السبت، 31 أكتوبر 2026

03:55 م

«من نوفوروسيسك لسانت بطرسبرج».. تحولات جديدة في مسارات الشحن البحري بين تركيا وروسيا

السبت، 31 أكتوبر 2026 02:56 م

أرشيفية

أرشيفية

تشهد خريطة النقل البحري في منطقة البحر الأسود، وبحر البلطيق، تحولات جديدة، مع اتجاه شركات شحن تركية إلى تعديل مسارات خدماتها وإطلاق خطوط ملاحية بديلة، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية والهجمات التي تستهدف السفن التجارية، بالتزامن مع تحركات روسية لتوسيع الاعتماد على طريق بحر الشمال عبر المحيط المتجمد الشمالي.

وفي أحدث هذه التحركات، أعلنت شركة «سيدرا لاين» التركية، إطلاق خدمة جديدة لنقل الحاويات بين الموانئ التركية ومدينة سانت بطرسبرغ الروسية، تحت اسم «تركيا روسيا إكسبريس» (TRX)، وفقاً لما أعلنته الشركة عبر منشور رسمي.

ومن المقرر، أن تنفذ الخدمة الجديدة رحلة بحرية واحدة كل خمسة أسابيع، عبر مسار يضم ثلاثة موانئ تركية، هي إزميت عبر ميناء صافي، وإسطنبول عبر ميناء أمبارلي، ومرسين، وصولاً إلى سانت بطرسبرغ على بحر البلطيق، قبل العودة إلى ميناء إزميت.

وتعيد الشركة، استخدام اسم «تركيا روسيا إكسبريس»، الذي سبق أن أطلقته على خدمة ملاحية كانت تربط الموانئ التركية بميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، إلا أن الخدمة الجديدة تتجه إلى ميناء سانت بطرسبرج، بما يفتح مساراً مختلفاً لحركة التجارة البحرية بين البلدين.

مخاطر البحر الأسود تدفع «أركاس لاين» لتغيير مسارها

وفي تحرك مماثل، قررت شركة الشحن التركية «أركاس لاين»، تعديل مسار إحدى خدماتها المتجهة إلى روسيا، من خلال إضافة ميناء سانت بطرسبرغ على بحر البلطيق بدلاً من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود، وذلك ضمن خدمة «القطار الروسي» (REX).

وأوضحت الشركة، أن القرار يأتي على خلفية تزايد الهجمات على السفن التجارية وارتفاع المخاطر الأمنية في البحر الأسود، وهو ما دفعها إلى إعادة تقييم مساراتها البحرية والبحث عن بدائل تضمن استمرار عمليات النقل وتقليل تعرض السفن للمخاطر.

وتعكس هذه التحركات، اتجاهاً متزايداً لدى شركات الملاحة لإعادة توزيع خدماتها بين الموانئ الروسية، في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تؤثر على حركة السفن وسلاسل الإمداد في المنطقة.

روسيا تستعد لإطلاق شحن منتظم عبر طريق بحر الشمال في 2027

وبالتوازي مع التحولات في مسارات البحر الأسود، تمضي روسيا في خططها لتوسيع حركة الشحن عبر طريق بحر الشمال (NSR)، الذي يمر بمحاذاة الساحل الشمالي للبلاد عبر المحيط المتجمد الشمالي، حيث أعلنت استعدادها لإطلاق خدمة شحن منتظمة على مدار العام باتجاه الشرق، اعتباراً من أوائل عام 2027.

وقال فلاديمير بانوف، رئيس مديرية القطب الشمالي في مؤسسة «روساتوم» الروسية، في بيان، إن الاستعدادات لتنظيم رحلات شحن شتوية منتظمة إلى الأسواق الآسيوية تقترب من الاكتمال، مشيراً إلى أن إحدى كبرى شركات تصدير البضائع الروسية تستعد لبدء عمليات الشحن على مدار العام عبر هذا الممر مطلع العام المقبل.

ولم يكشف بانوف، عن اسم الشركة المعنية، لكنه أشار إلى تنامي الصادرات المرتبطة بمشروعات الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «نوفاتك»، إلى جانب مشروع «فوستوك أويل» النفطي التابع لشركة «روسنفت»، الذي نفذ بالفعل ست شحنات عبر الممر.

وتراهن موسكو على تطوير البنية التحتية البحرية في القطب الشمالي لزيادة قدرتها على نقل النفط والغاز والبضائع إلى الأسواق الآسيوية، وتقليل الاعتماد على بعض مسارات الشحن التقليدية التي تواجه اضطرابات وتحديات جيوسياسية.

كاسحات الجليد النووية وناقلات الغاز تدعم التوسع الروسي

ويتطلب تشغيل طريق بحر الشمال على مدار العام تعزيز قدرات الأسطول الروسي من كاسحات الجليد، بما يسمح باستمرار حركة السفن خلال أشهر الشتاء، عندما تتزايد سماكة الجليد في أجزاء واسعة من الممر.

وفي هذا الإطار، تستعد روسيا لتشغيل كاسحة الجليد النووية «تشوكوتكا»، مطلع العام المقبل، ليرتفع عدد كاسحات الجليد النووية العاملة ضمن أسطولها إلى تسع سفن.

كما تسلمت روسيا ناقلتين جديدتين للغاز الطبيعي المسال من الفئة القطبية «أركتيك»، جرى بناؤهما في حوض سفن «زفيزدا»، ضمن خطط تعزيز قدراتها على نقل صادرات الطاقة عبر المناطق القطبية.

طريق بحر الشمال يسجل مستويات قياسية في أحجام الشحن

وتأتي هذه الخطوات في وقت يشهد فيه طريق بحر الشمال نمواً ملحوظاً في حركة التجارة البحرية، إذ أعلنت «روساتوم» تجاوز إجمالي أحجام البضائع المنقولة عبر الممر 37.2 مليون طن، وهو الرقم المسجل خلال العام الماضي، مع ارتفاع حجم الشحنات بنحو 20% مقارنة بالفترة المقابلة من عام 2025.

وتشير التوقعات إلى إمكانية تجاوز إجمالي البضائع المنقولة عبر الطريق 40 مليون طن بنهاية العام الجاري، في مؤشر على تزايد أهمية الممر ضمن خريطة النقل البحري الروسي.

كما توقع بانوف، أن تتجاوز أحجام الشحنات العابرة للممر 7 ملايين طن خلال العام، مع ارتفاع عدد رحلات سفن الحاويات من 23 رحلة إلى 46 رحلة، بما يعني تضاعف نشاط هذا النوع من النقل تقريباً.

وتكشف هذه التطورات عن مسارين متوازيين لإعادة تشكيل حركة الشحن في المنطقة؛ الأول تقوده شركات الملاحة التركية التي تعيد توجيه خدماتها بعيداً عن مناطق المخاطر في البحر الأسود، والثاني تقوده روسيا من خلال الاستثمار في الممرات القطبية وكاسحات الجليد والسفن المتخصصة، بهدف تعزيز حضورها في أسواق آسيا وفتح بدائل جديدة أمام صادراتها من الطاقة والبضائع.

اقرأ أيضًا:

خطة لدعم السياحة والتبادل التجارى والشحن الجوي بين مصر والبرتغال

Short Url

search