الجمعة، 30 أكتوبر 2026

10:10 م

تكاليف الترحيل تستنزف شركات الطيران.. إياتا تطالب بقواعد جديدة لتوزيع الغرامات

الجمعة، 30 أكتوبر 2026 09:13 م

اياتا

اياتا

كتبت: ميادة فايق

دعا الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» (IATA) الحكومات إلى إعادة النظر في آليات توزيع المسؤوليات والتكاليف، المترتبة على رفض دخول المسافرين إلى الدول عند وصولهم، مطالبةً بوضع إطار أكثر عدالة، يضمن عدم تحميل شركات الطيران، أعباءً مالية وتشغيلية لا تقع ضمن نطاق سيطرتها أو مسؤوليتها.

وأكدت إياتا، في بيان صادر اليوم الجمعة 30 أكتوبر، أن شركات الطيران تؤدي دورًا مهمًا في منع سفر الركاب غير المستوفين لشروط الدخول، من خلال مراجعة وثائق السفر، والتأكد من صلاحيتها قبل المغادرة، إلا أن بعض حالات رفض الدخول، تحدث لأسباب لا تستطيع الشركات توقعها أو منعها بصورة معقولة.

وأوضحت أن هذه الحالات، قد ترتبط بنقص المعلومات المتاحة لشركات الطيران، أو عمليات التزوير المعقدة، أو التغيرات في أنماط الهجرة، فضلًا عن القرارات الحكومية المتعلقة بالهجرة والأمن، وهو ما يجعل تحميل الناقلات الجوية جميع التكاليف المترتبة على تلك الحالات، أمرًا غير منصف.

وكشف التقرير الذى أصدرته إياتا، استنادًا إلى استطلاع شمل 49 شركة طيران و22 جهة مسؤولة عن مراقبة الحدود، عن وجود تحديات كبيرة تتعلق بالشفافية وتوزيع المسؤوليات بين الحكومات والناقلات الجوية.

وأظهر التقرير، أن نحو 20 إلى 30% من حالات المسافرين المرفوض دخولهم، ترتبط بأخطاء في الوثائق أو إجراءات المعالجة، وفقًا لما أفادت به معظم شركات الطيران المشاركة.

 

40 شركة طيران تؤكد تعرضها لحالات عدم الإفصاح عن أسباب رفض دخول المسافرين

وتعد من أبرز النتائج، أن 40 شركة طيران من أصل 49 أكدت تعرضها لحالات لم تفصح فيها سلطات الهجرة عن الأسباب الفعلية وراء رفض دخول المسافرين، الأمر الذي يضع الشركات أمام مسؤولية ترتيب إجراءات إعادة هؤلاء الركاب، دون معرفة المخالفة أو السبب الذي أدى إلى اتخاذ قرار الرفض.

وأشار التقرير إلى أن شركات الطيران تتحمل، وفقًا للقواعد الدولية المعتمدة من منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو»، تكاليف رعاية واحتجاز المسافرين المرفوض دخولهم، عندما يكون السبب متعلقًا بعدم استيفاء وثائق السفر للشروط المطلوبة، بينما تقع هذه التكاليف على الحكومات، عندما يكون الرفض لأسباب أخرى.

وتكمن المفارقة التي كشف عنها التقرير، في أن شركات الطيران أفادت بأنها تتحمل جزءًا على الأقل من التكاليف التي يفترض أن تتحملها الحكومات في أكثر من 90% من الحالات.

ولم تقتصر تداعيات هذه الحالات على الغرامات والتكاليف المباشرة، بل امتدت إلى اضطرابات تشغيلية تشمل تأخير الرحلات، وإعادة الحجز، والتأثير على جداول الطائرات وأطقم الضيافة والطيارين، فضلًا عن الحاجة إلى توفير مرافقين للمسافرين، وإجراء تنسيقٍ مطول مع السلطات المختصة.

