الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

01:42 م

Wedgift.. من شغف الـ Handmade إلى مشروع للهدايا والتوزيع

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 12:38 م

 أماني عبدالظاهر، صاحبة مشروع  Wedgift

أماني عبدالظاهر، صاحبة مشروع Wedgift

شيماء جمال

لم تكن فكرة Wedgift مجرد محاولة لتحويل هواية إلى مصدر دخل، بل بدأت من شغف حقيقي بالأعمال اليدوية والتفاصيل التي تمنح الهدايا طابعًا خاصًا. فمن صناعة الشوكولاتة والحلويات إلى التوسع في الشموع والكونكريت، استطاعت صاحبة المشروع أن تحوّل حبها للإبداع إلى تجربة عملية في عالم الهدايا والتوزيعات، مستندة إلى التعلّم المستمر والتطوير التدريجي.
 

وفي حوار خاص لـ“إيجي إن” ، تحدثت أماني عبدالظاهر، خريجة بكالوريوس علوم قسم كيمياء، التى تبلغ من العمر 52 عامًا، صاحبة Wedgift عن بداية المشروع، وأبرز التحديات التي واجهتها، وكيف اعتمدت على مدخراتها الشخصية ودعم أسرتها للانطلاق، إلى جانب رؤيتها لاحتياجات المشروعات الصغيرة من التمويل والتدريب والتسهيلات التي تساعدها على النمو والاستمرار.
 

من تجهيزات فرح ابنتها إلى تأسيس Wedgift

تقول صاحبة المشروع إن حبها للأعمال اليدوية بدأ منذ فترة طويلة، إذ كانت تستمتع بصناعة الشوكولاتة والحلويات وتنفيذ الأفكار بنفسها، لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت مع الاستعداد لفرح ابنتها، عندما شاركت في تجهيز توزيعات الفرح والحنة والاهتمام بتفاصيلها.

وأضافت قائلة: "إعجاب المحيطين بها بما قدمته دفعها إلى التفكير في تحويل هذه التجربة إلى مشروع يتيح لها تقديم منتجات مشابهة لمناسبات الآخرين، لتبدأ من هنا فكرة Wedgift"، ومع مرور الوقت، لم تكتف بالمنتجات الأولى، بل اتجهت إلى تطوير مهاراتها وتعلم مجالات جديدة، فالتحقت بكورسات في صناعة الشموع والكونكريت، وبدأت في إضافة منتجات وأفكار متنوعة إلى المشروع.

وتؤكد أن Wedgift بالنسبة لها ليس مجرد نشاط تجاري، بل رحلة مستمرة من الشغف والتعلّم والتطوير، تسعى خلالها إلى تقديم منتجات مميزة تتناسب مع أذواق العملاء وطبيعة مناسباتهم.
 

الإبداع والتخصيص.. سر اختيار مجال الهدايا والتوزيعات

وعن أسباب اختيارها هذا المجال، أوضحت أن الهدايا والتوزيعات تجمع بين حبها للعمل اليدوي ورغبتها في تحويل الأفكار إلى منتجات ملموسة، فضلًا عن ارتباطها بمناسبات مهمة في حياة الناس، مثل الأفراح والخطوبة والحنة وغيرها.

وترى أن ما يميز هذا المجال هو المساحة الكبيرة المتاحة للإبداع والتخصيص، إذ يمكن تصميم المنتجات بما يتناسب مع ذوق كل عميل وطبيعة المناسبة، وهو ما تسعى إلى تحقيقه من خلال Wedgift، بحيث تكون الهدية تجربة متكاملة وليست مجرد منتج تقليدي.

مدخرات شخصية ودعم أسري لبدء المشروع

بدأت صاحبة Wedgift مشروعها بالاعتماد على مدخراتها الشخصية، إلى جانب دعم أسرتها، مع الحرص على الانطلاق بالإمكانات المتاحة وتطوير النشاط تدريجيًا وفقًا لاحتياجات كل مرحلة.

وتشير إلى أن تنمية المشروع تتطلب استثمارًا مستمرًا في الخامات والأدوات والتغليف والتسويق، إلى جانب تطوير المنتجات وتوسيع نطاقها، وهو ما يجعل الإدارة الجيدة للموارد وإعادة استثمار جزء من العائد من العوامل المهمة لاستمرار المشروع.

وتوضح أن البداية بإمكانات محدودة لا تعني محدودية الطموح، بل إن الأهم هو حسن استغلال الموارد المتاحة، وبناء المشروع خطوة بخطوة، مع مراعاة احتياجات السوق وقدرة النشاط على النمو.
 

تحويل الموهبة إلى مشروع قابل للاستمرار

لفت إلى أن من أبرز التحديات التي واجهتها في البداية كان الانتقال من ممارسة هواية تحبها إلى إدارة مشروع له هوية واضحة، ويقدم منتجات بجودة مناسبة وأسعار مدروسة، وأوضحت أن الأمر لم يقتصر على تطوير مهارات التصنيع والتصميم، بل امتد إلى تعلم التسعير والتسويق وفهم احتياجات العملاء، إلى جانب الاهتمام بالهوية البصرية والتغليف وطريقة عرض المنتجات.

كما أكدت أن صاحب المشروع يحتاج إلى تطوير نفسه باستمرار، لأن نجاح المنتج لا يعتمد على جودته فقط، بل يتطلب أيضًا القدرة على إدارته وتسويقه وتقديمه بصورة تتناسب مع توقعات العملاء.

