إضافيين، فوق راتبك ومعاشك التقاعدي، لذا فهي جذابة للغاية”، مضيفًا أن المجتمع يعيش لفترة أطول وبصحة أفضل، مما يجعل الناس أكثر قدرة على العمل، كما أن انخفاض معدل البطالة يدفع الشركات إلى تقديم فرص عمل مرنة، مثل العمل لأربعة أيام في الأسبوع، للحفاظ على خبرات هؤلاء العمال.

النتائج ملموسة.. وتباين مع بريطانيا

تؤتي جهود الحكومة ثمارها؛ فقد أفادت الوكالة الدنماركية لسوق العمل والتوظيف (STAR) أن حوالي 100,500 شخص تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، ما زالوا في وظائفهم، بزيادة قدرها 22٪ منذ عام 2020. ويمثل هذا الرقم الآن حوالي واحد من كل سبعة مقيمين تتراوح أعمارهم بين 65 و 75 عاماً، في المقابل، تستمر بريطانيا في فرض الضرائب على العمال الأكبر سناً بنفس معدل نظرائهم الأصغر سناً، مما دفع الخبراء إلى انتقاد النظام الضريبي هناك ووصفه بأنه “غير عادل بشكل صارخ”،  وتواجه المملكة المتحدة تباطؤاً في النمو الاقتصادي وتراجعاً في الإنتاجية، يرى الخبراء أنه يمكن التخفيف منه بتشجيع كبار السن على العمل، لكن ذلك يتطلب إجراءات حكومية عاجلة، وقال ناي كومينيتي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن"، إن على الدول تقديم "حوافز وعقوبات" معاً، من العمل المرن إلى قواعد أكثر صرامة بشأن سحب المعاشات الخاصة مبكراً، لمواجهة تحديات المجتمع المسن.

Short Url

search