الجمعة، 30 أكتوبر 2026

06:09 ص

كيف استخدمت «OpenAI» الذكاء الاصطناعي لتحقيق تقدم في الرياضيات والفيزياء وعلوم الكمبيوتر؟

الجمعة، 30 أكتوبر 2026 05:10 ص

OpenAI

OpenAI

لم يعد دور الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على تحليل البيانات وتلخيص الأبحاث العلمية أو الإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل امتد إلى محاولة حل مسائل رياضية ونظرية ظلت محل اهتمام الباحثين لسنوات طويلة.

وأعلنت شركة «OpenAI» نتائج جديدة لنماذجها في الرياضيات وعلوم الكمبيوتر والفيزياء، ونشرت مخطوطات علمية تتناول مسائل معقدة، من بينها إثباتات مرتبطة بالمعادلات الموجية، ومحاولة نقض فرضية أساسية في علوم الحوسبة النظرية.

تأتي هذه التطورات، بعد نشر الشركة مخطوطات تجاوزت 700 صفحة، تضمنت نتائج وتقدمًا في 372 مسألة رياضية كبرى، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات حول التقنيات التي يمكن أن تستخدمها نماذج الذكاء الاصطناعي للوصول إلى هذه النتائج، وكيف تنتقل من تحليل المسائل إلى اقتراح براهين رياضية، يمكن للمتخصصين اختبارها والتحقق منها.

 

تقنيات الذكاء الاصطناعي وراء الاكتشافات العلمية

تعتمد النماذج اللغوية المتقدمة - بصورة عامة - على تحليل الأنماط والعلاقات داخل كميات كبيرة من البيانات، ثم استخدام ما تعلمته لتوليد استنتاجات أو اقتراح خطوات لحل المسائل، وفي الأبحاث الرياضية، يمكن الاستفادة من هذه القدرات في تفكيك المسألة المعقدة إلى أجزاء أصغر، واستكشاف مسارات مختلفة للحل، وصياغة براهين محتملة، ومراجعة الاتساق المنطقي للخطوات.

ولا يعني ذلك أن النموذج يكتشف الحقيقة العلمية بمجرد إنتاج إجابة، إذ يتطلب إثبات النتائج الرياضية، التحقق من صحة كل خطوة وفق القواعد المنطقية، بينما تحتاج النتائج الفيزيائية، إلى اختبار الافتراضات والمعادلات ومدى اتساقها مع الأطر النظرية المعتمدة.

وتشير النتائج التي أعلنتها «OpenAI» إلى اتجاه نحو استخدام النماذج في مهام بحثية تتجاوز تقديم الإجابات المباشرة، لتشمل التعامل مع مسائل متخصصة تتطلب استدلالًا رياضيًا ممتدًا، مع إخضاع المخرجات لمراجعة باحثين وخبراء مستقلين.

 

كيف توصلت النماذج إلى نتائج في الرياضيات؟

تأتي من بين المخطوطات التي أتاحتها «OpenAI» للباحثين، ورقة تتناول إثبات مبدأ «Sogge's Local Smoothing»، المرتبط بالمعادلات الموجية وسلوك حلولها عبر الأبعاد المكانية المختلفة.

وتتطلب المسائل من هذا النوع، التعامل مع معادلات رياضية متقدمة، وفهم العلاقات بين خصائص الحلول وشروطها، ثم بناء سلسلة من الاستنتاجات التي تؤدي إلى إثبات النتيجة المطلوبة.

كما يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي، المساعدة في اقتراح خطوات البرهان، والتعرف على أنماط رياضية متكررة، واستكشاف علاقات قد يصعب الوصول إليها بالأساليب التقليدية وحدها.

تتناول المخطوطة الثانية، فرضية الزمن الأسي (Exponential Time Hypothesis - ETH)، وهي فرضية محورية في علوم الكمبيوتر النظرية، ترتبط بصعوبة حل بعض المسائل الحسابية، باستخدام خوارزميات سريعة.

وتقدم المخطوطة وفقًا لما أعلنته الشركة، برهانًا يدعي أن هذه الفرضية خاطئة، وإذا اجتاز هذا الادعاء الفحص العلمي المستقل وثبتت صحته، فقد يترتب عليه إعادة النظر في بعض الافتراضات التي استندت إليها أبحاث في تصميم الخوارزميات وقواعد البيانات والبيولوجيا الحاسوبية وغيرها من المجالات.

لكن نشر البرهان، لا يعني أن الفرضية سقطت علميًا بالفعل؛ إذ تظل صحة الادعاء مرهونة بفحص تفاصيله، والتحقق من سلامة خطواته، وهو ما يفسر أهمية إتاحة المخطوطة للباحثين، وعدم التعامل مع النتيجة باعتبارها حقيقة نهائية قبل اكتمال المراجعة.

