نوران الرجال تكتب: منتدى مصر.. حين يتحدث الرئيس ويشعر المواطن أن صوته مسموع
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 12:33 ص
نوران الرجال
الباحثة اللوجستية نوران الرجال
لم يكن منتدى مصر، مجرد مساحة للحديث عن الملفات الاقتصادية، بل فرصة لفتح حوار تشاركي بين القيادة السياسية والمواطنين والوزراء حول القضايا التي تمس الحياة اليومية للمصريين. ووفقًا لما أُعلن عنه، يقوم المنتدى على فكرة الحوار والمشاركة، بما يتيح طرح التساؤلات والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة بشأن مستقبل الاقتصاد المصري.
وجاء حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسط القيادات والمسؤولين ليمنح هذا الحوار دلالة خاصة، ويعزز شعور المواطن بأن القضايا التي تشغله تستحق أن تُطرح وتُناقش على أعلى مستوى. فوجود الرئيس في هذا المشهد حمل رسالة طمأنة للحضور، وأكد أهمية أن يكون صوت المواطن حاضرًا في مناقشة القرارات التي تمس حياته ومستقبله.
ولعل ما انتظره المواطن طويلًا هو أن يشعر بأن كلمته مسموعة، وأن الأسئلة التي تشغله تجد مساحة حقيقية للنقاش، وأن الحوار لا يقتصر على عرض القرارات، بل يمتد إلى فهم آثارها على الحياة اليومية والبحث عن حلول عملية للتحديات القائمة.
فالمواطن لا يريد فقط معرفة ما يحدث في الاقتصاد، بل يريد أن يفهم لماذا تُتخذ القرارات، وكيف تنعكس على الأسعار وتكاليف المعيشة وفرص العمل والاستثمار. وهنا تظهر أهمية الحوار المباشر في تقريب المسافة بين متخذ القرار والمجتمع، وبناء الثقة من خلال المصارحة والاستماع وتوضيح الحقائق.
الطاقة.. من عبء تشغيلي إلى ميزة تنافسية
وفي مقدمة الملفات، التي تفرض نفسها على المشهد الاقتصادي يأتي ملف الطاقة، الذي لم يعد قضية قطاعية تخص الإنتاج والاستهلاك فقط، بل أصبح عنصرًا حاسمًا في تكلفة الصناعة، وجاذبية الاستثمار، وقدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
فكل زيادة في تكلفة الطاقة قد تنعكس على تكلفة الإنتاج والنقل والخدمات، وتمتد آثارها إلى أسعار السلع والقدرة الشرائية للمواطن. وفي المقابل، فإن توفير إمدادات مستقرة، وتحسين كفاءة الاستخدام، وتنويع مصادر الإنتاج، يمكن أن يمنح الاقتصاد المصري مساحة أكبر للنمو والتوسع.
ولهذا، فإن مستقبل الطاقة المصرية يتطلب تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات والتكلفة الاقتصادية وكفاءة الاستخدام، إلى جانب التوسع المدروس في مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الشبكات وتقليل الفاقد وتطوير قدرات التخزين.
كما أن توطين جانب من الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، وتطوير قدرات التصنيع والصيانة وإنتاج المكونات محليًا، يمكن أن يخلق فرصًا إضافية للعمل والاستثمار، بحيث لا يقتصر العائد على شراء المعدات وتشغيلها، بل يمتد إلى بناء قاعدة إنتاجية محلية أكثر قدرة على المنافسة.
ومن هنا، فإن السؤال الاقتصادي لم يعد فقط: كيف ننتج طاقة أكثر؟، بل كيف نحول كل وحدة من الطاقة إلى قيمة اقتصادية أعلى، وتكلفة أقل، وفرص عمل جديدة؟
أسعار الفائدة.. كيف ينعكس القرار الاقتصادي على المواطن؟
بعد الطاقة، يأتي ملف أسعار الفائدة، باعتباره أحد أبرز محددات النشاط الاقتصادي، لما له من تأثير في تكلفة الاقتراض، وقرارات الاستثمار، وقدرة الشركات على التوسع، فضلًا عن انعكاساته على الادخار والطلب في الأسواق.
فارتفاع تكلفة التمويل، قد يدفع بعض المستثمرين إلى تأجيل مشروعاتهم، أو تقليص خطط التوسع، بينما يمكن أن يسهم انخفاضها، عندما تسمح الظروف الاقتصادية بذلك، في تشجيع الاستثمار وزيادة النشاط الإنتاجي.
لكن العلاقة بين أسعار الفائدة، والأسعار ليست مباشرة، أو فورية، فخفض الفائدة لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار السلع في اليوم التالي، كما أن تثبيتها لا يعني حتمًا استمرار ارتفاع الأسعار، إذ تتأثر الأسعار بعوامل متعددة، منها تكلفة الطاقة والإنتاج والنقل، وسعر الصرف، وحجم المعروض، ومستوى الطلب.