دعم الأسرة والتعلّم المستمر وراء مواصلة الرحلة

أفادت إن أسرتها كانت أول مصدر للدعم والتشجيع، وهو ما ساعدها على تحويل فكرتها إلى واقع، خاصة في المراحل الأولى التي تتطلب قدرًا كبيرًا من الثقة والصبر، على الرغم مرورها بلحظات من الإحباط والضغط، فإن حبها للمجال وإيمانها بالفكرة ورغبتها في اكتساب مهارات جديدة كانت من أهم العوامل التي دفعتها إلى الاستمرار.

وتعتبر أن النجاح لا يعني غياب الصعوبات، بل القدرة على التعامل معها ومواصلة العمل بخطوات واقعية، مشيرة إلى أن قرارها بعدم الاكتفاء بمهاراتها الأولى والتوسع في تعلم صناعة الشموع والكونكريت كان من أهم القرارات التي ساعدت على تنويع منتجات Wedgift وتطوير هويته.

وبالنظر إلى تجربتها، ترى أنها كانت ستهتم منذ البداية بصورة أكبر بتنظيم الجوانب الإدارية والمالية، خاصة تسجيل التكاليف وتحديد الأسعار والتخطيط للمشتريات والتسويق، مؤكدة أن التجربة العملية ساعدتها على إدراك أهمية الجمع بين الإبداع والإدارة المنظمة.

الأرباح والتكاليف.. تحديات النمو في المشروعات الصغيرة

وعن الجانب الاقتصادي، أكدت أن المشروع يحقق أرباحًا بالفعل، لكنها لا تزال تطمح إلى زيادتها خلال الفترة المقبلة، من خلال تطوير المنتجات وتوسيع قاعدة العملاء وتحسين إدارة التكاليف، قالت: “ أن الخامات ومستلزمات الإنتاج تمثل جزءًا أساسيًا من التكلفة، إلى جانب العبوات والتغليف والأدوات والوقت والمجهود والتسويق والنقل والمشاركة في البازارات”.

وأكدت أن حساب تكلفة المنتج يجب ألا يقتصر على سعر الخامات وحده، بل ينبغي أن يشمل مختلف عناصر الإنتاج، حتى يكون التسعير واقعيًا ويحقق هامش ربح يساعد المشروع على الاستمرار والتطور، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخامات يتطلب متابعة مستمرة للتكاليف، ومقارنة الموردين، وتنظيم المشتريات، ومراجعة أسعار البيع عند الحاجة، مع الحفاظ على جودة المنتجات باعتبارها عنصرًا أساسيًا في قيمة العلامة التجارية.

التمويل المرن ضرورة لدعم المشروعات الصغيرة

نوهت عبد الظاهر أن المشروعات الصغيرة تحتاج إلى حلول تمويلية مرنة تتناسب مع حجم كل مشروع وطبيعة نشاطه، خاصة أن الاحتياجات المالية تختلف بين مرحلة التأسيس ومراحل التوسع، وأن مثل Wedgift يحتاج إلى تمويل مستمر لشراء الخامات ومستلزمات الإنتاج والتغليف، وتطوير الأدوات، والتسويق والوصول إلى العملاء، وهو ما يجعل وضوح شروط التمويل وتناسب تكلفته وفترة سداده مع طبيعة المبيعات عوامل مهمة عند اتخاذ قرار الاقتراض.

أشارت إلى أنها لم تستفد حتى الآن من مبادرات التمويل أو برامج الدعم الرسمية، واعتمدت في تأسيس المشروع وتطويره على مدخراتها الشخصية ودعم أسرتها، لكنها ترى أن برامج دعم المشروعات الصغيرة يمكن أن تمثل فرصة مهمة للنمو إذا توافرت لها إجراءات واضحة وشروط مناسبة.

ومن جانب آخر، أوضحت أن الاقتراض ينبغي أن يكون مبنيًا على دراسة للاحتياجات والعائد المتوقع، حتى لا تتحول الالتزامات المالية إلى عبء يحد من قدرة المشروع على الاستمرار، مؤكدة أهمية توجيه التمويل إلى احتياجات مدروسة، مثل تطوير الإنتاج أو تلبية الطلب المتزايد على المنتجات.
 

التمويل والتدريب.. طريق أكثر استقرارًا للنمو

وشددت على أهمية توفير تسهيلات تمويلية للمشروعات الصغيرة، تتضمن تكلفة مناسبة وفترات سداد مرنة وإجراءات واضحة، بما يساعد أصحابها على شراء الخامات والأدوات وتطوير الإنتاج والتسويق دون تحمل التزامات تتجاوز قدراتهم، وكما دعت إلى تعزيز برامج التدريب والإرشاد العملي، خاصة في مجالات الإدارة المالية والتسعير والتسويق الإلكتروني، معتبرة أن توفير رأس المال وحده لا يكفي لضمان النجاح، ما لم يصاحبه وعي بكيفية إدارة الموارد وتحويل التمويل إلى نمو حقيقي.
 

وفي ختام حديثها، تؤكد أن هدفها خلال المرحلة المقبلة يتمثل في زيادة أرباح Wedgift وتطوير منتجاته وتوسيع قاعدة عملائه، مع مواصلة التعلم واستكشاف أفكار جديدة، مشيرة إلى أن رحلتها مع المشروع أثبتت لها أن الشغف يمثل نقطة البداية، بينما يعتمد الاستمرار على التطوير والتخطيط الجيد والقدرة على التكيف مع متغيرات السوق.

 


اقرأ أيضًا:

«ميدبنك» يحصل على موافقة الرقابة المالية لتأسيس شركة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة
تمويل المشروعات الزراعية الصغيرة بفائدة 5% سنويًا.. تعرف على المجالات وشروط الاستفادة

Short Url

search