الخميس، 05 نوفمبر 2026

04:01 م

بنك إنجلترا يرفع الفائدة إلى 4% لأول مرة منذ 2023

الخميس، 05 نوفمبر 2026 03:07 م

بنك إنجلترا

بنك إنجلترا

إيمان البصيلي

رفع بنك إنجلترا في اجتماعه اليوم الخميس، أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس إلى 4% تماشيًا مع التوقعات، في قرار يمثل أول زيادة منذ أغسطس من عام 2023.

وحذر البنك من احتمالية إجراء زيادة أخرى على الأقل في ظل استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران؛ وبذلك ينضم البنك إلى مسارٍ سلكته بالفعل البنوك المركزية الكبرى الأخرى، وفقًا لوكالة "رويترز".

وذكر بنك إنجلترا أن معدل التضخم في بريطانيا قد يصل إلى نحو 5% بحلول منتصف العام المقبل، وهو ما يعادل أكثر من ضعف المستهدف الذي وضعه البنك المركزي، مما يمثل ضربة لرئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام، الذي سعى إلى تخفيف أعباء تكاليف المعيشة.

وعلى الرغم من عدم وجود أدلة قوية حتى الآن على تسارع التضخم خارج القطاعات المتأثرة مباشرة بارتفاع تكاليف الطاقة، أوضح البنك أن الضغوط التضخمية المتوقعة نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لأشهر عديدة تستدعي رفع أسعار الفائدة في الوقت الراهن.

انقسام لجنة السياسة النقدية.. وعضو يطالب بزيادة أكبر

وقال المحافظ أندرو بيلي: "لا ينبغي اعتبار زيادة اليوم أول خطوة في سلسلة طويلة حتمية من الرفع. ولكن ما لم يُحل الصراع في الشرق الأوسط، فمن غير المرجح أيضًا أن تكون هذه هي الزيادة الأخيرة".

وصوتت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد لصالح رفع أسعار الفائدة من 3.75% إلى 4%. وعلى عكس التوقعات في استطلاع أجرته وكالة "رويترز"، لم يأتِ الصوت المعارض من عضو يرغب في إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، بل من عضو كان يطالب بزيادة أكبر.

وصوتت كاثرين مان، التي صرحت الشهر الماضي بأن بنك إنجلترا كان بطيئًا في طمأنة الأسواق بشأن قدرته على السيطرة على التضخم، لصالح رفع أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية لتصل إلى 4.25%.

وفي الأشهر السابقة، جادل بيلي بأن بنك إنجلترا يمكنه التريث قبل اتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن أسعار الفائدة كانت عند مستويات أعلى مقارنة ببنوك مركزية أخرى عند اندلاع الصراع، كما كان المستثمرون يتوقعون سابقًا أن يقوم البنك بخفض الفائدة خلال هذا العام.

الأسواق تراهن على زيادات إضافية خلال 2027

وقبيل قرار اليوم الخميس، كان المستثمرون والأسواق المالية على يقين شبه تام بحدوث رفع لأسعار الفائدة هذا الشهر. لكن الأسواق المالية وضعت أيضًا في حساباتها ثلاث زيادات إضافية، بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منها، خلال عام 2027، وهو تقدير يتجاوز ما يراه معظم الاقتصاديين مرجحًا.

وأوضح بيلي أن هذه الاختلافات تعكس قيام الأسواق المالية بتسعير "مخاطر متطرفة" تتمثل في احتمال حدوث ارتفاع حاد إضافي في أسعار الطاقة، في حين تستند توقعات الاقتصاديين إلى المسار الأكثر ترجيحًا، والذي يتضمن قدرًا أقل من التشديد النقدي الإضافي.

وذكر بيلي في محضر الاجتماع: "في غياب أي مستجدات من شأنها تخفيف المخاطر المتعلقة بالضغوط التضخمية، أرى مبررًا لإجراء زيادة أخرى في أسعار الفائدة".

من جانبها، أشارت نائبة المحافظ كلير لومبارديلي إلى أنه من المرجح الحاجة إلى رفع إضافي لأسعار الفائدة على المدى القريب.

نمو الاقتصاد لا يمنع تراجع القوة الشرائية للأسر

في توقعاته الرئيسية للنمو والتضخم، رفع بنك إنجلترا تقديراته للنمو خلال العام الحالي والعام المقبل لتصل إلى 1.6% و1.3% على التوالي؛ وهي نسب أقوى بشكل ملحوظ مما توقعه "مكتب مسؤولية الميزانية" التابع للحكومة في الأسبوع الماضي.

ويأتي هذا التعديل الإيجابي في أعقاب بيانات رسمية قوية صدرت هذا العام. وقد عزا بنك إنجلترا جزءًا من هذه القوة إلى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وإلى دفعة مؤقتة محدودة ناتجة عن الميزانية السنوية التي أعلنها وزير المالية جون هيلي الأسبوع الماضي.

ومع ذلك، يتوقع بنك إنجلترا الآن أن يصل التضخم إلى ذروته بمتوسط 4.8% في الربع الثاني من العام المقبل. وفي سيناريو أكثر سوءًا، حيث قد تصل أسعار النفط إلى نحو 130 دولارًا للبرميل مقارنة بنحو 100 دولار حاليًا، فمن المتوقع أن يبلغ التضخم 6.2% في الربع الثالث من عام 2027.

ووفقًا للسيناريو الرئيسي، لن يعود التضخم إلى مستوى 2% إلا بحلول الربع الثالث من عام 2028، أي بعد ستة أشهر من الموعد الذي توقعه البنك في يوليو/تموز الماضي؛ وهي توقعات كانت قد أُعدت خلال فترة هدوء في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى حينها إلى انخفاض تكاليف الطاقة.

كما أشار بنك إنجلترا إلى أن دخل الأسر البريطانية من العمل، بعد احتساب أثر التضخم والضرائب، من المتوقع أن ينخفض خلال العامين الحالي والمقبل.

وأضاف البنك أن الميزانية السنوية التي طرحها جون هيلي ستؤدي إلى خفض التضخم بمقدار 0.25 نقطة مئوية عند ذروته، لكنها ستؤدي إلى ارتفاعه لاحقًا بمجرد انتهاء العمل بإجراءات المساعدة المؤقتة لمواجهة تكاليف المعيشة.

يذكر أن اجتماع بنك إنجلترا هو الأول منذ إعلان بريطانيا عن موازنتها للعام المقبل.

اقرأ أيضًا:

بنك إنجلترا: الأدلة على ترسخ الموجة الثانية للتضخم لا تزال محدودة

مورجان ستانلي يتوقع رفع الفائدة البريطانية مرتين متتاليتين في نوفمبر وفبراير

Short Url

search