 

تأخيرات تشغيلية مرتبطة بحالات رفض دخول المسافرين وغرامات على الشركات دون سبب

وأكدت جميع شركات الطيران المشاركة في الاستطلاع، أنها واجهت تأخيرات تشغيلية مرتبطة بحالات رفض دخول المسافرين، كما قدّر التقرير متوسط التكلفة المترتبة على كل مسافر مرفوض دخوله بنحو 4 آلاف دولار في شمال أسيا، مقابل نحو 14 ألف دولار في أوروبا، مع اختلاف الأعباء بحسب الإجراءات والقواعد المعمول بها في كل دولة.

وضرب التقرير مثالًا ملفتًا على حجم هذه التكاليف، إذ أشار أحد المشاركين في الاستطلاع، إلى مطالبة إحدى شركات الطيران بسداد ما يقرب من 60 ألف يورو، بواقع 300 يورو يوميًا لمدة ستة أشهر، مقابل رعاية مسافر غير مسموح له بالدخول، ظل في عهدة السلطات الحكومية انتظارًا لتعاون السفارة المعنية.

وقال نيك كارين، نائب الرئيس الأول للعمليات والسلامة والأمن في إياتا، في تعليقه على نتائج التقرير، إن عمليات التحقق من وثائق السفر التي تجريها شركات الطيران، لا تمنع جميع حالات رفض الدخول.

وأشار إلى أن الشركات كثيرًا ما تتلقى فواتير أو غرامات دون توضيح الأسباب التي أدت إلى اعتبار المسافر غير مستوفٍ لشروط الدخول، مضيفًا أن تعزيز الشفافية يمثل ضرورة لمنع تكرار هذه الحالات.

وأكد أن شركات الطيران، يجب أن تتحمل المسؤولية عندما يكون الخطأ ناتجًا عنها، لكن من غير العادل تحميلها تكاليف ضخمة ومفتوحة عندما تكون الظروف خارجة تمامًا عن نطاق سيطرتها.

إياتا

إياتا تحدد مجموعة من التوصيات التي تطالب الحكومات بتطبيقها لتحقيق توازن أكثر عدالة

1. تحديد المسؤوليات بوضوح، ويأتي ذلك من خلال التمييز بين الحالات الناتجة عن تقصير شركات الطيران، في اتخاذ الاحتياطات اللازمة، والحالات التي تحدث لأسباب خارجة عن سيطرتها المعقولة.

2. جعل الغرامات والتكاليف متناسبة، عبر ربط العقوبات وتوزيع النفقات بدرجة التزام شركة الطيران بالإجراءات المطلوبة، ومدى قدرتها على التحكم في أسباب رفض الدخول.

3. تعزيز الشفافية:- من خلال إلزام سلطات الهجرة بإبلاغ شركات الطيران بأسباب رفض دخول المسافرين، في الحدود التي تسمح بها القوانين، بما يساعد على تحديد أوجه الخلل، وتجنب تكرارها.

4. تطوير أدوات التحقق المسبق:- وذلك من خلال التوسع في استخدام أنظمة معلومات الركاب المسبقة التفاعلية (iAPI)، والتحقق الرقمي من وثائق السفر، والاستفادة من مسؤولي الاتصال بشؤون الهجرة، إلى جانب قنوات التواصل الفوري لحسم الاستفسارات قبل سفر الركاب.

5. تحسين التنسيق في عمليات الترحيل:- وذلك لضمان إخطار شركات الطيران في الوقت المناسب، وتعزيز التعاون بين الدول والناقلات الجوية عند اتخاذ قرار إعادة المسافرين المرفوض دخولهم.

واختتمت إياتا، بالتأكيد أن الحكومات وشركات الطيران تتشارك الهدف نفسه، والمتمثل في تأمين الحدود وضمان انسيابية حركة السفر الدولي، مشددةً أن الحل يكمن في تحديد مدى أهلية المسافر للدخول في أقرب وقت ممكن، ويفضل قبل بدء الرحلة، مع توزيع المسؤوليات والتكاليف، وفقًا لما يمكن لكل طرف التحكم فيه بصورة معقولة.

وأكدت أن تحسين تبادل المعلومات، والاستفادة من الأدوات الرقمية، والتطبيق المتسق للمعايير الدولية، من شأنه الحد من حالات رفض الدخول، وتقليل الأعباء المالية والتشغيلية على صناعة النقل الجوي.

Short Url

search