الأحد، 01 نوفمبر 2026

06:10 م

أبو هشيمة: تأخر توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الاقتصاد قد يكلف الدولة أكثر من تكلفة تطبيقه

الأحد، 01 نوفمبر 2026 04:15 م

النائب أحمد أبو هشيمة، بلجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار

النائب أحمد أبو هشيمة، بلجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار

ناقشت اللجنة المشتركة من لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار، ومكتبي لجنتي الدفاع والأمن القومي، والتعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، اليوم الأحد برئاسة النائب أحمد أبو هشيمة، مناقشة الدراسة المقدمة منه تحت عنوان «الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية في إدارة الاقتصاد والمالية العامة في مصر».

يأتي ذلك بحضور ممثلي وزارات المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والهيئة العامة للرقابة المالية، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والبنك المركزي المصري.

وتستهدف الدراسة، وضع تصور لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة في تطوير إدارة الاقتصاد المصري، وتعزيز قدرة الدولة على التنبؤ بالمخاطر والصدمات الاقتصادية، بما ينقل عملية صنع القرار من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، إلى رصدها والاستعداد لها مبكرًا.

واستهل أبو هشيمة، عرضه بالتأكيد على ضرورة التمييز بين الرقمنة والأتمتة والأتمتة المتقدمة والتحليلية والذكاء الاصطناعي المؤسسي، باعتبارها مستويات مختلفة لتوظيف التكنولوجيا داخل المؤسسات.

 وأوضح أن الهدف هو تمكين متخذ القرار من الوصول إلى قرارات أكثر دقة وسرعة، من خلال تحليل البيانات والتنبؤ بالاتجاهات، مع التأكيد أن الذكاء الاصطناعي، أداة مساندة للقرار وليست بديلًا عن العنصر البشري، الذي تظل لديه المسؤولية النهائية.

 

التنبؤ بالأزمات بدلًا من الاكتفاء بإدارتها

تتناول الدراسة، تطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتأثيرها في إدارة الاقتصاد عالميًا، مع التركيز على دور التنبؤ الآلي والتحليلات الاستشرافية في التعامل مع الأزمات والصدمات الاقتصادية المتلاحقة.

وأكد أبو هشيمة، أن الإدارة الاقتصادية، لا ينبغي أن تظل قائمة على رد الفعل وانتظار وقوع الأزمات، وإنما يتعين امتلاك أدوات قادرة على رصد المخاطر والتنبؤ بها، واختبار السيناريوهات المختلفة قبل اتخاذ القرارات.

واستعرضت الدراسة تجارب عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة وسنغافورة وإستونيا وكوريا الجنوبية والإمارات والسعودية وقطر، إلى جانب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بهدف الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، وتكييفها مع طبيعة الاقتصاد المصري، وليس نقلها بصورة حرفية.

كما تناولت نموذج الاتحاد الأوروبي، في تصنيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفق مستويات المخاطر، وإخضاع التطبيقات الأعلى خطورة لضوابط أكثر صرامة، تتعلق بالشفافية والرقابة البشرية والمساءلة.

 

تشتت البيانات أبرز تحديات التطبيق في مصر

أوضح أبو هشيمة، فيما يتعلق بالواقع المصري، أن الدولة لا تبدأ من الصفر، إذ تمتلك بنية تحتية رقمية، وأنظمة وقواعد بيانات وتشريعات تنظم التعامل مع المعلومات وسريتها، فضلًا عن كوادر متميزة في مجال الذكاء الاصطناعي، تحتاج إلى مزيد من التدريب والتأهيل العملي.

وأشار إلى أن التحدي الأساسي، يتمثل في عمل المؤسسات بصورة منفصلة، بما يشبه «الجزر المنعزلة»، وهو ما يؤدي إلى تشتت البيانات وضعف التكامل بين الجهات الحكومية، ويستدعي وضع إطار مؤسسي وتشريعي ينظم تبادل المعلومات والاستفادة منها.

وحذر من أن تكلفة تأخر تبني أدوات التنبؤ والتحليل، قد تتجاوز تكلفة إنشاء المنظومة نفسها، ملفتًا إلى أن الدراسة تستهدف الحد من هدر الموارد العامة، وتحسين كفاءة التحصيل الضريبي وزيادة الإيرادات من خلال رفع معدلات الامتثال، واكتشاف حالات عدم الالتزام، دون الاعتماد بالضرورة على استحداث تشريعات ضريبية جديدة.

