الأحد، 31 أغسطس 2025

03:16 م

المعادن النادرة.. صراع الغرب لتقليص هيمنة الصين على المستقبل

السبت، 30 أغسطس 2025 04:20 م

الصراع على المعادن النادرة

الصراع على المعادن النادرة

في عالم يتسارع فيه التحول الرقمي ويتزايد فيه الطلب على الطاقة المتجددة، باتت المعادن النادرة أحد الأصول الاستراتيجية الأساسية التي لا غنى عنها في العديد من الصناعات الحديثة. 

استخراج المعادن النادرة

من الهواتف الذكية إلى السيارات الكهربائية والطائرات المقاتلة، تعتمد هذه الصناعات على ما يعرف بـ “المعادن النادرة” التي تُعد العمود الفقري للتطور التكنولوجي. 

ومع ذلك، تجد القوى الاقتصادية الكبرى نفسها أمام تحدي جيوسياسي متزايد مع هيمنة الصين المطلقة على هذا القطاع الحيوي.

الصين.. القوة المهيمنة على المعادن النادرة

منذ عقود، تمكنت الصين من ترسيخ مكانتها كأكبر منتج ومصدر للمعادن النادرة في العالم، حيث تسيطر على أكثر من 70% من الإنتاج العالمي، وفي الوقت نفسه تهيمن على أكثر من 90% من عمليات التكرير والمعالجة لهذه المعادن. 

ويمثل هذا التفوق نقطة ضعف كبيرة للقوى الغربية التي تعتمد بشكل كبير على هذه المعادن في صناعاتها الاستراتيجية. 

الصين لا تقتصر على التعدين فقط، بل تتصدر أيضًا في تصنيع المغناطيسات التي تستخدم في مختلف التطبيقات التكنولوجية المتقدمة.

وتستغل بكين هذا التفوق ليس فقط لأغراض اقتصادية بل لأغراض جيوسياسية، باستخدام مزيج من الأسعار المنخفضة والتحكم الصارم في الإنتاج.

جعلت الصين من المعادن النادرة أداة ضغط سياسي يمكن استخدامها ضد الدول الغربية، هذا الاستخدام الاستراتيجي للمعادن النادرة يجعل من الهيمنة الصينية على هذا القطاع سلاحًا ذو حدين.

المعادن النادرة

تحديات سلاسل التوريد الغربية

إدراكًا منها لأهمية هذا القطاع، بدأت الولايات المتحدة وأوروبا واليابان في اتخاذ خطوات لتقليل الاعتماد على الصين، فجميع هذه الدول تعلم تمامًا مدى هشاشة سلاسل التوريد التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الصين. 

وإذا تعرضت هذه الإمدادات لأي اضطراب، فإن الصناعات الغربية التي تعتمد على المعادن النادرة في قطاعات حيوية مثل الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة قد تتعرض لخطر كبير.

ردت الصين على التصعيد التجاري مع الولايات المتحدة في أبريل الماضي من خلال فرض قيود على صادرات سبعة عناصر نادرة، بما في ذلك المغناطيسات، ما دفع الولايات المتحدة إلى تسريع جهودها في البحث عن بدائل لهذه المعادن. 

ومع ذلك، لا تزال عملية تكرير هذه المعادن خارج الصين تواجه تحديات كبيرة، إذ إن تكاليف الإنتاج في الغرب لا يمكن مقارنتها بكفاءة الإنتاج الصينية، وهذا الوضع يعكس صعوبة مواجهة الهيمنة الصينية في هذا المجال.

اقرأ أيضًا:

ارتفاع أسعار المعادن النادرة يهدد «الصناعات الأوروبية» وسط تصاعد التوترات التجارية

التحركات الغربية.. بناء سلاسل توريد بديلة

من جانبها، بدأت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان في استثمارات متزايدة لتطوير مصادر محلية للمعادن النادرة وتقليل اعتمادها على الصين، فالولايات المتحدة تسعى لتعزيز التنقيب عن المعادن داخل أراضيها، بينما يحاول الاتحاد الأوروبي توسيع خياراته من خلال إقامة سلاسل توريد بديلة. 

