الأربعاء، 07 يناير 2026

05:46 م

الائتمان العالمي أمام اختبار حقيقي في 2026، صمود مؤقت أم بداية أزمة؟

الأحد، 04 يناير 2026 06:00 م

وكالة فيتش

وكالة فيتش

يدخل الائتمان العالمي عام 2026 وهو يحمل مزيجًا معقدًا من عوامل القوة والضعف، فعلى الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي واستمرار الضبابية الجيوسياسية والمالية، تشير تقديرات وكالة «فيتش» إلى أن مرونة الائتمان التي سادت في 2025 ما زالت قائمة، مدعومة بعوامل استثنائية في مقدمتها الطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي، والسياسات المالية الداعمة، والتحول التدريجي في السياسات النقدية نحو الحياد.

الذكاء الاصطناعي يلعب دور الموازن

اللافت أن الذكاء الاصطناعي بات يلعب دور «الموازن» في المشهد الائتماني العالمي، ففي الولايات المتحدة على وجه الخصوص، ساهمت الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع في تعويض الضغوط الناتجة عن ضعف بعض مؤشرات الاقتصاد الحقيقي، كما دعمت أوضاع التمويل والسيولة عند مستويات مواتية للشركات والأسواق. 

غير أن هذا الزخم لا يخلو من المخاطر، إذ تتزايد المخاوف من سوء تخصيص الاستثمارات وارتفاع التقييمات إلى مستويات قد لا تعكس الأساسيات الاقتصادية، ما قد يجعل هذا المحرك نفسه مصدرًا لعدم الاستقرار في حال حدوث تصحيح حاد.

على مستوى السياسات الاقتصادية، لا تزال الحكومات تلعب دورًا رئيسيًا في دعم الثقة، فالسياسات المالية التوسعية في اقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة والصين، إلى جانب تراجع البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا عن التشدد النقدي والاقتراب من موقف محايد، توفر مظلة حماية مؤقتة للاقتصاد العالمي ولشهية المستثمرين تجاه المخاطر. 

إلا أن هذه المظلة قد تتحول إلى سيف ذي حدين، خصوصًا في حال أدت إلى ضغوط تضخمية جديدة أو إلى سخونة مفرطة في بعض القطاعات.

النظرة التفصيلية تكشف واقعًا أكثر تعقيدًا

رغم الصورة العامة المستقرة، فإن النظرة التفصيلية تكشف واقعًا أكثر تعقيدًا، فالتوازن بين النظرات الإيجابية والسلبية للتصنيفات الائتمانية يخفي تدهورًا متوقعًا في أكثر من خمس القطاعات التي تغطيها فيتش خلال 2026.

ومن أبرز مصادر القلق استمرار الضغوط التجارية والاستثمارية الناتجة عن الرسوم الجمركية الأمريكية، وتحديات المستهلك الأمريكي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب التباطؤ المتسارع في الطلب المحلي الخاص داخل الصين، وهو عامل بالغ الأهمية نظرًا لثقل الاقتصاد الصيني عالميًا.

كما تظل مجموعة من “عدم اليقين الهيكلي” حاضرة بقوة، منها التحولات العميقة في السياسات الأمريكية، والتداعيات بعيدة المدى لثورة الذكاء الاصطناعي، والمخاطر الجيوسياسية المزمنة، والضغوط المالية الهيكلية على الموازنات العامة.

إضافة إلى التحول المتزايد نحو الإقراض الخاص خارج القنوات المصرفية التقليدية، هذه العوامل مجتمعة تجعل البيئة الائتمانية عرضة للصدمات المفاجئة.

مخاطر جديدة تتفاقم خلال 2026

وتبرز مخاطر جديدة قد تتفاقم خلال 2026، مثل الانكماش الحاد في الاستثمارات الخاصة بالصين، واحتمال تعرض الاقتصاد الأمريكي لفرط التحفيز نتيجة التقاء السياسة المالية التوسعية مع سياسة نقدية أقل تشددًا.

فضلًا عن سيناريو تراجع أسعار النفط بأكثر من التوقعات الأساسية، ما قد يضغط على اقتصادات وشركات تعتمد بشكل كبير على العائدات النفطية.

في المحصلة، يبدو أن الائتمان العالمي لا يزال متماسكًا، لكنه يقف على أرضية غير صلبة تمامًا، فالمرونة الحالية قد تستمر إذا بقيت الصدمات تحت السيطرة، إلا أن أي اتساع كبير في فروق العوائد، أو تشديد مفاجئ في شروط الائتمان، أو صدمة اقتصادية أو جيوسياسية غير متوقعة، قد يدفع وكالات التصنيف إلى إعادة تقييم المشهد برمته.

وعليه، فإن عام 2026 قد يكون عامًا فاصلاً يحدد ما إذا كان هذا الصمود الائتماني مستدامًا، أم مجرد هدنة مؤقتة قبل اختبار أشد قسوة.

اقرأ أيضًا:

فيتش: حركة التجارة بقناة السويس ستشهد تعافيًا تدريجيًا بالنصف الثاني من 2025 /2026

"فيتش" تتوقع تكبد أرامكو السعودية تدفقات نقدية حرة سلبية بحلول 2028

 

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تيليجرام) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search