 

ما دور الذكاء الاصطناعي في اكتشافات الفيزياء؟

تتعلق النتائج التي أعلنتها «OpenAI» في مجال الفيزياء، بإثباتات تخص نظريات الحقول الكمومية المتفاعلة، التي تشمل حقول القياس والفرميونات في أربعة أبعاد.

وتُعد هذه النظريات من الموضوعات المتقدمة في الفيزياء النظرية، إذ تستخدم أدوات رياضية معقدة لوصف تفاعلات الجسيمات والحقول، ويتطلب التعامل معها صياغة افتراضات دقيقة، وتحليل العلاقات الرياضية بين الكميات الفيزيائية، والتحقق من إمكانية بناء إثباتات متسقة مع الإطار النظري المستخدم.

ولم تكن التفاصيل الكاملة للنتائج متاحة بعد في صورة أوراق علمية منشورة من المجموعة المكلفة بمراجعتها، إذ قررت الشركة تأجيل نشر المواد التفسيرية، لحين انتهاء الخبراء من فحص النتائج.

ولا تتوافر في الإعلان، تفاصيل تقنية كافية لتحديد الخوارزميات أو الأدوات الحسابية التي استخدمتها النماذج في الوصول إلى كل نتيجة على حدة، لذلك لا يمكن الجزم بأن اكتشافًا بعينه تحقق باستخدام تقنية محددة دون إفصاح إضافي من الشركة.

كيف يجري التحقق من اكتشافات الذكاء الاصطناعي؟

لم تعتمد «OpenAI» على إعلان النتائج وحده، بل اتبعت مسارًا يتيح للباحثين والخبراء فحص مخرجات نماذجها، ونشرت مخطوطات الرياضيات على منصة «GitHub»، بينما استعانت بمجموعات خارجية من المتخصصين لإعداد أوراق ومواد تشرح نتائج علوم الكمبيوتر، مع تأجيل نشر المواد المتعلقة بالفيزياء لحين استكمال المراجعة.

وتكتسب هذه الخطوة، أهمية خاصة لأن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنتج براهين تبدو مقنعة، لكنها تتضمن أحيانًا أخطاء منطقية أو افتراضات غير مبررة، ويحتاج الباحثون إلى مراجعة كل خطوة، والتأكد من أن النتيجة تتبع منطقيًا من المقدمات، وإعادة إجراء الحسابات عند الحاجة.

ويمكن في الرياضيات، أن يشمل التحقق مراجعة البرهان يدويًا، أو استخدام أدوات للتحقق الصوري من البراهين، متى كانت صياغة النتيجة تسمح بذلك، أما في الفيزياء، فيشمل الفحص مراجعة الافتراضات والمعادلات، والتأكد من سلامة الاشتقاقات الرياضية، واتساق النتائج مع النظرية محل الدراسة.

ولا توجد معلومات منشورة كافية تؤكد أن جميع النتائج التي أعلنتها الشركة خضعت بالفعل للتحقق الصوري باستخدام برامج متخصصة، أو تحدد الأدوات التي استخدمت في كل مرحلة من مراحل البحث.

 

لماذا قد تغير هذه النتائج مستقبل البحث العلمي؟

إذا ثبتت صحة النتائج بعد مراجعتها، فقد تساعد هذه التجارب على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، من خلال تسريع استكشاف المسائل المعقدة، وتوليد فرضيات جديدة، ومساعدة الباحثين على اختبار مسارات متعددة للحل، بدلًا من الاعتماد على مسار واحد.

ويمكمن أن يؤدي إثبات خطأ فرضية الزمن الأسِّي في علوم الكمبيوتر تحديدًا، إلى تغييرات مهمة في فهم حدود كفاءة الخوارزميات، إذا ترتبت على البرهان نتائج صحيحة تتجاوز الافتراضات القائمة، أما في الرياضيات والفيزياء، فقد تسهم البراهين الجديدة في فتح مسارات بحثية إضافية، شريطة إثبات صحتها وتحديد نطاق تطبيقها.

وأعلنت «OpenAI» أنها لن تسعى إلى الحصول على الفضل الأكاديمي عن الاكتشافات المنسوبة إلى هذه النتائج، وأن مجموعات الخبراء ستتولى إعداد المواد العلمية التفسيرية، والحصول على التقدير المرتبط بها، مع الاهتمام بنسبة الأفكار والأساليب العلمية إلى أصحابها.

ولا تكمن أهمية هذه التجربة في قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج نصوص رياضية معقدة فحسب، بل في مدى قدرته على المساهمة في بناء نتائج قابلة للتحقق المستقل، والفارق بين إجابة يولدها نموذج ذكي واكتشاف علمي معتمد يظل مرهونًا بسلامة البرهان، ودقة المنهج، ونجاح المراجعة العلمية المستقلة.

 

اقرأ أيضًا:-

تعاون بين «أوبن إيه آي» «ناسك» البولندي لتعزيز أمان الذكاء الاصطناعي

 

Short Url

search