الخميس، 22 أكتوبر 2026

03:45 م

عضو "شعبة الأوراق المالية" يكشف أسباب ارتفاع الدولار رغم تراجعه عالميًا

الخميس، 22 أكتوبر 2026 03:05 م

الدكتور محمد كمال عضو مجلس إدارة شعبة الأوراق المالية

الدكتور محمد كمال عضو مجلس إدارة شعبة الأوراق المالية

قال الدكتور محمد كمال، عضو مجلس إدارة شعبة الأوراق المالية، والخبير الاقتصادي، إن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري رغم تراجعه عالميًا يرجع إلى عوامل داخلية مرتبطة بآليات العرض والطلب، وليس بالضرورة إلى قوة العملة الأمريكية أمام سلة العملات الدولية، موضحًا أن التوترات الجيوسياسية والاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط تدفع المستثمرين الأجانب إلى تقليص استثماراتهم في المنطقة، بما فيها السوق المصرية.

سعر الدولار في مصر يختلف أمام العملات الأخرى

وأوضح عضو مجلس إدارة شعبة الأوراق المالية، والخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، أن الدولار في مصر يختلف في طبيعته عن تحركاته أمام العملات الأخرى، مثل الين أو الريال السعودي، مشيرًا إلى أن المصريين اعتادوا وصف الدولار بأنه «عملة صعبة»، نظرًا لصعوبة الحصول عليه، وأن سعره محليًا يتحرك وفقًا لمعادلة العرض والطلب.

التخارج من منطقة الشرق الأوسط

وأشار “كمال”، إلى أن التوترات الجيوسياسية والاضطرابات في البحر الأحمر، إلى جانب الحرب والضغوط والهجمات التي تشهدها السعودية، تؤثر على قرارات المستثمرين الأجانب، وتدفعهم إلى التخارج من منطقة الشرق الأوسط، بما يشمل السوق المصرية، في ظل تزايد المخاوف المرتبطة بمستقبل الاستثمارات في المنطقة.

أذون الخزانة والأدوات ذات العائد الثابت المقومة بالجنيه

ولفت “كمال”، إلى أن حجم التخارج اليوم من السوق المصرية بلغ نحو 800 مليون دولار، موضحًا أن المستثمرين الأجانب الذين يستثمرون في أدوات الدين المصرية، مثل أذون الخزانة والأدوات ذات العائد الثابت المقومة بالجنيه، يضطرون عند اتخاذ قرار الخروج إلى بيع هذه الأدوات وتحويل حصيلتها إلى الدولار، تمهيدًا لتحويل أموالهم إلى الخارج.

الدولار

سعر الصرف مع تزايد الطلب على الدولار

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن هذه العملية تخلق طلبًا إضافيًا على الدولار في السوق المصرية، لأن المستثمر الأجنبي لا يستطيع العودة إلى بلده بالجنيه المصري، وإنما يحتاج إلى تحويل استثماراته إلى العملة الأمريكية، وهو ما يضغط على سعر الصرف مع تزايد الطلب على الدولار.

تطبيق مرونة سعر الصرف

وأكد “كمال” أن تطبيق مرونة سعر الصرف يمثل أحد العوامل التي تساعد على ضبط السوق، معتبرًا أن هذه السياسة تحسب للبنك المركزي المصري، لأنها تحد من الاختلالات التي كانت تحدث سابقًا نتيجة الفجوة بين سعر الدولار عند دخول المستثمر الأجنبي إلى السوق وسعره عند خروجه منها، موضحًا أن المستثمر الأجنبي كان يستطيع في فترات سابقة الدخول إلى السوق وتحويل الدولار بسعر 55 جنيهًا، ثم الخروج لاحقًا وشراء الدولار بسعر 45 جنيهًا، مستفيدًا من فارق العملة وحده بنحو 10 جنيهات لكل دولار، فضلًا عن العائد الذي يحصل عليه من الاستثمار في أذون الخزانة، والذي أشار إلى أنه كان يصل إلى نحو 22%.

تحقيق عوائد كبيرة عند الدخول والخروج من السوق المصرية

وأشار إلى أن المستثمر في هذه الحالة كان يستفيد من أكثر من مصدر للعائد، بداية من الفائدة المرتفعة على أدوات الدين، مرورًا بمكاسب فرق العملة، وهو ما كان يتيح له تحقيق عوائد كبيرة عند الدخول والخروج من السوق المصرية، على حساب استقرار سوق الصرف، مضيفًا أن الوضع الحالي يختلف في ظل مرونة سعر الصرف، موضحًا أن المستثمر الذي دخل السوق في يناير الماضي، عندما كان الدولار يدور حول 50 جنيهًا، قد يضطر عند التخارج إلى شراء الدولار بسعر أعلى، سواء عند 55 جنيهًا أو أكثر، بحسب مستويات العرض والطلب وتطورات السوق.

