قناة السويس تستعيد زخمها.. 63% من الطاقة الاستيعابية تعود إلى البحر الأحمر
السبت، 24 أكتوبر 2026 09:30 ص
موانئ _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
تعود قناة السويس والبحر الأحمر، إلى واجهة المشهد الملاحي العالمي، مع تزايد أعداد سفن الحاويات التي تختبر من جديد الطريق الأقصر بين الشرق والغرب، بعد سنوات من الاضطرابات، التي دفعت شركات الشحن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، لتعزيز مؤشرات التعافي الآمال بعودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية خلال الربع الأول من 2027، يظل هذا التعافي مرهونًا بمعادلة شديدة الحساسية، توازن بين خفض تكاليف النقل واختصار زمن الرحلات من جهة، وتجنب مخاطر أمنية قد تعيد القطاع البحري إلى نقطة الصفر من جهة أخرى.
وفي ذات السياق، أكد الاتحاد العالمي للشاحنين، أهمية عودة الخطوط الملاحية إلى استخدام قناة السويس، والبحر الأحمر، بدلاً من مواصلة الدوران حول رأس الرجاء الصالح، مشيراً إلى أن عودة الملاحة إلى مستوياتها السابقة قد تتحقق خلال الربع الأول من العام المقبل.
وأوضح «هوكهام»، أن شركات الشحن ترحب بتقصير مدة الرحلات وما يترتب عليه من انخفاض في التكاليف، لكنها لا تزال تخشى انهيار الترتيبات الحالية بصورة مفاجئة، بما قد يؤدي إلى اضطرابات إضافية إذا تدهور الوضع الأمني، وهو ما قد يحدث.
وأضاف أن الشاحنين يضطرون إلى وضع ثقتهم في أن الخطوط الملاحية اتخذت القرار الصحيح، وأنها لا تعرض الشحنات، فضلاً عن أطقم السفن، للخطر.
مخاوف أمنية وتساؤلات بشأن المسؤولية عن المخاطر
وفيما يتعلق بمخاوف العودة إلى البحر الأحمر، أشار اتحاد الشاحنين إلى أن شركات الشحن تواصل تقييم الأوضاع الأمنية قبل استئناف العبور.
وقالت شركة «هاباج لويد» (Hapag-Lloyd)، إن كل عملية عبور تخضع لمراجعة أمنية دقيقة، وتتم تحت حماية بحرية وبالتنسيق الوثيق مع السلطات المعنية والشركاء الأمنيين.
من جانبها، أحالت شركة «ميرسك» (Maersk)، طلبات التعليق إلى تصريحات حديثة لرئيسها التنفيذي، فينسنت كليرك، قال فيها إن جميع التحليلات التي أجرتها الشركة، إلى جانب آراء الجهات المعنية التي تتواصل معها، بما في ذلك الجهات العسكرية والاستخباراتية، تشير إلى أن الظروف الراهنة تسمح بالعودة الكاملة للملاحة عبر البحر الأحمر.
وفي السياق نفسه، أشار منتدى الشحن العالمي (GSF)، إلى أن جماعة الحوثي ذكرت، في رسالة وجهتها إلى المفوضية الأوروبية، أن السفن التجارية لا تواجه خطراً ما لم تكن متجهة إلى موانئ سعودية، مضيفاً أن الجماعة تبدو ملتزمة بوعودها حتى الآن.
لكن «هوكهام»، أثار تساؤلات بشأن المسؤولية القانونية والمالية عن المخاطر، قائلاً: «إذا تعرضت سفينة لأضرار جراء عمل عسكري، فهل يحق للمالك المطالبة بتطبيق مبدأ الخسارة البحرية المشتركة (General Average) على الشحنات المحمولة، رغم أن قرار تعريض السفينة للخطر كان قراراً اتخذه مشغل السفينة بمفرده».
وأضاف أن هذا الوضع يبدو بمثابة ما يعادل المخاطر الأخلاقية في القطاع البحري.
تراجع الهجمات لا يعني انتهاء المخاطر
ورغم الانخفاض الملحوظ في أنشطة الحوثيين ضد حركة الملاحة في منطقة باب المندب، والبحر الأحمر، فإن المخاطر لا تزال قائمة، وفقاً لدارون وادي، المحلل في شركة «دينامار» (Dynamar) لأبحاث الشحن، وتساءل وادي: «وقعت آخر عملية هجوم على سفينة في المنطقة خلال خريف عام 2025 فهل يعني ذلك أن الملاحة في البحر الأحمر أصبحت آمنة.
وأوضح أن الوضع الراهن لا يزال ينطوي على هشاشة قد تتصاعد سريعاً، بما يؤدي إلى عودة الهجمات على السفن، على غرار ما شهدته المنطقة خلال الفترة من 2023 إلى 2025.
وسلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية (Le Monde)، الضوء على استمرار هذه المخاطر، مشيرة في تقرير نشرته الأسبوع الماضي إلى أن قوة مرافقة بحرية دمرت طائرة مسيرة كانت تهدد سفينة الحاويات «سي إم إيه سي جي إم شانزليزيه» (CMA CGM Champs Elysees)، التي تبلغ سعتها 23,112 حاوية مكافئة.

أكثر من 30 سفينة حاويات تعبر المنطقة
في المقابل، تشير بيانات نظام التعرف الآلي على السفن، الصادرة عن منصة «VesselsValue»، التابعة لشركة «Veson»، إلى استمرار عودة عدد متزايد من السفن إلى المنطقة.
