الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

10:46 م

«ظاهرة المحتال».. لماذا يشك أصحاب الخبرة في قدراتهم رغم نجاحهم؟

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 09:28 م

محمد ممدوح

في الوقت الذي يتحدث فيه البعض بثقة مطلقة عن مختلف الموضوعات، قد يجد أصحاب الخبرة والمعرفة أنفسهم مترددين في التعبير عن آرائهم، خوفًا من الوقوع في الخطأ أو اكتشاف الآخرين لما يعتقدون أنه نقص في قدراتهم. وتسلط هذه المفارقة الضوء على ظاهرة نفسية تُعرف باسم «متلازمة المحتال»، التي تجعل الشخص يشك في استحقاقه للنجاح، رغم ما يمتلكه من خبرات وإنجازات.

وتناول الدكتور محمد عثمان هذه الظاهرة خلال برنامج “ميتنج”، موضحًا أن التعمق في أي مجال لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة الشعور بالثقة، بل قد يكشف للإنسان عن اتساع المعرفة وكثرة التفاصيل والأسئلة التي لا تزال بحاجة إلى إجابات، وهو ما قد يدفعه أحيانًا إلى الاعتقاد بأنه أقل كفاءة مما هو عليه في الواقع.

وأشار إلى أن المشكلة تبدأ عندما يفسر الشخص إدراكه لحجم ما لا يعرفه باعتباره دليلًا على ضعفه، بدلًا من اعتباره علامة على تطوره وازدياد وعيه بطبيعة المجال الذي يعمل فيه.

الكمال الوهمي يزيد الشك في القدرات

وتتفاقم هذه المشاعر في ظل ثقافة تسعى إلى الكمال، تغذيها المقارنات المستمرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتوقعات المرتفعة بشأن النجاح المهني والشخصي، فضلًا عن التسارع التكنولوجي وتطورات الذكاء الاصطناعي.

وتدفع هذه البيئة بعض الأشخاص إلى الاعتقاد بضرورة تحقيق نتائج مثالية من المحاولة الأولى، وإنجاز المهام بأعلى مستوى من الجودة دون أخطاء أو تعثر، وهو ما يجعلهم ينظرون إلى أي نقص باعتباره دليلًا على الفشل، متجاهلين أن التجربة والخطأ يمثلان جزءًا أساسيًا من عملية التعلم والتطور.

وأوضح الطرح أن الشخص الذي يعاني من ظاهرة المحتال قد ينسب نجاحاته إلى الحظ أو الظروف المواتية أو مساعدة الآخرين، بدلًا من الاعتراف بقدراته ومجهوده، كما قد تتحول الشهادات والترقيات وكلمات الإشادة إلى مصدر إضافي للقلق، خوفًا من عدم القدرة على تكرار النجاح أو الحفاظ على الصورة التي رسمها الآخرون عنه.

كيف يمكن التعامل مع ظاهرة المحتال؟

وقدم الدكتور محمد عثمان مجموعة من النصائح للتعامل مع الشك الذاتي والتوقعات غير الواقعية، في مقدمتها إدراك أن الآخرين لا يراقبون كل الأخطاء والتفاصيل بالقدر الذي يتخيله الشخص، إذ ينشغل كل فرد غالبًا بتحدياته ومخاوفه الخاصة.

كما شدد على أهمية تقبل حدود المعرفة، وفهم أن الاعتراف بعدم معرفة شيء أو طرح الأسئلة لا يمثل دليلًا على الفشل، بل يعكس استعدادًا للتعلم وتطوير المهارات.

ومن بين النصائح أيضًا ضرورة الفصل بين المشاعر والحقائق؛ فالشعور بعدم الكفاءة لا يعني بالضرورة أن الشخص يفتقر إليها، مثلما لا تعني الثقة بالنفس أن كل ما يقوله الإنسان صحيح. ومن هنا تأتي أهمية تقييم الأداء بناءً على الأدلة والنتائج الفعلية، وليس وفقًا للانطباعات العابرة وحدها.

ودعا كذلك إلى مقارنة التطور الحالي بما كان عليه الشخص في الماضي، من خلال مراجعة المهارات التي اكتسبها، والمواقف التي أصبح قادرًا على التعامل معها بصورة أفضل، والمشكلات التي لم تعد تمثل له العقبة نفسها.

Short Url

search