السبت، 10 يناير 2026

03:23 ص

النفط الفنزويلي يعود للواجهة، الشركات الإمريكية تتسابق على عودة إنتاج مليوني برميل يوميًا

الجمعة، 09 يناير 2026 11:30 ص

النفط الفنزويلي

النفط الفنزويلي

أعاد التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وفنزويلا ملف النفط الفنزويلي إلى دائرة الضوء من جديد، بعد سنوات من الجمود الذي فرضته العقوبات والصراعات السياسية.

ومع التحركات الأمريكية المتسارعة والتنبؤات بشأن مستقبل الحكم في كراكاس، عاد السؤال القديم ليتصدر المشهد: ماذا عن أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم؟ وهل يمكن للنفط الفنزويلي أن يتحول مجددًا من عبء سياسي إلى ورقة اقتصادية مؤثرة في سوق الطاقة العالمية؟.

في هذا السياق، تتقاطع الحسابات الجيوسياسية مع التحديات الفنية والمالية لإعادة بناء قطاع نفطي أنهكته عقود من سوء الإدارة ونزيف الكفاءات، ما يجعل عودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة رهنًا بزمن طويل واستثمارات ضخمة، تتجاوز مجرد القرارات السياسية أو رفع العقوبات.

فنزويلا.. لاعب مؤثر في النفط العالمي

بعد عقود من العقوبات الأمريكية وسوء الإدارة الداخلية، عاد ملف النفط الفنزويلي بقوة إلى صدارة المشهد الدولي، بفضل تطورات سياسية وأمنية غير مسبوقة، أبرزها اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد الإدارة الأمريكية، وما تبع ذلك من حديث متصاعد عن دور واشنطن والشركات الغربية في إعادة تشكيل مستقبل قطاع الطاقة.

وأعادت هذه التطورات طرح سؤال جوهري، حول هل يمكن لفنزويلا، صاحبة أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، أن تستعيد مكانتها كلاعب مؤثر في سوق النفط العالمي؟ أم أن الطريق إلى التعافي لا يزال طويلاً ومكلفاً؟

إرث ثقيل من العقوبات وسوء الإدارة

وفي هذا السياق، أكد محللو أسواق النفط والطاقة، إن ملف النفط الفنزويلي لم يعد قضية محلية أو سياسية فقط، بل تحول إلى أحد أهم ملفات الطاقة عالميًا، في ظل تشابك المصالح الأمريكية والغربية مع مستقبل الإمدادات النفطية.

وأوضحوا أن قطاع النفط في فنزويلا تعرض لتدهور عميق نتيجة عقود من العقوبات وسوء الإدارة، سواء في عهد الرئيس الحالي نيكولاس مادورو أو في عهد الرئيس الراحل هوجو تشافيز، إضافة إلى السيطرة على شركة النفط الوطنية «PDVSA»، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في البنية التحتية النفطية.

احتياطيات ضخمة من النفط وإنتاج هامشي

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم، إلا أن إنتاجها تراجع بشكل حاد خلال العقد الماضي، ليشكل حالياً أقل من 1% من الإمدادات العالمية، بعد أن كانت من كبار المنتجين في السوق الدولية.

وعلى مدى أكثر من قرن، شكّلت الشركات الأجنبية، خاصة الأمريكية، جزءًا أساسيًا من صناعة النفط الفنزويلية، بفضل القرب الجغرافي من الولايات المتحدة، التي طورت مصافي متخصصة لمعالجة النفط الفنزويلي الثقيل واللزج، والذي يعد مثاليًا لبعض أنواع التكرير.

من الانفتاح إلى الانهيار

في أوائل التسعينيات، تبنت فنزويلا سياسات هدفت إلى تحفيز الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط، ما ساهم في رفع الإنتاج. غير أن وصول هوجو تشافيز إلى السلطة عام 1999 غيّر المسار بالكامل، إذ فرض سيطرة الدولة على شركة النفط الوطنية، وجرى إهمال البنية التحتية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج بأكثر من الثلث خلال ربع قرن.

وأشار المحللون، إلى أن التدهور لم يكن نتيجة العقوبات فقط، بل أيضًا بسبب الأزمات المعيشية والسياسية والاقتصادية، التي دفعت آلاف الخبرات النفطية إلى مغادرة القطاع والبلاد، ما أفقد الصناعة كوادرها الفنية الأساسية، وتسبب في انخفاض القدرة الإنتاجية بنحو مليوني برميل يوميًا، وهو تراجع وصفه بأنه «غير هامشي على الإطلاق».

