ثغرات أمنية تهدد 70% من مواقع الإنترنت.. والذكاء الاصطناعي يقود اكتشافها
الجمعة، 23 أكتوبر 2026 05:07 ص
تهديد المواقع الإلكترونية
أثارت ثغرات أمنية خطيرة في لغة البرمجة «بي إتش بي» مخاوف واسعة بشأن أمن المواقع الإلكترونية حول العالم، بعدما كشفت أبحاث مدعومة بالذكاء الاصطناعي، عن عيوب برمجية قد تسمح للمهاجمين بالوصول إلى بيانات حساسة وتعطيل الخدمات، في وقت سارعت فيه مؤسسات وشركات، إلى تحديث أنظمتها وإغلاق بعض خدماتها مؤقتًا.
وتكتسب هذه الثغرات، أهمية خاصة نظرًا إلى استخدام لغة «بي إتش بي» في تشغيل نحو 70% من مواقع الويب، بما في ذلك مواقع تعتمد على أنظمة إدارة المحتوى الشهيرة مثل «ووردبريس» و«دروبال»، ما يوسع نطاق الأنظمة المحتمل تأثرها بهذه المشكلة.
ثغرات «بي إتش بي» تدفع المواقع إلى اتخاذ إجراءات عاجلة
أصدرت الجهة المطورة للغة «بي إتش بي» تحديثات أمنية لمعالجة الثغرات، المعروفة مجتمعة باسم «بي إتش بي 2 شيل»، ودعت مشغلي المواقع إلى تثبيت الإصلاحات في أسرع وقت ممكن، للحد من مخاطر الاستغلال.
ويمكن - بحسب المعلومات المنشورة - أن تتيح هذه الثغرات تنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد، والوصول إلى بيانات مخزنة على الخوادم، وتعطيل بعض الخدمات الإلكترونية، وهو ما يرفع مستوى المخاطر على المؤسسات التي تعتمد على هذه الأنظمة في تقديم خدماتها الرقمية.
وامتدت التدابير الاحترازية إلى عدد من الدول، إذ أعلنت شركات ومؤسسات عن تعليق بعض صفحاتها الإلكترونية وخدماتها مؤقتًا، لحين تعزيز الحماية وتطبيق الإصلاحات اللازمة.
وأعلن موقع «ذا جورنال» الإخباري في أيرلندا، توقفه مؤقتًا عن العمل بهدف تعزيز دفاعاته الأمنية، فيما اتخذت شركات يابانية، من بينها شركة الطيران «أيه إن إيه» وشركة السكك الحديدية «جيه آر ويست» وبنك «إم يو إف جي»، إجراءات شملت تعليق بعض الخدمات والصفحات الإلكترونية.
وأوقفت مواقع حكومية في عدد من الدول الأوروبية، بينها فرنسا والدنمارك وفنلندا وهولندا، بعض خدماتها مؤقتًا في إطار الاستجابة للمخاطر الأمنية، بينما أكدت مؤسسة ويكيميديا، المسؤولة عن تشغيل ويكيبيديا، أنها تعمل على معالجة الثغرات، مع إيقاف بعض الأنظمة احترازيًا.

كيف ساهم الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات؟
اكتسبت القضية أهمية إضافية بعدما ساعدت نماذج الذكاء الاصطناعي فرقًا بحثية على اكتشاف عيوب برمجية ظلت مخفية لسنوات، في تطور يعكس تنامي دور هذه التقنيات في مجال الأمن السيبراني.
يأتي ذلك وفقًا لباحثين في شركة «ويز» المتخصصة في الأمن السيبراني والتابعة لشركة «غوغل»، حيث تمكن باحث واحد خلال أسبوع من إنجاز مهمة كان من الممكن أن تستغرق شهورًا من العمل لفريق متخصص، بفضل استخدام نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة وأدوات بحث مناسبة.
وشاركت فرق من «أوبن إيه آي» و«كاليف» و«ويز» في اكتشاف الثغرات، التي رُصدت في أواخر أغسطس، قبل الإعلان عنها للجمهور يوم الأربعاء 21 أكتوبر، بعدما توصلت الجهة المطورة للغة «بي إتش بي» إلى إصلاحات لمعالجتها، واستخدم الباحثون أدوات ونماذج متعددة خلال عملية البحث، من بينها نماذج «جيميناي 4 آرغون» من «غوغل»، و«أطلس» من «ويز»، و«جي بي تي 5.6 سول» من «أوبن إيه آي».
تحذيرات دولية من مخاطر الثغرات الأمنية
دفعت خطورة الثغرات جهات حكومية ومؤسسات إلى التحرك لمتابعة الموقف، مع دعوات إلى التحقق من استخدام لغة «بي إتش بي» في المواقع المتاحة للجمهور، وتطبيق التحديثات الأمنية فور إتاحتها.
وأشارت تقارير إلى متابعة الحكومة الهولندية للتطورات، فيما دعت رئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايتشي، الشركات إلى التحقق من أنظمتها والاستعداد لتطبيق الإصلاحات اللازمة، مع النظر في تعليق الخدمات عند الضرورة للحد من المخاطر.
وتؤكد هذه التحركات، أن التعامل مع الثغرات لا يقتصر على مطوري البرمجيات، بل يمتد إلى المؤسسات التي تشغل المواقع والخدمات الإلكترونية، خصوصًا عندما تكون الأنظمة المتأثرة واسعة الانتشار، وتتعامل مع بيانات المستخدمين.
هل تمثل الثغرات نقطة تحول في الأمن السيبراني؟
شبه باحثو «ويز» الثغرات الجديدة بثغرة «هارت بليد» التي كُشف عنها عام 2014، وأثرت على تقنية تشفير واسعة الاستخدام في الإنترنت، بعدما أتاحت إمكانية الوصول إلى بيانات كان يُفترض أن تظل محمية.
ويرى الباحثون، أن التطور الأبرز في الحالة الحالية، لا يرتبط فقط بقدم العيوب البرمجية، بل بقدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على تسريع اكتشافها وتحليل طرق استغلالها، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين للعثور على نقاط الضعف في الأنظمة المعقدة.
ويثير هذا التطور تحديًا مزدوجًا أمام قطاع الأمن السيبراني؛ إذ يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الحماية واكتشاف الأخطاء قبل استغلالها، لكنه قد يساعد أيضًا المهاجمين على تحديد الثغرات وتطوير أساليب لاستغلالها بصورة أسرع.
وتبرز مع استمرار معالجة ثغرات «بي إتش بي»، أهمية تحديث البرمجيات بصورة منتظمة، ومراجعة الأنظمة المتصلة بالإنترنت، وتعزيز مراقبة الخوادم وحماية البيانات، لتقليل فرص استغلال العيوب الأمنية، والحد من آثارها على المستخدمين والمؤسسات.
اقرأ أيضًا:-
ثغرات بالذكاء الاصطناعي تربك «أبل» وتدفعها لتغيير نظام استقبال البلاغات
Short Url
الرئيس التنفيذي لـ«Raedbots»: الروبوتات المصرية تقدم أسعارًا أقل من الأوروبية بـ50%
22 أكتوبر 2026 04:10 م
تعاوين بين «تنظيم الاتصالات» و«اتحاد المؤسسات الأهلية» لحماية المستخدم وسلامة الأطفال
22 أكتوبر 2026 02:48 م
«أوبن إيه آي» ترصد وكلاء ذكاء اصطناعي عطّلوا أنظمة مراقبتهم
22 أكتوبر 2026 02:21 م
أكثر الكلمات انتشاراً