الجمعة، 02 يناير 2026

12:52 م

اختبار ينتظر الاقتصاد الدولي، المشهد الائتماني العالمي يدخل 2026 بثقة حذرة

الجمعة، 02 يناير 2026 09:23 ص

وكالة فيتش

وكالة فيتش

مع بداية 2026، يبدو المشهد الائتماني العالمي أكثر تماسكًا مما توحي به المؤشرات الاقتصادية التقليدية، حيث النمو ضعيف، والتجارة متقلبة، والضبابية السياسية في أعلى مستوياتها، ومع ذلك لم تدخل الأسواق في حالة ذعر.

يعكس تقرير وكالة فيتش هذا التناقض بوضوح، وهو أن الاستقرار موجود، لكنه ليس نابعًا من قوة الاقتصاد الحقيقي بقدر ما هو نتاج سياسات داعمة وتأجيل مستمر للمواجهة.

اقتصاد يدار بالسيولة لا بالإنتاج

المحرك الأساسي للأسواق لم يعد الطلب أو الإنتاجية، بل السيولة، بينما أعادت طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي رسم خريطة التمويل العالمي، ووفرت قصة نمو مقنعة للمستثمرين الباحثين عن عوائد في عالم بطيء.

في الوقت نفسه، لعبت السياسات المالية التوسعية في الولايات المتحدة والصين دور شبكة الأمان، بينما سمح التحول التدريجي في السياسة النقدية من التشدد إلى الحياد بإبقاء تكلفة الاقتراض تحت السيطرة.

رغم هذا الدعم، تتسع الفجوة بين ما تعكسه الأسواق وما يعيشه الاقتصاد الحقيقي، وبدأ المستهلك الأمريكي يشعر بثقل الديون وارتفاع الأسعار، ما يضغط على الإنفاق. 

في الصين مثلاً، لا يعود الاستثمار الخاص إلى سابق عهده، وهو ما يكشف أزمة ثقة هيكلية تتجاوز مجرد تباطؤ دوري، أما أوروبا، فتبقى عالقة بين نمو ضعيف وضغوط مالية متراكمة، دون محرك واضح للخروج من حالة الركود النسبي.

الذكاء الاصطناعي.. قصة نمو أم ملاذ نفسي؟

تحول الذكاء الاصطناعي إلى العمود الفقري لسردية التفاؤل في الأسواق، لكنه في الوقت نفسه أصبح ملاذًا نفسيًا أكثر منه ضمانة اقتصادية، وتثير وكالة فيتش بعض التساؤلات حول مدى كفاءة تخصيص رأس المال في هذا القطاع، وحول ما إذا كانت التقييمات الحالية تعكس عوائد مستقبلية حقيقية أم مجرد سباق محموم للهروب من واقع اقتصادي باهت.

تقف الولايات المتحدة في قلب هذا المشهد العالمي، ويمنح التحفيز المالي المستمر، مقترنًا بتخفيف القيود النقدية، الاقتصاد دفعة إضافية، لكنه يفتح الباب أمام خطر السخونة الزائدة. 

أي عودة للتضخم ستجبر الاحتياطي الفيدرالي على تشديد مفاجئ، ما قد يعيد تسعير المخاطر الائتمانية بسرعة ويهز ثقة المستثمرين عالميًا.

الصين وأزمة الثقة الصامتة

في الصين، لا تكمن المشكلة في نقص السيولة، بل في غياب الثقة، تراجع الاستثمار الخاص يعكس حذر الشركات من البيئة التنظيمية وآفاق الربحية، ورغم محاولات الحكومة تحفيز النشاط، يظل الطلب المحلي ضعيفًا، ما يحد من قدرة الصين على تعويض تباطؤ الاقتصادات المتقدمة أو لعب دور قاطرة النمو العالمي.

يوضح التقرير أن المخاطر لم تختف، بل تم تأجيلها، أو بمعنى أدق، احتوائها، فكلاً من التوترات الجيوسياسية، والتحولات في السياسة التجارية الأمريكية، وتوسع الائتمان الخاص خارج القنوات المصرفية التقليدية، كلها عوامل تضيف طبقات جديدة من الهشاشة. 

كذلك، فإن أي هبوط حاد في أسعار النفط أو اضطراب في أسواق السندات أو الذهب، وخاصة سعره المتقلب باستمرار، قد يكون الشرارة التي تكشف هشاشة التوازن الحالي.

عام الاختبار الحقيقي

يظهر 2026 كعام اختبار أكثر منه عام ازدهار، ووكالة فيتش لا تتنبأ بأزمة، لكنها تشير بوضوح إلى أن استمرارية الاستقرار مشروطة بعدم وقوع صدمات كبيرة، كما أن اتساع فروق العوائد، وتشديد مفاجئ في شروط التمويل، أو إعادة تقييم جذرية لتوقعات النمو قد يغير المشهد بالكامل وفي وقت قصير.

الائتمان العالمي اليوم يشبه بناءً يبدو صلبًا من الخارج، لكنه يعتمد في تماسكه على دعامات مؤقتة، وطالما استمرت السيولة والدعم، سيظل واقفًا. 

لكن السؤال الحقيقي الذي يطرحه تقرير فيتش ليس ما إذا كان البناء سينهار، بل متى سيتم اختباره فعليًا، ومن سيكون قادرًا على الصمود عندما يحدث ذلك.

 

اقرأ أيضًا:

فيتش: حركة التجارة بقناة السويس ستشهد تعافيًا تدريجيًا بالنصف الثاني من 2025 /2026

«فيتش» ترفع تصنيف إيطاليا الائتماني مع ثبات التوقعات، تفاصيل

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تيليجرام) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search