الرهان الأمريكي على الشركات الكبرى

كان ترامب قد أعلن تعويله على الشركات الأمريكية لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي، إلا أن هذا الرهان يواجه تحديات كبيرة. فإعادة تشغيل القطاع تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية المتهالكة، في وقت لا تشجع فيه أسعار النفط الحالية على ضخ رؤوس أموال ضخمة، فضلاً عن الكلفة المرتفعة لاستخراج وتكرير النفط الفنزويلي.

ويحمل أن حديث ترامب عن إمكانية إرسال ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، واستخدام عائداتها لصالح الشعب الفنزويلي، رسائل سياسية واضحة، مفادها أن التعاون مع واشنطن قد يفتح الباب أمام تحسن اقتصادي تدريجي.

عودة الإنتاج..  مسألة وقت واستثمار

ولا تعتمد أن استعادة مستويات الإنتاج السابقة، على القرار السياسي وحده، بل تتطلب أولاً توفير ضمانات حقيقية للشركات الأجنبية، في ظل بيئة استثمارية لا تزال محفوفة بالمخاطر.

كما أن كلفة استخراج ومعالجة النفط الفنزويلي أعلى مقارنة بدول مجاورة أو منتجين في الشرق الأوسط، إضافة إلى اعتماد شبه كامل على المصافي الأمريكية.

وعلى المدى القصير، قد تتيح أعمال الصيانة وتحسين التشغيل رفع الإنتاج بنحو 200 إلى 300 ألف برميل يوميًا خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة.

أما على المدى المتوسط والبعيد، بين خمس وعشر سنوات، وأشارت التقديرات إلى الحاجة لاستثمارات تفوق 100 مليار دولار، لإعادة الإنتاج إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً.

تقديرات ريستاد إنرجي.. التعافي ممكن ولكن بطيء

وترى شركة Rystad Energy المتخصصة في تحليلات الطاقة، أن إحياء إنتاج النفط الفنزويلي ممكن من الناحية التقنية، لكنه يتطلب أفقاً زمنياً طويلاً قد يمتد إلى 15 عامًا، في حال انطلقت دورة استثمار جديدة فورًا.

ووفقاً لتقديرات الشركة، يمكن إضافة نحو 300 ألف برميل يوميًا عبر استثمارات محدودة في الصيانة، إلا أن تجاوز مستوى 1.4 مليون برميل يوميًا سيظل صعبًا دون ضخ استثمارات كبيرة، تتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً حتى عام 2040، مع تركيز كبير على إصلاح خطوط الأنابيب ووحدات المعالجة والموانئ.

أسعار النفط شرط أساسي للانتعاش

وأشارت ريستاد إنرجي إلى أن تحقيق هدف إنتاج 3 ملايين برميل يوميًا يتطلب استقرار أسعار النفط فوق 70 إلى 80 دولاراً للبرميل خلال ثلاثينيات القرن الحالي، بينما تبدو مستويات تتراوح بين 2 و2.5 مليون برميل يومياً أكثر واقعية إذا ظلت الأسعار دون هذا النطاق.

استثمارات ضخمة ومخاطر سيادية

ووفقًا لتقرير نشرته CNN، يبلغ حجم الاستثمارات المطلوبة بنحو 100 مليار دولار على مدى عقد تقريبًا، مشيرًا إلى أن الوصول إلى إنتاج يتراوح بين 1.3 و1.4 مليون برميل يوميًا قد يكون ممكنًا خلال ثلاث سنوات في حال تحقق انتقال سياسي موثوق.

انخفاض أسعار النفط بنحو 1% عقب العملية الأميركية في فنزويلا - SWI  swissinfo.ch

وأشارت التقرير وفقًا للمحللون، أن فرضية استحواذ الولايات المتحدة على كامل الإنتاج الفنزويلي غير واقعية، بسبب قضايا السيادة والمخاطر القانونية والأمنية، لافتًا إلى أن إضافة مليون برميل يوميًا بسعر 60 دولارًا للبرميل، قد تولد نحو 22 مليار دولار سنويًا، قبل احتساب التكاليف والخصومات.

بين الطموحات السياسية والقيود الاقتصادية، يبدو أن عودة النفط الفنزويلي إلى سابق عهده ليست مستحيلة، لكنها تتطلب سنوات من الاستقرار والاستثمار والثقة، في واحدة من أكثر تجارب إعادة الإعمار تعقيدًا في تاريخ صناعة الطاقة العالمية.

اقرأ أيضًا:

صناعة عملاقة تبحث عن فرصة إنقاذ، النفط الفنزويلي بين التاريخ المضطرب والتحولات السياسية

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تليجرام) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، بالإضافة لتغطية ومتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search