 

تطبيقات تمتد إلى الإيرادات والإنفاق والدين العام

تطرح الدراسة عددًا من مجالات توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة المالية العامة، تشمل تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي والمفاضلة بين المشروعات وفقًا للعائد الاقتصادي المتوقع، وتحديد أولويات الاستثمار، وتحليل مخاطر الدين العام، وأسعار الصرف وتكلفة خدمته، إلى جانب التنبؤ بالتضخم والمخاطر المالية.

كما تمتد التطبيقات المقترحة، إلى تعزيز الشمول المالي ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وتحسين بيئة الاستثمار ودعم الصادرات والقدرة التنافسية، وتحليل سلاسل القيمة والإنتاجية القطاعية، ودعم الاقتصاد الأخضر، وتقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للسياسات والتشريعات قبل تطبيقها وبعده.

واستعرضت الدراسة نماذج دولية لتطبيق هذه الأدوات، من بينها استخدام مصلحة الضرائب الأمريكية نماذج تحليل البيانات والتعلم الآلي لتحديد الإقرارات التي تستدعي مراجعة إضافية، وتوجيه جهود الفحص إلى الحالات الأعلى خطورة، فضلًا عن أداة «BEACON» التي طورها مكتب الإحصاء الأمريكي، لتصنيف المنشآت الاقتصادية باستخدام تحليل النصوص والتعلم الآلي.

 

مجلس للتوجيه الاقتصادي ومكتب وطني للتحليلات

أوصت الدراسة في إطار التصور المقترح لبناء نموذج مصري لحوكمة الاقتصاد الذكية، بإنشاء «مجلس التوجيه الاقتصادي» ليكون المستوى الاستراتيجي المسؤول عن تحديد الأولويات والتنسيق بين الوزارات والجهات المعنية، إلى جانب تأسيس «مكتب البرنامج الوطني للتحليلات الاقتصادية» باعتباره الذراع الفنية والتنفيذية المسؤولة عن تشغيل المنصات التحليلية وإدارة النماذج، وإعداد التقارير والدراسات.

ويستهدف المقترح، معالجة تشتت البيانات والجهود بين المؤسسات، وتحديد المسؤوليات بصورة واضحة، مع الحفاظ على اختصاصات الجهات القائمة، وعدم إنشاء منظومة موازية للمجلس الوطني للذكاء الاصطناعي.

وشددت الدراسة، على ضرورة إخضاع مخرجات النماذج للمراجعة البشرية والرقابة المؤسسية، والتحقق من دقتها ومتابعة أدائها بصورة مستمرة، مع وضع إطار تشريعي ينظم عمل الكيانات المقترحة، وتبادل البيانات وحماية المعلومات.

كما رجحت استضافة الأنظمة الأساسية والبيانات الحساسة داخل مراكز بيانات حكومية، مع إمكانية استخدام نموذج هجين للتطبيقات الأقل حساسية وفق ضوابط محددة.

 

خطة تنفيذية على مرحلتين خلال 24 شهرًا

حددت الدراسة، إطارًا زمنيًا لتنفيذ المنظومة المقترحة، يبدأ بمرحلة تحضيرية تسبق نفاذ قانون إنشائها، يعقبها مرحلتان أساسيتان تستغرق كل منهما 12 شهرًا، وتركز الأولى منه على تشكيل مجلس التوجيه الاقتصادي والمكتب الفني، وإصدار اللوائح التنفيذية، وتجهيز منظومة تبادل البيانات ومستودع البيانات، وإطلاق تطبيقات ذات أولوية، من بينها التنبؤ بالإيرادات الضريبية ومعدلات التضخم.

وتستهدف المرحلة الثانية، التوسع في تطبيقات الاستقرار النقدي والمالي، وتحليل الاستثمار والتنافسية والشمول المالي، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر وإدارة المخاطر، والتحليل الاقتصادي المكاني وسلاسل القيمة، فضلًا عن تقييم أثر السياسات.

وتخلص الدراسة، إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الاقتصاد والمالية العامة، لا يقتصر على إدخال أدوات تكنولوجية جديدة، وإنما يمثل تحولًا في آليات إدارة الموارد وصناعة السياسات، بما يعزز كفاءة الإنفاق العام، ويدعم الاستقرار الاقتصادي، ويرفع قدرة الدولة على استباق المخاطر، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها.

Short Url

search