الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

08:17 م

أزمة الملاحة في مضيق هرمز.. هل تفقد أهم ممرات النفط العالمية أهميتها خلال 5 سنوات؟

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 06:35 م

مضيق هرمز _ صورة أرشيفية

مضيق هرمز _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

يواجه مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة النفط والطاقة عالمياً، تراجعاً حاداً في حركة الملاحة، مع هبوط أعداد السفن العابرة إلى مستويات متدنية مقارنة بالمعدلات الطبيعية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الأمنية واستمرار الهجمات على السفن التجارية، وامتدت الاضطراب إلى طبيعة السفن المتحركة والمسارات الملاحية المستخدمة، وسط قيود متزايدة على حركة ناقلات الطاقة الكبرى، ما يثير مخاوف بشأن سلامة تدفقات التجارة العالمية واستقرار أسواق الطاقة.

وتكشف البيانات الملاحية، عن تراجع لافت في حركة العبور اليومية والأسبوعية، بالتزامن مع جدل حول مدى استمرار الملاحة فعليًا عبر المضيق، في ظل محدودية بيانات التتبع وصعوبة رصد تحركات بعض الناقلات، وبينما تتباين التقديرات بشأن حجم النشاط الملاحي المتبقي، تتجه دول الخليج إلى تسريع الاستثمار في مسارات بديلة لنقل النفط والغاز، في قد يعيد النظر في تدفقات الطاقة الإقليمية ويطرح تساؤلات حول مستقبل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز خلال السنوات المقبلة.

تراجع حاد في حركة الملاحة بمضيق هرمز.. والعبور الأسبوعي يهبط بنحو 41%

أظهرت بيانات مرصد «هرمز ستريت مونيتور»، استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ لم يتجاوز عدد السفن التي عبرت الممر المائي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 6 سفن، فيما كانت 6 سفن أخرى لا تزال في طور العبور وقت الرصد.

وبحسب بيانات المرصد، انخفض إجمالي الحمولة الساكنة للسفن العابرة إلى 515 ألف طن، مقارنة بمتوسط يومي معتاد يبلغ 10.3 مليون طن، بما يعادل نحو 5% فقط من مستويات النشاط الطبيعي.

في المقابل، سجلت منصة «شيب فايندر» (ShipFinder) عبور 22 سفينة يوم الاثنين، مقابل 8 سفن فقط يوم السبت السابق. وتوزعت حركة العبور المسجلة يوم الاثنين بين 16 سفينة دخلت إلى الخليج العربي و6 سفن غادرته، وفقًا لبيانات المنصة.

وعلى مستوى أنواع السفن، أظهرت بيانات حركة الملاحة استمرار التفاوت بين فئات الشحن التجاري؛ إذ شملت السفن العابرة سفن الخدمات الإقليمية، وسفن البضائع السائبة متوسطة وكبيرة الحمولة، وناقلات الكيماويات، إلى جانب تحركات محدودة لناقلات النفط العملاقة. في المقابل، ظلت حركة ناقلات الطاقة كبيرة السعة، ولا سيما ناقلات الغاز الطبيعي المسال، محدودة بشدة.

ويشير هذا التباين في طبيعة السفن العابرة إلى أن ارتفاع أعدادها نسبيًا لا يعني بالضرورة تعافي حركة التجارة البحرية أو عودة تدفقات الطاقة عبر المضيق إلى مستوياتها المعتادة.

ارتفاع حركة الملاحة في مضيق هرمز لأعلى مستوى منذ بداية الحرب - جريدة البورصة
مضيق هرمز 

وفي مؤشر إضافي على استمرار الاضطراب الملاحي، كشفت بيانات نظام التعرف الآلي على السفن (AIS)، التي رصدتها منصة «شيب فايندر»، عن انخفاض عدد السفن النشطة داخل الخليج العربي من 4635 سفينة يوم السبت إلى 4055 سفينة يوم أمس، بتراجع نسبته 12.5% خلال يومين، رغم الارتفاع النسبي المسجل في أعداد السفن العابرة للمضيق.

حركة العبور الأسبوعية تتراجع 40.9%

على المستوى الأسبوعي، أظهرت بيانات «مارين ترافيك» (MarineTraffic) انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز بنسبة 40.9%، إلى 120 سفينة خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر، مقابل 203 سفن في الأسبوع السابق.

وجاء هذا التراجع في ظل استمرار الهجمات على السفن التجارية داخل المضيق والمناطق المحيطة به، مع تسجيل الانخفاض الأكبر في حركة السفن المتجهة إلى داخل الخليج العربي، وفقًا لبيانات المنصة.

واتسمت حركة العبور خلال الأسبوع بتقلبات ملحوظة؛ إذ سجلت 20 سفينة في 12 أكتوبر، قبل أن ترتفع إلى ذروتها عند 25 سفينة في 16 أكتوبر، ثم تتراجع إلى 9 سفن فقط في 17 أكتوبر.

وأوضحت البيانات أن الحصيلة الأسبوعية لا تزال أولية، مع احتمال إضافة عمليات عبور أخرى لسفن تحركت دون بث إشارات نظام التعرف الآلي (AIS)، إذا توافرت لاحقًا بيانات تؤكد تحركاتها. وسبق أن أدت مراجعة مماثلة إلى رفع عدد السفن المسجل للأسبوع السابق من 143 سفينة في التقديرات الأولية إلى 203 سفن.

وفي ما يتعلق بالسفن المرتبطة بأساطيل الظل والعقوبات، تراجعت عمليات عبور سفن أسطول الظل من 42 إلى 31 عملية، كما انخفضت عمليات عبور السفن الخاضعة للعقوبات من 14 إلى 10 عمليات. وبذلك، تراجع إجمالي عمليات عبور الفئتين من 56 إلى 41 عملية أسبوعيًا.

