الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

12:41 ص

شركات الشحن العالمية في مواجهة الاضطرابات.. من يملك القدرة على تأمين الملاحة؟

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 10:07 م

موانئ _ صورة أرشيفية

موانئ _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

يشهد قطاع الشحن البحري العالمي خلال الربع الأخير من عام 2026، حالة من الاضطراب، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها المباشرة على حركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد، وهو ما دفع شركات الشحن إلى إعادة ترتيب مساراتها التشغيلية، وسط ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وزيادة الطلب على السعة الملاحية.

وأدت التوترات، في عدد من الممرات البحرية الحيوية إلى تحويل مسارات السفن والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي أطال زمن الرحلات وزاد الضغط على الموانئ ومحطات التداول، وأسهم في ارتفاع الطلب على المساحات المتاحة على متن السفن، مع تسجيل أسعار شحن الحاوية الكبيرة مستويات تراوحت بين 5 و6 آلاف دولار، وفق البيانات الواردة.

وفي ظل هذه المتغيرات، أصبحت المنافسة بين شركات الشحن العالمية، ترتكز بصورة متزايدة على القدرة على تأمين المساحات الملاحية، وضمان انتظام الرحلات، وتحسين كفاءة التشغيل، إلى جانب المرونة في التعامل مع التغيرات المفاجئة في مسارات التجارة العالمية.

MSC وميرسك وCMA CGM تتصدر المشهد العالمي

وتواصل كبرى شركات الشحن البحري، تعزيز مواقعها في السوق العالمية، حيث تحتل شركة «MSC» المركز الأول بحصة سوقية تبلغ 21.5%، مع أسطول يقترب من 1000 سفينة، بما يعكس حجم قدراتها التشغيلية وانتشارها الواسع على خطوط التجارة الدولية.

وتأتي مجموعة «ميرسك Maersk» في المركز الثاني بحصة سوقية تبلغ 13.5%، فيما سجل معدل الالتزام بمواعيد الرحلات لديها نحو 64.8%، وهو مؤشر يعكس أهمية انتظام الجداول الزمنية في تعزيز القدرة التنافسية لشركات النقل البحري.

أما شركة «CMA CGM»، فتحتل المركز الثالث بحصة سوقية تبلغ 12.9%، مع مواصلة التوسع في شراء وبناء السفن، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز ملكية الأصول وتقليل الاعتماد على السفن المستأجرة.

وتستحوذ الشركات الثلاث مجتمعة على نحو نصف الطاقة الاستيعابية لأسطول الحاويات العالمي، وهو ما يمنحها تأثيراً كبيراً في تحديد اتجاهات السوق ومستويات المعروض من السعة الملاحية، فضلاً عن قدرتها على الاستفادة من التحولات التي تشهدها طرق التجارة الدولية.

الشركات الخليجية تعزز حضورها في سوق النقل والخدمات اللوجستية

وعلى المستوى الإقليمي، تبرز شركات النقل البحري والموانئ الخليجية باعتبارها أحد الأطراف المستفيدة من التحولات التي تشهدها حركة التجارة العالمية، في ظل التوسع في الاستثمارات اللوجستية وتعزيز القدرات التشغيلية.

وسجلت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري «بحري» أداءً مالياً لافتاً خلال الربع الثالث من عام 2026، بعدما بلغ صافي أرباحها 5.09 مليار ريال، بنمو تجاوز 890%، فيما ارتفعت الإيرادات بنسبة 503.7% لتصل إلى 14.83 مليار ريال، مدعومة بشكل رئيسي بأداء قطاع نقل النفط.

ويعكس هذا الأداء أهمية قطاع نقل الطاقة في دعم نتائج شركات النقل البحري، خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها أسواق النفط وحركة التجارة البحرية، إلى جانب تنامي أهمية امتلاك قدرات نقل مرنة قادرة على التعامل مع المتغيرات التشغيلية.