لذلك، فإن إدارة السياسة النقدية تتطلب الموازنة بين احتواء التضخم وتشجيع الاستثمار والحفاظ على الاستقرار المالي، بما ينعكس تدريجيًا على حياة المواطنين وقدرة الاقتصاد على الإنتاج والنمو.
والأهم أن يشعر المواطن بأن السياسات الاقتصادية ليست مجرد أرقام ومؤشرات، بل أدوات تستهدف تحسين مستوى المعيشة، وخلق فرص عمل، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا للأسر والشركات.
حين يتصالح الحوار مع احتياجات المواطن
إن التصالح بين الحكومة والمواطن لا يعني اختفاء الاختلاف في وجهات النظر، ولا يعني أن جميع التحديات يمكن حلها سريعًا، لكنه يعني وجود مساحة مشتركة للفهم والعمل، تقوم على المصارحة وتحديد المسؤوليات ومتابعة التنفيذ.
ومن وجهة نظري، فإن الحوار الاقتصادي الحقيقي يبدأ عندما تلتقي الرؤية الحكومية مع التجربة اليومية للمواطن، وعندما تتحول الشكاوى والمقترحات إلى معلومات تساعد على تحديد الأولويات وتصحيح المسار.
فالثقة لا تُبنى بالكلمات وحدها، وإنما بالوضوح، والمصارحة، والقدرة على تفسير التحديات، وقياس النتائج، وإعلان ما تحقق وما لا يزال يحتاج إلى معالجة.
وحين يشعر المواطن بأن صوته مسموع، وأن الحكومة تتعامل بجدية مع مخاوفه، يصبح الحوار فرصة لبناء الثقة المتبادلة. لكن هذه الثقة تحتاج إلى ما يدعمها على أرض الواقع، من سياسات واضحة ونتائج قابلة للقياس وخطوات عملية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
فملفات الطاقة، وأسعار الفائدة، والصناعة، والاستثمار، ليست قضايا منفصلة، بل حلقات مترابطة في منظومة واحدة. والطاقة المستقرة والتنافسية تدعم الصناعة، والتمويل المناسب يساعد على التوسع، والإنتاج يخلق فرص العمل، وزيادة المعروض يمكن أن تسهم في تخفيف الضغوط التضخمية متى توافرت الظروف المناسبة.
نصنع المستقبل سويًا
إن القيمة الحقيقية لأي منتدى اقتصادي، لا تُقاس فقط بالموضوعات التي يناقشها، بل بقدرته على تحويل الحوار إلى خطوات عملية، ومتابعة تنفيذها، وإشراك المجتمع في تقييم نتائجها.
فمصر تحتاج إلى رؤية تجمع بين كفاءة إدارة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتطوير الصناعة، وتأمين احتياجات الطاقة، وتحسين بيئة الأعمال، مع وضع احتياجات المواطن في قلب الأولويات.
إن بناء اقتصاد أكثر قوة لا يتحقق بقرار حكومي منفرد، ولا بجهد المواطنين وحدهم، وإنما بشراكة واضحة تجمع الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، وتربط السياسات الاقتصادية بأهداف ملموسة يشعر بها الناس.
وقد تكون الرسالة الأهم من فكرة الحوار، هي أن صناعة المستقبل لا تبدأ فقط من القرارات، بل من الاستماع أيضًا؛ من أن يشعر المواطن بأن مشاركته لها قيمة، وأن ما يطرحه يمكن أن يسهم في رسم الأولويات ومناقشة البدائل.
فعندما تتصالح الرؤية مع الواقع، والحوار مع احتياجات المواطن، والسياسات مع النتائج على الأرض، يصبح الطريق إلى الاستقرار والنمو أكثر وضوحًا.
نصنع المستقبل سويًا.. لأن قوة الاقتصاد تبدأ من قوة الشراكة بين الدولة والمجتمع.
اقرأ أيضًا:
نوران الرجال تكتب.. لماذا ثبتت مصر أسعار البنزين والسولار رغم ارتفاع النفط عالميًا؟
Short Url
رقية الأشرم تكتب: منتدى مصر 2026.. من اقتصاد بناء الأصول إلى اقتصاد صناعة القيمة
19 أكتوبر 2026 09:24 م
الدكتور محمد عسكر يكتب: الساعات الذكية.. تكنولوجيا تراقب صحتنا ولا تغني عن الطبيب
19 أكتوبر 2026 06:47 م
المنطقة الصناعية الروسية في قناة السويس: بوابة موسكو إلى أفريقيا
17 أكتوبر 2026 10:59 ص
أكثر الكلمات انتشاراً