الخميس، 22 أكتوبر 2026

10:47 م

رقية الأشرم تكتب: الغلاء المصنوع.. كيف تمول أمريكا وإسرائيل أزماتها؟

الخميس، 22 أكتوبر 2026 09:06 م

رقية الأشرم

رقية الأشرم

رقية الأشرم

لم يعد الارتفاع الجنوني في الأسعار، مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل أصبح سياسة ممنهجة تمارسها قوى كبرى لتصدير فشلها الداخلي إلى العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

 

أمريكا تطبع الأزمة وتصدرها للعالم

عندما واجهت واشنطن ركود كورونا، لم تجد حلًا سوى تشغيل ماكينة طباعة الدولار بلا حساب، حيث ضخت أكثر من 5 تريليونات دولار في سنتين، أي 80% من كل الدولارات المطبوعة في تاريخ أمريكا.

ماذا كانت النتيجة؟ أنقذت أمريكا أسواقها، وتركت العالم يدفع الثمن، فالدولار ارتفع، والعملات المحلية انهارت، وفاتورة القمح والنفط التي تسعر بالدولار تضاعفت، والتضخم الذي بدأ في شوارع نيويورك، وصل إلى طوابير العيش في القاهرة، وهذه ليست نظرية مؤامرة، فهذه هي السياسة النقدية الأمريكية الرسمية والتي تنص على أن أمريكا تمرض والعالم يتناول الدواء المر.

ويفرض كل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي - وهما أدوات في يد واشنطن - على الدول النامية روشتة واحدة تتضمن رفع الفائدة، ورفع الدعم، وتعويم العملة، بينما أمريكا نفسها كانت تطبع وتوزع الأموال مجانًا على مواطنيها.

 

إسرائيل.. حرب على غزة وفاتورتها على المنطقة كلها

إذا كانت أمريكا قد أشعلت فتيل الأزمة، فإن إسرائيل صبت الزيت على النار، فالحرب المستمرة على غزة لم ترفع سعر الرصاص فقط، بل رفعت سعر كل شيء يمر عبر البحر الأحمر، فقناة السويس - شريان الحياة لمصر - خسرت أكثر من 40% من إيراداتها، لأن السفن أصبحت تهرب من الحرب.

قفز سعر الحاوية القادمة من الصين من 1,800 دولار، إلى أكثر من 6 آلاف دولار.. من يدفع هذا الفرق؟ ليس التاجر الإسرائيلي ولا الأمريكي بالطبع، بل المستهلك المصري الذي يشتري الثلاجة والحديد والدواء.

وتخوض دولة الاحتلال الإسرائيلي حربها عسكريًا، والمنطقة كلها تدفع ثمنها اقتصاديًا، كما أن شركات التأمين العالمية فرضت رسوم حرب على أي سفينة تمر قرب فلسطين المحتلة، وهذه الرسوم تضاف في النهاية على سعر كيلو السكر وكيلو الرز في أي سوبر ماركت.

والخلاصة التي لا يريدون قولها.. هي أن العالم لا يعاني من نقص في القمح أو النفط، لكنه يعاني من فائض في الحروب والسياسات الأنانية، وواشنطن تطبع الدولار لتمول رفاهيتها، وتل أبيب تشعل المنطقة لتمول حربها، والمواطن في مصر وفي، فهو من يدفع الفاتورة من قوت يومه.

ولا يعتبر الغلاء قدرًا سماويًا، لكنه قرار سياسي اتخذ في مكان ما، ويدفع ثمنه مكان آخر، وما لم يتم كبح جماح سياسة تصدير الأزمات هذه، فإن القادم سيكون أسوأ والعالم سيعاني أكثر، والأسعار التي نراها اليوم مجرد بداية.

Short Url

search