الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

09:44 م

وزير الصناعة يخوض تحدي جديد أمام «التوكتوك».. لماذا يهرب العمال من المصانع؟

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 08:43 م

وزير الصناعة خالد هاشم

وزير الصناعة خالد هاشم

يواجه القطاع الصناعي في مصر تحدياً متزايداً فيما يتعلق بالقوى العاملة؛ إذ تجد المصانع صعوبة في جذب العمال المهرة والحفاظ عليهم، في حين يتجه عدد كبير من الشباب نحو «التوكتوك»، كبديل للوظائف التقليدية في المصانع.

و عادت هذه القضية إلى الواجهة، بعد أن أبدى وزير الصناعة، خالد هاشم، قلقه، إزاء نزوح العمالة من القطاع الصناعي. مسلطا هذا الجدل الضوء على معضلة اقتصادية أوسع: لماذا قد يختار شاب مصري قيادة مركبة ثلاثية العجلات بدلاً من العمل في مصنع، رغم أن الأخير يوفر استقراراً وظيفياً أكبر وحماية اجتماعية أفضل؟

وقال هاشم، خلال كلمة له خلال اجتماع مجلس الأعمال المصري الكندي: «إن أكبر منافس ليا هو التوك توك.. التوك توك عامل لي مشكلة كبيرة أوي».

وأضاف وزير الصناعة: «لو بصيت لموضوع التوك توك هتلاقيني بطلب من شاب الساعة 5 الصبح، يركب مواصلات يروح المصنع ويخلص ويروح هلكان، في حين إنه لو جابله توكتوك واشتغل عليه سواء بطريقة شرعية أو غير شرعية يقدر يعمل فلوس لنفسه ويصحى براحته وينام براحته بدون ضغوط».

وذكر الوزير: «إن شاء الله ربنا يسهل ونقدر نحل القصة دي».

المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة

ملايين مركبات «التوك توك» تكشف عن حجم الاقتصاد غير الرسمي

يُعد انتشار مركبات «التوك توك»، في المدن والقرى المصرية مؤشراً على مدى تجذر أنماط العمل البديلة في الاقتصاد.

 أشارت تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى وجود نحو 226,710 مركبة «توك توك» مرخصة على مستوى البلاد في ذلك الوقت. ومع ذلك، تشير تقديرات العاملين في هذا القطاع إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر بكثير، وربما يقترب من 3 ملايين مركبة.

ويكشف التباين بين الأرقام الرسمية وتقديرات القطاع عن الصعوبات المرتبطة برصد نشاط تعمل فيه العديد من المركبات خارج نطاق أنظمة التسجيل الرسمية.

وهناك نحو 10 ملايين شخص يعتمدون على اقتصاد «التوك توك»، بمن فيهم السائقون، وتجار قطع الغيار، والمصنعون، والعاملون في مهن أخرى ذات صلة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الرقم يمثل تقديراً خاصاً بالقطاع، وليس إحصائية رسمية للتوظيف.

وهكذا، أدى توسع هذا القطاع إلى نشوء شبكة اقتصادية واسعة تتجاوز مجرد كونها وسيلة للنقل، لتصبح مصدراً للدخل لآلاف الشركات الصغيرة والأسر المصرية.

جهاز حدائق أكتوبر يطارد التوكتوك بالمدينة

لماذا يغادر العمال المصانع؟

ورأى شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري، أنه بالنسبة للعديد من الشباب المصريين، يوفر العمل في "التوك توك" ميزة الحصول على دخل يومي، وحرية اختيار ساعات العمل، وتجنب القيود المرتبطة بنظام الورديات الثابت في المصانع.

وأضاف الصياد في تصريحات لـ«إيجي إن»، أنه في المقابل، غالباً ما تتسم الوظائف في المصانع بساعات عمل ،، والقيام بمهام تتطلب مجهوداً بدنياً شاقاً، وبالتالي فتغيب المصانع عن الشارع المصري.

وشدد الصياد، على ضرورة حل هذه الأزمة بوجود حوافز مناسبة ونشر ثقافة التطور المهني، وزيادة برامج التدريب المهني.

وأكد أنه بالنسبة للمصنعين، فإن فقدان فني ذي خبرة لا يمثل مجرد تحدٍ في التوظيف؛ بل قد يؤثر سلباً على كفاءة الإنتاج، وجودة المنتجات، والالتزام بجداول التسليم، والقدرة على توسيع نطاق العمليات.

اندثار الحرف التقليدية يزيد من حدة الضغوط

فالحرفيون المهرة -من نجارين، ولحامين، وكهربائيين، وعمال معادن، وميكانيكيين، وفنيي نسيج، وغيرهم- يمثلون ركيزة أساسية في قطاعات التصنيع، والإنشاءات، والصيانة، وسلاسل التوريد الصناعية، غير أن هذه المهن تواجه صعوبات في جذب الأجيال الشابة؛ ويعود ذلك جزئياً إلى نظرة مجتمعية قد تعتبر المهن الحرفية أقل مكانةً أو أقل عائداً مادياً مقارنةً بخيارات وظيفية أخرى.

وتتمثل النتيجة في اتساع الفجوة بين طلب الشركات الصناعية على المهارات التقنية وبين توافر العمال المؤهلين.

وفي فبراير 2026، أفادت وزارة العمل بأن القوة العاملة الوطنية بلغت نحو 34.829 مليون نسمة، في حين سجل معدل البطالة 6.2%. وتُبرز هذه الأرقام حقيقةً مهمة؛ وهي أن انخفاض معدل البطالة نسبياً لا يعني بالضرورة قدرة الشركات الصناعية على العثور على عمال يمتلكون المهارات المحددة التي تحتاجها.

وبناءً على ذلك، تعمل الحكومة على توسيع نطاق برامج التدريب المهني والتوظيف، بهدف مواءمة مؤهلات العمال بشكل أفضل مع المتطلبات الصناعية.

اقرأ أيضا

للتحقق من جاهزيتها.. رئيس المحطات النووية يتفقد المباني المخصصة لاستقبال الوقود

Short Url

search