وأظهرت البيانات، أن سفينة «Tangier Maersk»، التابعة لشركة «ميرسك»، التي تبلغ سعتها 9 آلاف حاوية مكافئة (TEU)، كانت تبحر بسرعة 18 عقدة في اتجاه جدة، قبل مواصلة مسارها جنوباً عبر مضيق باب المندب، ثم إلى صلالة، ومنها إلى الهند.
وأظهرت بيانات المنصة، وجود أكثر من 30 سفينة حاويات من فئتي السفن العملاقة، ونيو باناماكس، تعبر المنطقة، إلى جانب عدد كبير من السفن الأصغر حجماً التابعة لشركات «ميرسك»، و«كوسكو» ، و«سي إم إيه سي جي إم»، و«هاباج لويد»، وغيرها.
وفي مؤشر إضافي إلى استعادة حركة الملاحة، أعلن تحالف «Premier Alliance»، الذي يضم عدداً من الخطوط الملاحية العالمية، استئناف اثنتين من خدماته عبر هذا المسار.
ووفقاً لتقرير صادر عن «ألفالاينر»، لأبحاث الشحن، فإن ثماني شركات من بين أكبر 10 شركات للشحن البحري ستعمل قريباً عبر مضيق باب المندب.
وأوضحت الشركة، أنها أجرت مسحاً للمسارات التي اعتمدتها أكبر 10 شركات شحن عاملة على خط التجارة بين الشرق الأقصى وأوروبا خلال الفترة من 15 سبتمبر إلى 15 أكتوبر 2026. وخلال هذه الفترة، رُصدت سفن حاويات تعبر البحر الأحمر ضمن 24 خدمة من أصل 46 خدمة مباشرة تديرها هذه الشركات بين المنطقتين.
عودة تدريجية بعد تراجع حاد في حركة الملاحة
وفي مطلع العام الجاري، أفادت منظمة «بيمكو»، بأن حركة سفن الحاويات عبر قناة السويس وجنوب البحر الأحمر ظلت عند مستويات منخفضة للغاية، تقل بنحو 60% عن مستويات ما قبل اندلاع الصراع، رغم استمرار شركة «سي إم إيه سي جي إم»، ومشغلي السفن المغذية (Feeder Operators) في استخدام المسار.
وبحلول يوليو، بدأت شركات الشحن المنضوية تحت تحالف «Gemini Cooperation»، اختبار الأوضاع من خلال توجيه خدمتها «AE15»، عبر البحر الأحمر.
وفي ذلك الوقت، حذرت أنتونيلا تيودورو، المحللة في شركة «MDS Transmodal» لأبحاث الشحن، من أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة عودة شاملة إلى استخدام المسار الأقصر.
وقالت تيودورو، إن قطاع الشحن استثمر بصورة كبيرة في المسارات البديلة، وتعزيز مرونة الشبكات وسلاسل التوريد، مرجحة أن تظل العديد من هذه التغييرات جزءاً ثابتاً من استراتيجيات شركات الشحن، في ظل استمرار الموازنة بين الكفاءة وإدارة المخاطر.
63% من القدرة الاستيعابية عادت إلى المسار
وشهدت الأسابيع القليلة الماضية، تسارعاً في عودة السفن إلى مسار باب المندب، والبحر الأحمر، وقناة السويس، إذ أفادت «بيمكو»، بأن أكثر من 50% من القدرة الاستيعابية عادت إلى هذا المسار.
وخلال أكتوبر الجاري، ارتفعت النسبة إلى 63%، وفقاً للبيانات الواردة في التقرير، مع توقعات بعودة حركة الملاحة عبر باب المندب إلى مستوياتها الكاملة بحلول الربع الأول من العام المقبل.
وفي هذا الإطار، أشار وادي، إلى أن وصول نسبة القدرة الاستيعابية العائدة إلى 63%، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، يعني أن العودة الكاملة إلى البحر الأحمر قد تتحقق خلال الأشهر الستة المقبلة.
وأوضح أن عملية العودة بدأت بوتيرة بطيئة، قبل أن تشهد زيادة شبه أسية، أي تسارعاً كبيراً، خلال الشهر الماضي تقريباً، وهو ما عزز مستويات الثقة في استعادة حركة الملاحة.
وأضاف أنه إذا استمر هذا التسارع، «فقد نشهد عودة شبه كاملة بحلول أوائل عام 2027».
وأشار وادي، إلى أن السفن التي ستظل متأخرة عن العودة إلى المسار الطبيعي ستكون في الأساس تلك التي سلكت طريق جنوب أفريقيا، بينما تمكنت السفن التي عادت لاحقاً إلى المسار الأقصر عبر قناة السويس من تجاوزها فعلياً.
اقرأ أيضًا:
«يانج مينج» تستأجر مساحات على خدمة «ليفانت إكسبرس» التابعة لإيفرجرين
Short Url
بعد تداول فيديو.. «النقل» تفحص واقعة سرقة السكة الحديد بالشرقية
24 أكتوبر 2026 10:03 ص
خريطة خطوط «سوبر جيت».. رحلات تربط القاهرة بالمحافظات والساحل الشمالي وليبيا (تفاصيل)
24 أكتوبر 2026 09:49 ص
بدعم أوروبي.. «ميرسك» تخطط لتحويل 4 ناقلات أمونيا للعمل بالوقود النظيف
24 أكتوبر 2026 09:20 ص
أكثر الكلمات انتشاراً