ولكن هذه التحركات تواجه تحديات جسيمة على أرض الواقع، إذ لا تزال التكلفة والقدرة التنافسية للمصادر الغربية أقل بكثير مقارنة بالنموذج الصيني الذي يجمع بين التكلفة المنخفضة والكفاءة العالية.

وحتى مع هذه الجهود، يظل الغرب في حاجة ماسة إلى الصين في هذا القطاع، إذ أن الطلب العالمي على المعادن النادرة، خاصة في قطاعات مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، سيستمر في الارتفاع بشكل كبير.

وتشير التوقعات إلى أن هذا الطلب سيرتفع بنسبة تتراوح بين 50% إلى 60% بحلول عام 2040، ما يجعل من الصعب أن يتحرر الغرب من الهيمنة الصينية في الأجل القصير.

المعادن النادرة

الصين تستخدم المعادن النادرة كسلاح جيوسياسي

تستمر الصين في استخدام المعادن النادرة كأداة ضغط في صراعها التجاري مع الولايات المتحدة وحلفائها، وفي السنوات الأخيرة، فرضت الصين قيودًا مشددة على صادرات بعض العناصر الاستراتيجية مثل الغاليوم والجرمانيوم، وهي مكونات أساسية في الصناعات الإلكترونية المتقدمة. 

هذا الاستخدام المتزايد للمعادن النادرة كوسيلة للضغط السياسي يعكس دور الصين المتنامي كقوة جيوسياسية، ولاعب أساسي في نظام القوى العالمي.

ولا تقتصر الصين على تقليص الإنتاج لرفع الأسعار فقط، بل تحافظ على هيمنتها على السوق كوسيلة لتعزيز نفوذها، مما يجعل المعادن النادرة أداة ضغط جيوسياسي فعالة. 

وهذا يشير إلى أن الصراع لا يقتصر على التنافس التجاري، بل يتجاوز ذلك ليصبح مسألة أمن استراتيجي وصناعي.

 

اقرأ أيضًا:

3 دول تسيطر على صادرات الشرق الأوسط من المعادن النادرة، من يملك الحصة الأكبر؟

دبلوماسية أم حرب تجارية؟

رغم محاولات الغرب للتقليل من اعتماده على الصين، يبدو أن الطريق أمامه ما زال طويلًا ومعقدًا، فالتوترات التجارية المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة قد تفتح جبهة جديدة في الحرب التجارية العالمية، حيث تتسابق الدول الكبرى للبحث عن بدائل لاستيراد المعادن النادرة. 

ومع ذلك، لا يزال الغرب يعول على دبلوماسية لحل هذه الأزمة وتجنب الدخول في حرب تجارية قد تؤدي إلى تعطيل سلاسل التوريد الحيوية التي تعتمد عليها الصناعات الغربية.

ستظل الصين في موقع متقدم في مجال المعادن النادرة لعقد من الزمان على الأقل، والتحديات التي يواجهها الغرب في هذا القطاع تجعل من الصعب عليه التحرر من الهيمنة الصينية في الأجل القصير، في ظل استمرار الطلب المتزايد على هذه المعادن.

المعادن النادرة

صراع جيوسياسي حول المعادن النادرة

إن سباق المعادن النادرة لا يمثل فقط تنافسًا اقتصاديًا بين الصين والغرب، بل يعد جزءًا من الصراع الجيوسياسي المستمر حول الهيمنة في الاقتصاد العالمي. 

وبينما يحاول الغرب تقليص اعتماده على الصين، تظل الهيمنة الصينية على هذه الموارد أحد أقوى أوراق الضغط التي تمتلكها بكين. 

وإذا استمرت هذه الديناميكيات، فإن المعادن النادرة ستظل في المستقبل أحد المحركات الأساسية للصراع بين القوى الكبرى في العالم.

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تليجرام) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة لتغطية ومتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search