السبت، 31 أكتوبر 2026

04:15 ص

رفع الفائدة وتأجيل الاستثمارات.. كيف تواجه مصر صدمتي الطاقة والتضخم؟

السبت، 31 أكتوبر 2026 02:15 ص

النفط

النفط

قال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، إن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% جاء مفاجئًا، لكنه يسير في الاتجاه الصحيح لمواجهة الضغوط التضخمية، وتقليل الطلب على الواردات، في ظل تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

وأوضح جنينة، خلال مداخلة هاتفية، أن القرار يستهدف الحد من الطلب على الاستيراد عبر رفع تكلفة الاقتراض، بدلًا من اللجوء إلى إجراءات إدارية تقيد استيراد سلع بعينها، بما يساعد على توجيه العملة الأجنبية إلى الاحتياجات الأكثر أهمية، وفي مقدمتها البترول والغذاء.

وأضاف أن قرار رفع الفائدة خالف توقعاته، خاصة في ظل الضغوط التي يعاني منها القطاع العقاري منذ نحو عام ونصف إلى عامين، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الاقتراض على الحكومة، مشيرًا إلى أن أسعار الفائدة الحقيقية، كانت تتجاوز معدل التضخم بنحو 5% قبل القرار.

 

لماذا رفع المركزي الفائدة 1%؟

وأشار جنينة، إلى أن زيادة الفائدة بنسبة 1%، تعكس حجم التحركات المطلوبة للتأثير في الطلب داخل الاقتصاد المصري، موضحًا أن الزيادات المحدودة، مثل ربع أو نصف نقطة مئوية، قد تكون أقل تأثيرًا في ظل ارتفاع مستويات الفائدة الأساسية، مقارنة باقتصادات أخرى مثل الولايات المتحدة، التي تتراوح فيها أسعار الفائدة عند مستويات أقل.

وأَلفت إلى أن القرار لا يرتبط بالضرورة بمحاولة جذب الأموال الساخنة أو منع خروجها، بقدر ما يعكس توجه البنك المركزي نحو احتواء الضغوط التضخمية، وتقليل الطلب على الواردات، مؤكدًا أن الرسالة الأهم للمستثمرين، تتمثل في استعداد البنك لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار.

وأوضح أن الاقتصاد المصري، يواجه صدمتين رئيسيتين؛ الأولى ارتفاع فاتورة الطاقة نتيجة تداعيات الحرب، والتي قد تضيف ما بين 10 و15 مليار دولار إلى تكلفة الطاقة خلال العام الحالي، والثانية اتجاه المستثمرين الأجانب إلى التحوط، وتقليص استثماراتهم لحين اتضاح مسار الصراع.

وأضاف أن تشدد السياسة النقدية وإظهار البنك المركزي استعداده لمواجهة التضخم، قد يعززان ثقة المستثمرين الأجانب، ويدعمان عودة جزء من استثماراتهم خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن انخفاض سعر الصرف بنحو 10%، منح المستثمرين فرصة للاستثمار في الأصول المصرية بتكلفة أقل، إلى جانب ارتفاع العائد على أذون وسندات الخزانة.

 

استقلالية المركزي تدعم ثقة المستثمرين

أكد رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، أن استقلالية البنك المركزي، تعني انفصال قرارات السياسة النقدية عن وزارة المالية، بما يسمح للبنك باتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية لمواجهة التضخم، حتى إذا ترتب عليها ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي، وزيادة أعباء الموازنة العامة.

وأوضح أن استقلالية القرار النقدي، تمثل مبدأً معمولًا به عالميًا، مشيرًا إلى أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قراراته دون تدخلات، تمنح المستثمرين المحليين والأجانب، ثقة أكبر في السياسة النقدية.

وضرب مثالًا بمحاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الضغط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، في الوقت الذي اتجه فيه البنك إلى تشديد السياسة النقدية، معتبرًا أن استقلالية المؤسسات النقدية عنصر أساسي في تعزيز مصداقيتها أمام الأسواق.

وقال جنينة - فيما يتعلق بمخاوف عودة الأموال الساخنة -  إن تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين، لا تتوقف على زيادة أسعار الفائدة وحدها، وإنما ترتبط أيضًا بوجود سياسة مرنة لسعر الصرف ومستوى الثقة في قدرة البنك المركزي على إدارة الأزمات.

كما أوضح أن الأرقام المتداولة بشأن وصول الدولار في العقود الآجلة إلى مستويات 64 و65 جنيهًا، لا تمثل توقعات مؤكدة لسعر الصرف خلال العام المقبل، وإنما تنتج عن معادلة حسابية تتضمن تكلفة تمويل الدولار، والاحتفاظ به حتى موعد التسليم، والمعروفة اقتصاديًا باسم «تكلفة الحمل».

 

تأجيل الاستثمارات وإعادة ترتيب الإنفاق

وأشاد جنينة، بجهود أحمد كجوك، وزير المالية، واصفًا إياه بأنه من الوزراء النشطين والداعمين للإصلاح، موضحًا أن التعامل مع الضغوط الحالية، يتطلب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام.

وأشار إلى أن الحكومة، قد تتجه إلى تأجيل بعض بنود الإنفاق الاستثماري، بما يوفر السيولة اللازمة لمواجهة الأعباء الحالية، مع احتمال إجراء زيادة جزئية في أسعار البنزين والسولار خلال يناير المقبل، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار برفع الأسعار.

وأوضح أن لجنة تسعير الوقود، قررت في أكتوبر الماضي تثبيت الأسعار لمدة 3 أشهر، وهو ما يجعل يناير موعدًا محتملًا لمراجعة الأسعار، في ضوء تطورات تكلفة الطاقة.

وأضاف أن إعادة ترتيب الإنفاق، لن تقتصر على الحكومة، إذ قد تتجه الشركات إلى توجيه السيولة المتاحة لديها نحو رأس المال العامل، وتكوين المخزونات اللازمة لاستمرار الإنتاج، بدلًا من التوسع في استثمارات جديدة، خلال فترة عدم اليقين.

وحذر من أن تأجيل الإنفاق الاستثماري الحكومي والخاص، قد ينعكس على معدلات النمو الاقتصادي، لكنه اعتبر أن توفير السيولة وضمان استمرار عجلة الإنتاج، يمثلان أولوية في المرحلة الحالية.

 

المواطن يؤجل شراء العقارات والسيارات والأجهزة المنزلية

توقع جنينة، أن المواطنين يتجهون إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والتركيز على الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والتعليم، بدلًا من توجيه المدخرات إلى المشتريات الكبيرة.

وأشار إلى أن قرارات شراء العقارات والسيارات والأجهزة المنزلية، مثل الثلاجات والغسالات، قد تتأجل لفترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، لحين اتضاح الرؤية، واستقرار الأوضاع الاقتصادية نسبيًا.

وأضاف أن بعض المواطنين، قد يسارعون إلى الشراء تحسبًا لارتفاع الأسعار، لكن زيادة تكلفة التمويل نتيجة رفع الفائدة، ستدفع آخرين إلى إعادة حساب تكلفة الاقتراض قبل اتخاذ قرارات الشراء.

وأكد أن الاحتفاظ بالسيولة النقدية، قد يكون خيارًا مناسبًا في ظل حالة عدم اليقين وارتفاع تكلفة التمويل، مشيرًا إلى أن المواطن والشركات والحكومة، قد يتجهون جميعًا إلى تقليص الإنفاق الاستثماري، وتأجيل القرارات غير العاجلة حتى تتضح تداعيات الأزمة.

Short Url

search