ورغم انخفاض العدد المطلق، ارتفعت حصة الفئتين من إجمالي عمليات العبور إلى 34.2%، مقابل 27.6% في الأسبوع السابق، وهو ما يعكس تراجع حركة السفن الأخرى بوتيرة أسرع.

أما اتجاهات الحركة، فأظهرت بيانات «مارين ترافيك» ميلًا طفيفًا لصالح السفن المغادرة للخليج العربي، بواقع 63 عملية خروج مقابل 57 عملية دخول، مقارنة بـ100 عملية خروج و103 عمليات دخول خلال الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، انخفضت رحلات السفن غير المحملة من 90 إلى 41 رحلة، بينما تراجعت رحلات السفن المحملة بوتيرة أقل، من 83 إلى 71 رحلة.

غموض المسارات واستمرار الابتعاد عن الممرات التقليدية

استمر الغموض بشأن المسارات التي تسلكها السفن لعبور مضيق هرمز، في ظل عدم ظهور مؤشرات على عودة حركة الملاحة إلى الممرات المعتمدة.

ووفقًا لبيانات «مارين ترافيك»، انخفض عدد عمليات العبور التي لم يُحدد مسارها من 144 إلى 81 عملية، بينما تراجعت حصتها من إجمالي الحركة إلى 67.5%، مقارنة بـ70.9% في الأسبوع السابق.

توتر في مضيق هرمز وتحذيرات أممية للسفن وسط تضارب الأنباء الأمنية | أخبار  الأمم المتحدة
مضيق هرمز 

كذلك، انخفض عدد عمليات العبور عبر المسار الذي فرضته إيران من جانب واحد من 58 إلى 39 عملية. ورغم هذا التراجع، ارتفعت حصة هذا المسار من إجمالي حركة العبور إلى 32.5%، مقابل 28.6% خلال الأسبوع السابق.

وفي المقابل، لم تسجل البيانات أي عمليات عبور عبر الممر الذي جرى التفاوض عليه في المياه العُمانية، أو عبر نظام فصل حركة المرور المعتمد في مضيق هرمز.

خلاف بشأن ما إذا كان المضيق مغلقًا فعليًا

أعاد الانخفاض الحاد في حركة الملاحة فتح النقاش بشأن الوضع الفعلي لمضيق هرمز، وما إذا كانت حركة العبور قد وصلت إلى حد الإغلاق الفعلي أم أن البيانات المتاحة لا تعكس كامل النشاط البحري.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الأميركي ستيف هانكي، في منشور على منصة «إكس»، إن ناقلة واحدة فقط عبرت المضيق في 18 أكتوبر الجاري، مقارنة بـ38 ناقلة في اليوم نفسه من العام الماضي. واعتبر هانكي أن هذه الأرقام تشير إلى إغلاق المضيق فعليًا أمام الملاحة، على خلاف ما تعكسه تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأرفق هانكي منشوره برسم بياني يستند إلى بيانات «بورت ووتش» (PortWatch) التابعة لصندوق النقد الدولي، يُظهر تراجعًا حادًا في حركة ناقلات النفط وسفن الحاويات عبر المضيق منذ مارس 2026، مع استمرارها عند مستويات منخفضة حتى أغسطس الماضي.

في المقابل، اعترضت شركة تتبع الناقلات «تانكر تراكرز» (TankerTrackers) على الاستنتاج الذي طرحه هانكي، وأعادت نشر تصريحاته عبر منصة «إكس»، موضحة أن بيانات «بورت ووتش» تقتصر على السفن التي تبث إشارات نظام التعرف الآلي (AIS).

إيران تتوعد بمهاجمة أي سفينة تحاول المرور عبر مضيق هرمز | رويترز
مضيق هرمز 

وأشارت الشركة إلى أن عددًا كبيرًا من ناقلات النفط يعطل أجهزة التتبع أثناء عبور المضيق لأسباب أمنية، وهو ما قد يجعل البيانات المرصودة إلكترونيًا أقل من حجم الحركة الفعلية. وبناءً على ذلك، لا تعكس بيانات نظام التعرف الآلي بالضرورة جميع عمليات العبور، ما يحد من إمكانية الاعتماد عليها وحدها لتحديد ما إذا كانت الملاحة عبر المضيق قد توقفت فعليًا.

رئيس «إتش إس بي سي»: مضيق هرمز قد يفقد أهميته خلال خمس سنوات

بالتوازي مع اضطراب حركة الملاحة، برزت توقعات بشأن التأثيرات طويلة الأجل للأزمة في الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، وفي هذا الإطار، رجّح جورج الحديري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن يفقد المضيق أهميته الاستراتيجية خلال السنوات الخمس المقبلة، مع اتجاه دول الخليج إلى الاستثمار في مسارات لوجستية بديلة تقلل اعتمادها على الممر المائي وتحد من تعرضها للاضطرابات المرتبطة بالحرب على إيران، وفقًا لوكالة «رويترز».

وأوضح الحديري، خلال فعالية عقدت في دبي، أن الحرب دفعت دول المنطقة إلى تسريع تطوير شبكات خطوط الأنابيب المخصصة لنقل النفط والغاز إلى الموانئ عبر مسارات بديلة، بما يعزز قدرتها على تجاوز تداعيات الصراع ويقلل اعتمادها على مضيق هرمز بوصفه منفذًا رئيسيًا لصادرات الطاقة.

اقرأ أيضًا:

تداول 18 ألف طن بضائع بموانئ البحر الأحمر خلال 24 ساعة

Short Url

search