الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026

10:18 ص

«باكس سيليكا» و«التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي».. صراع واشنطن وبكين على قيادة التكنولوجيا

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 08:30 ص

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

تتصاعد المنافسة الدولية على قيادة قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تحرك الولايات المتحدة والصين لتشكيل تكتلات تكنولوجية تستهدف تعزيز نفوذهما العالمي، وسط مساعٍ من دول أخرى لتحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات والخبرات التي تقدمها القوتان، دون الانحياز الكامل إلى أي منهما.

وتبرز مبادرتا «باكس سيليكا» بقيادة الولايات المتحدة، و«منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي» التي تقودها الصين، باعتبارهما محورين رئيسيين في سباق السيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الرقائق الإلكترونية، ومراكز البيانات، وسلاسل الإمداد التكنولوجية، وتطوير النماذج الذكية.

كازاخستان نموذج للتوازن بين واشنطن وبكين

تسعى كازاخستان إلى تبني استراتيجية تقوم على التعاون مع الطرفين، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية وإمكاناتها في مجال الطاقة، وانضمت الدولة الواقعة في آسيا الوسطى إلى المبادرة الأمريكية لتعزيز سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي، قبل أن تصبح عضوًا مؤسسًا في المبادرة الصينية للتعاون العالمي في المجال ذاته، إلى جانب 28 دولة أخرى، من بينها باكستان وروسيا.

رقائق الذكاء الاصطناعي

وتستهدف كازاخستان من هذا التوجه جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز دورها في سلاسل الإمداد العالمية، والمشاركة في صياغة المعايير الدولية المرتبطة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وتشير تقديرات إلى أن البلاد تمتلك مقومات مهمة لجذب استثمارات مراكز البيانات، تشمل المعادن الحيوية اللازمة لتطوير التكنولوجيا، إلى جانب توافر الكهرباء بأسعار تنافسية.

وفي إطار التعاون مع الولايات المتحدة، وقعت الحكومة الكازاخستانية اتفاقية استثمارية تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار مع شركة إنفيديا، لإنشاء مشروع «وادي مراكز البيانات»، وسجل الاستثمار الأجنبي المباشر في كازاخستان مستوى قياسيًا بلغ 2.8 مليار دولار خلال عام 2025، بالتزامن مع توسع التعاون بين البلدين في مشروعات البنية التحتية.

واشنطن وبكين تستخدمان الذكاء الاصطناعي لتعزيز النفوذ

توظف الولايات المتحدة والصين قدراتهما في مجال الذكاء الاصطناعي لتعزيز نفوذهما الاقتصادي والتكنولوجي على المستوى الدولي، في ظل تزايد أهمية التكنولوجيا المتقدمة في تحديد موازين القوة العالمية، وتتهم الولايات المتحدة الصين بالحصول على قدرات من نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتقدمة بطرق غير مشروعة، بينما ترفض بكين هذه الاتهامات، وتعتبر أن واشنطن تسعى إلى احتكار التكنولوجيا وتقييد وصول الشركات الصينية إلى أحدث الرقائق الإلكترونية ومعدات تصنيعها.

وتسعى الولايات المتحدة إلى بناء شبكة من الشركاء الموثوقين ضمن مبادرة «باكس سيليكا»، التي تستهدف تعزيز التعاون في سلاسل الإمداد التكنولوجية، مع وضع قيود على التعاون مع الدول التي تتبنى مبادرات منافسة، وتروج الصين لمنظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي باعتبارها إطارًا أكثر انفتاحًا وشمولًا، يتيح للدول المختلفة المشاركة في تطوير التكنولوجيا والاستفادة من تطبيقاتها.

دول آسيوية تبحث عن مكاسب من القوتين

تواجه دول مثل إندونيسيا وسنغافورة تحديات متزايدة في التعامل مع التنافس الأمريكي الصيني، خاصة مع امتلاكها موارد طبيعية ومقومات اقتصادية تجذب استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى، وتسعى إندونيسيا إلى الاستفادة من التعاون مع الجانبين، مستفيدة من احتياطياتها من النيكل والنحاس، اللذين يمثلان عنصرين أساسيين في الصناعات التكنولوجية، وتدرس سنغافورة توسيع علاقاتها مع منظومة الذكاء الاصطناعي الصينية، بالتزامن مع استقبالها استثمارات أمريكية، من بينها توسع شركة «أنثروبيك» في السوق الآسيوية.

الذكاء الاصطناعي

السعودية تجمع بين التكنولوجيا الأمريكية والنماذج الصينية

تتبنى المملكة العربية السعودية نهجًا يقوم على الجمع بين الاستثمارات الأمريكية والتكنولوجيا الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي، وكشفت شركة «هيوماين» السعودية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، خلال سبتمبر الماضي، عن منصة تعتمد على نموذج صيني مفتوح المصدر، بالتزامن مع إبرام المملكة اتفاقية مع شركة إنفيديا لتوسيع قدرات الحوسبة المدعومة بالرقائق المتقدمة، ويعكس هذا التوجه رغبة السعودية في تنويع مصادر التكنولوجيا وتعزيز قدراتها الرقمية، بما يدعم خططها لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

فرنسا واليابان تتبنيان استراتيجيات مستقلة

تحاول فرنسا تعزيز موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير نماذج محلية عبر شركة «ميسترال»، التي تسعى إلى منافسة النماذج الأمريكية والصينية المتقدمة، أما اليابان، فتواصل تعزيز تعاونها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة في مجالات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي الموثوق، لكنها في الوقت نفسه لا تستبعد استخدام النماذج الصينية منخفضة التكلفة في التطبيقات الأقل خطورة.

وتشير هذه التحركات إلى أن المنافسة على الذكاء الاصطناعي لم تعد مقتصرة على تطوير النماذج التقنية، بل امتدت إلى بناء التحالفات الدولية والتحكم في سلاسل الإمداد، ما يضع العديد من الدول أمام تحديات تتعلق باختيار الشركاء التكنولوجيين وتحقيق التوازن بين المصالح الاقتصادية والأمنية.

اقرأ أيضًا:

«أنثروبيك» تخفض خسائرها إلى 23.29 مليار دولار في الربع الثالث من 2026

Short Url

search