الأربعاء، 07 يناير 2026

04:40 م

خبير يكشف تأثير حزمة التيسيرات للمشروعات الصناعية المتعثرة على الاقتصاد

الإثنين، 05 يناير 2026 08:40 م

مصانع

مصانع

قالت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، إن حزمة المهل والتيسيرات الجديدة للمشروعات الصناعية المتعثرة، تأتي كتحرك ذكي يعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة إدارة الملف الصناعي، من منطق العبء الإداري إلى منطق الإنقاذ الاقتصادي المشروط بالجدية، مشيرةً إلى أن الدولة هنا لا تمنح مجرد “مهلة زمنية”، بل تعيد توظيف الزمن ذاته كأداةٍ لتحفيز الاستثمار، وحماية ما تم ضخه بالفعل من رؤوس أموال.

تخفيف الأعباء عن المشروعات المتعثرة

وأضافت الخبيرة الاقتصادية خلال تصريحات لموقع "إيجي إن"، أن القراءة الاقتصادية المتعمقة لهذه التيسيرات، تكشف أن جوهر القرار لا يقتصر على تخفيف الأعباء عن المشروعات المتعثرة، بل يستهدف معالجة فجوة خطيرة في الاقتصاد الصناعي، تتمثل في تجميد أصول إنتاجية شبه مكتملة.

وأشارت وجيه، إلى أن المشروعات التي تم إنجازها أكثر من 75% من إنشائها، وتمثل رأسمالًا عالقًا إذ إنها تعتبر استثمارات اقتربت من الإنتاج، لكنها توقفت عند عتبة البيروقراطية أو نقص السيولة، كما منحها مهلة 6 أشهر مع إعفاءٍ كاملٍ من الغرامات، يعادل اقتصاديًا ضخ تمويلٍ غيرِ مباشرٍ، دون تحميل الموازنة العامة أعباء نقدية.

المشروعات الصناعية

وألفتت إلى أن التدرج الزمني للمهل من 6 إلى 12 ثم 18 شهرًا وفق نسب التنفيذ، يعكس إدراكًا دقيقًا لفروق المخاطر بين مشروعٍ وآخرَ، فكلما انخفضت نسبة الإنجاز؛ ارتفعت تكلفة الفرصة البديلة على الدولة، ومن هنا جاء التوازن بين الإعفاء الجزئي وتحميل المستثمر جزءًا من تكلفة التأخير، وهذه الصيغة الذكية تمنع المكافأة المجانية للتعثر، وتبقي الحافز قائمًا على استكمال المشروع لا على تجميده.

وعن الشِق المتعلق بإعادة التعامل على الأراضي التي صدر بحقها قرار سحب، أكدت أن ذلك يمثل أحد أكثر المحاور حساسية من الناحية الاقتصادية، فإتاحة إعادة تخصيص الأرض للمستثمر نفسه بالسعر الحالي المعتمد، مع الاستفادة مما تم إنجازه من تصميمات ودراسات، تعكس تحول الدولة من منطق تصفية الأصول إلى منطق تعظيم قيمتها اقتصاديًا، موضحةً أن القرار يقلل فاقد القيمة الرأسمالية، ويمنع إعادة تدوير نفس الأرض في حلقة تأخير جديدة، مع مستثمرٍ آخرَ قد يواجه التحديات ذاتها.

المشروعات الصناعية

 

ضوابط صارمة تمنع المتاجرة بالأراضي الصناعية

وتابعت أن وضع الدولة لضوابط صارمة تمنع المتاجرة بالأراضي الصناعية أو تحويلها إلى مخزنٍ للقيمة من خلال حظر التنازل أو الإيجار قبل مرور ثلاث سنوات على التشغيل الفعلي وسداد كامل القيمة، يعالج مشكلة جوهرية تاريخية في السوق الصناعية، حيث تحولت بعض الأراضي من أداة إنتاج إلى أداة مضاربة.

وأشارت إلى أن ذلط أضعف كفاءة تخصيص الموارد وأضر بالصناعة الحقيقية، مؤكدةً أن ضوابط هذه الحزمة هي الربط الصارم بين التيسير وإثبات الجدية، سواءً في تغيير النشاط أو إضافة أنشطة جديدة، أو حتى في الحصول على الموافقات البيئية، موضحةً أن الدولة لا تفرط في المعايير، لكنها تعيد ترتيب أولوياتها لتعطي الأولوية الأولى للإنتاج ثم التوسع، وهذه المقاربة تحمي البيئة التنظيمية من التعرض لأي اختلالات، وفي الوقت ذاته تمنح المستثمر الجاد مسارًا واضحًا للنمو. 

ومن زاوية الاقتصاد الكلي، قالت إن تسريع دخول المشروعات المتعثرة إلى مرحلة التشغيل، يعني توسيع القاعدة الإنتاجية دون الحاجة إلى استثمارات جديدة ضخمة، وخلق فرص عمل حقيقية، وزيادة المعروض السلعي المحلي، بما يخفف الضغوط التضخمية، ويقلل الاعتماد على الواردات، كما أن تعميق القيمة المضافة المحلية، الذي تستهدفه الدولة صراحة، يبدأ عمليًا من إعادة تشغيل هذه المصانع قبل التفكير في مشروعات جديدة.

الأراضي الصناعية

التيسيرات لا تمثل إجراءً إداريًا استثنائيًا

واختتمت أن "التيسيرات لا تمثل إجراءً إداريا استثنائيًا، بل تعكس نضجًا في الرؤية الاقتصادية للدولة، يقوم على حماية الاستثمار الجاد، وتحويل التعثر إلى فرصة، واستغلال الأرض والوقت ورأس المال بأقصى كفاءة ممكنة، كما أنها تمثل رسالةً واضحةً، بأن الصناعة ليست مجرد قطاع، بل ركيزةَ أمنٍ اقتصادي، وأن الدولة اختارت أن تكون شريكًا منضبطًا للمستثمر، لا خصمًا إداريًا له".

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تليجرام) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا.

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search