عمليات التخارج المؤقتة للمستثمرين الأجانب

وشدد على أن ارتفاع سعر الدولار بهذه الصورة قد يضر بالاقتصاد المصري إذا استمر لفترة طويلة، موضحًا أن وصول الدولار إلى مستويات مرتفعة لا يعني بالضرورة استمرار صعوده بصورة دائمة، إذ يرتبط جزء من التحركات الحالية بعمليات التخارج المؤقتة للمستثمرين الأجانب، مستعرضًا تحركات سعر الدولار منذ بداية العام، موضحًا أنه كان يدور حول 48 جنيهًا في يناير الماضي، قبل أن يرتفع إلى مستويات تتراوح بين 53 و54 جنيهًا مع اندلاع الحرب المرتبطة بإيران، ثم تراجع إلى أقل من 50 جنيهًا عقب الإعلان عن الهدنة والتطورات السياسية المرتبطة بها.

عودة المستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية

وفسر هذا التراجع بعودة المستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية بعد انحسار المخاوف، لافتًا إلى أن بعض المستثمرين الذين باعوا استثماراتهم خلال فترة التوترات عادوا إلى شراء الدولار عند مستويات مرتفعة وصلت إلى نحو 53 جنيهًا، قبل أن تتراجع الأسعار لاحقًا إلى مستويات أقل، موضحًا أن تجدد المخاوف بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط ومصر يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، والبحث عن توقيت مناسب للخروج من السوق، بما يحقق لهم أكبر استفادة ممكنة أو يقلل خسائرهم المحتملة في سوق الصرف.

مناورة المستثمرين الأجانب لتصفية استثماراتهم

وأضاف أن المستثمر الأجنبي قد يفضل التخارج عند سعر 56 جنيهًا للدولار بدلًا من الخروج عند 50 أو 53 جنيهًا، إذا كان ذلك يتيح له حماية استثماراته من خسائر فرق العملة، مؤكدًا أن هذه الحسابات تسهم في تفسير الضغوط التي يتعرض لها الجنيه خلال فترات تصاعد التوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أن احتمالات وصول الدولار إلى مستوى 60 جنيهًا لا تعني بالضرورة أن هذا المستوى سيستمر أو يمثل اتجاهًا دائمًا للسوق، مشيرًا إلى أن جزءًا من الطلب الحالي قد يكون مرتبطًا بمناورة المستثمرين الأجانب لتصفية استثماراتهم وتحويل أموالهم إلى الخارج.

الدولار

عمليات التخارج تؤدي إلى تراجع الضغوط على الدولار

وأوضح أن اكتمال عمليات التخارج قد يؤدي إلى تراجع الضغوط على الدولار، بما يفتح المجال أمام انخفاض سعره مجددًا، مستشهدًا بما حدث سابقًا عندما تراجع الدولار إلى أقل من 50 جنيهًا بعد انحسار التوترات وعودة بعض التدفقات الأجنبية إلى السوق المصرية، مشيرًا إلى أن المستثمر الأجنبي لا يمكنه تحقيق المكاسب من جميع الاتجاهات في الوقت نفسه، من خلال الحصول على فوائد مرتفعة على أذون الخزانة، والاستفادة من فروق أسعار الصرف عند الدخول والخروج، معتبرًا أن مرونة سعر الصرف تتيح للسوق استيعاب هذه التحركات بصورة أكثر ارتباطًا بآليات العرض والطلب.

مرونة سعر الصرف تمثل آلية مهمة

وأكد أن مرونة سعر الصرف تمثل آلية مهمة للتعامل مع التدفقات النقدية الأجنبية وتحركات المستثمرين، مشيدًا بدور البنك المركزي المصري في تطبيق هذه السياسة، مع التشديد على أن استمرار الضغوط على الجنيه يرتبط بمدة التوترات الجيوسياسية وحجم التخارجات الأجنبية وتطورات الطلب على الدولار في السوق المحلية.

اقرأ أيضًا:

أعلى مستوى في تاريخه.. الدولار يواصل صعوده فوق 55 جنيهًا ويرتفع 92 قرشًا

Short Url

search