وفي سلطنة عمان، تواصل مجموعة «أسياد» تعزيز حضورها في قطاع الخدمات اللوجستية والنقل البحري، من خلال أسطول يتجاوز 90 سفينة، وخدمات تغطي أكثر من 60 دولة، بالتوازي مع التوسع في الأنشطة والاستثمارات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.

أما في قطر، فقد سجلت موانئ قطر تداول أكثر من 493 ألف حاوية مكافئة خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر على استمرار النشاط التشغيلي للموانئ ودورها في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية.

وفي الإمارات، حققت مجموعة موانئ أبوظبي نمواً في صافي الأرباح بنسبة 64%، لتصل إلى 1.489 مليار درهم خلال النصف الأول من العام، فيما بلغت الإيرادات 12.834 مليار درهم، مدعومة بتوسع الأنشطة التشغيلية والخدمات اللوجستية.

وعلى الجانب الآخر، أظهرت نتائج «موانئ دبي العالمية DP World» تبايناً في الأداء، حيث ارتفعت الإيرادات بنسبة 13.1% لتصل إلى 12.715 مليار دولار، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 39.1% إلى 585 مليون دولار. كما أشارت البيانات الواردة إلى تراجع نشاط ميناء جبل علي بنحو 30%، بما يعكس حجم الضغوط التي تواجه بعض المراكز الملاحية في ظل اضطرابات التجارة ومسارات النقل.

فائض السفن وعودة المسارات التقليدية يهددان هوامش الربحية

ورغم الفرص التي أوجدتها اضطرابات الملاحة أمام شركات الشحن، فإن القطاع يواجه مجموعة من التحديات التي قد تؤثر على أدائه خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التأمين والتشغيل، فضلاً عن احتمالات زيادة المعروض من السفن الجديدة ودخول طاقات استيعابية إضافية إلى السوق.

كما تمثل عودة المسارات الملاحية التقليدية، حال تحسن الأوضاع الأمنية واستقرار الممرات البحرية، أحد أبرز العوامل التي قد تضغط على أسعار الشحن وهوامش أرباح الشركات، خاصة إذا تزامنت مع زيادة المعروض من السفن وتراجع الطلب على السعة الملاحية.

ومن ثم، فإن الشركات التي حققت مكاسب خلال فترات اضطراب الملاحة قد تواجه تحدياً جديداً يتمثل في الحفاظ على مستويات الربحية عند عودة المنافسة السعرية وارتفاع الطاقة الاستيعابية المتاحة.

كفاءة التشغيل وتأمين المساحات عنوان المنافسة المقبلة

وفي ظل هذه التحولات، تتجه شركات الشحن والموانئ إلى إعادة صياغة استراتيجياتها التشغيلية، مع زيادة أهمية حجز المساحات الملاحية مسبقاً، وتحسين دقة مواعيد الوصول المتوقعة للسفن (ETAs)، والالتزام بجداول الرحلات، بما يساعد العملاء على تخطيط عمليات الاستيراد والتصدير وتقليل مخاطر التأخير.

كما تزداد أهمية تنويع البدائل اللوجستية والاعتماد على الموانئ الإقليمية، بما يوفر مرونة أكبر في التعامل مع الازدحام أو تعطل بعض الممرات البحرية، ويحد من الاعتماد على مسارات محددة قد تتأثر بالتطورات الجيوسياسية.

وتشير المؤشرات إلى أن المنافسة في قطاع الشحن البحري تتجه نحو مرحلة جديدة، لن يكون فيها حجم الأسطول أو السعر الأقل العامل الحاسم وحده، ولكن ستتقدم القدرة على ضمان المساحات الملاحية، ومرونة تغيير المسارات، وانتظام الرحلات، وكفاءة إدارة العمليات، باعتبارها عناصر أساسية في تحديد الشركات الأكثر قدرة على الحفاظ على حصتها السوقية وتعزيز ربحيتها.

اقرأ أيضًا:

موانئ البحر الأحمر تستقبل 572 شاحنة و98 سيارة خلال 24 ساعة

تداول 74.7 ألف طن بضائع عامة في ميناء دمياط خلال 24 ساعة

Short Url

search