الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

05:37 ص

باستثمارات 850 مليار يورو.. شراكة استراتيجية بين «ألمانيا» و«إنفيديا»

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 04:57 ص

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

تسعى ألمانيا، إلى تعزيز تنافسية اقتصادها واستعادة زخم النمو من خلال تسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الصناعية، بالتزامن مع إبرام شراكة مع شركة إنفيديا الأمريكية لتطوير تطبيقات متقدمة تدعم التصنيع والروبوتات والقيادة الذاتية.

ودعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الشركات إلى تسريع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستفادة من البيانات الصناعية المتاحة لديها، مؤكداً أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولاً جوهرياً تقوده التطورات التكنولوجية المتسارعة، وجاءت تصريحات ميرتس خلال قمة استثمارية عُقدت في برلين، الاثنين، بحضور الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانج، حيث أعلنت الحكومة الألمانية توقيع مذكرة تفاهم للتعاون مع الشركة الأمريكية بهدف تطوير نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي الصناعي.

شراكة ألمانيا و«إنفيديا» لتطوير الصناعة

تركز الشراكة بين ألمانيا، و«إنفيديا» على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات الحيوية، أبرزها الروبوتات والتصنيع الصناعي والمركبات ذاتية القيادة، بما يدعم كفاءة الإنتاج ويعزز قدرة الشركات الألمانية على المنافسة في الأسواق العالمية.

وتراهن برلين، على الاستفادة من خبراتها الهندسية وقاعدة بياناتها الصناعية الواسعة لتطوير تطبيقات قادرة على تحسين عمليات التصنيع، ورفع كفاءة المصانع، وتطوير أنظمة إنتاج أكثر مرونة واعتماداً على التقنيات الذكية، وأكد ميرتس أهمية إتاحة البيانات الصناعية أمام جهود تطوير الذكاء الاصطناعي، في ظل التحولات التي تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى ضرورة تحرك الشركات الألمانية للاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الجديدة، وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى قطاعات السيارات والكيماويات والهندسة، التي تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة المنافسة العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج والحاجة إلى تطوير نماذج أعمال أكثر كفاءة.

استثمارات تتجاوز 850 مليار يورو حتى 2028

وتتزامن الشراكة التكنولوجية مع جهود الحكومة الألمانية، لجذب الاستثمارات وتعزيز ثقة الشركات في الاقتصاد المحلي، وقالت مبادرة «صُنع من أجل ألمانيا»، التي تضم شركات ومستثمرين من القطاع الخاص، إن أعضاءها يخططون لاستثمار أكثر من 850 مليار يورو حتى عام 2028، بعدما تجاوزت استثماراتهم 200 مليار يورو خلال عام 2025، وتعكس هذه الخطط رغبة القطاع الخاص في توسيع استثماراته داخل ألمانيا، مع التركيز على المجالات القادرة على دعم النمو الاقتصادي ورفع الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة.

من تجارب إلى ركيزة أساسية الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية في البنوك

وأشار تقرير، أعدته مجموعة من الشركات والمستثمرين الألمان، من بينهم «سيمنس»، و«دويتشه بنك»، إلى إمكانية وصول الاستثمارات في ألمانيا إلى 4.1 تريليون يورو بحلول عام 2035، عبر قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة والدفاع، ولا تمثل هذه القيمة تعهدات استثمارية مؤكدة، بل تقديراً لإمكانات الاستثمار المتاحة خلال السنوات المقبلة، فيما تعكس خطة الـ850 مليار يورو مستهدفات استثمارية معلنة من جانب أعضاء المبادرة حتى عام 2028.

الذكاء الاصطناعي رهان ألمانيا لاستعادة النمو

وتضع الحكومة الألمانية، الذكاء الاصطناعي، في صميم خططها لتعزيز الإنتاجية وتحديث الصناعة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وضغوطاً لاستعادة معدلات النمو، ويتيح دمج التقنيات الذكية في المصانع فرصاً لتحسين مراقبة الجودة، وتقليل الهدر، وتطوير خطوط الإنتاج، فضلاً عن استخدام المحاكاة الرقمية والروبوتات في تنفيذ العمليات الصناعية المعقدة، ويمكن لهذه التقنيات أن تساعد الشركات على تحليل كميات ضخمة من البيانات التشغيلية، واتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن الصيانة والإنتاج وإدارة الموارد.

وفي قطاع السيارات، أشار جنسن هوانج إلى تعاون «إنفيديا» مع شركات ألمانية، بينها «مرسيدس-بنز»، لتطوير تطبيقات تعتمد على برمجيات الشركة في مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة، وتعكس هذه التطبيقات اتساع دور الذكاء الاصطناعي في الصناعة، من تحسين العمليات داخل المصانع إلى تطوير أنظمة القيادة والمركبات الذكية.

تحديات أمام تحويل الخطط إلى نمو اقتصادي

رغم الاستثمارات المستهدفة والشراكات التكنولوجية، فإن نجاح الرهان الألماني على الذكاء الاصطناعي سيعتمد على قدرة الحكومة والشركات على تحويل الخطط المعلنة إلى مشروعات فعلية تحقق عوائد اقتصادية ملموسة، ويشمل ذلك توفير بيئة أعمال تنافسية، وتسريع تنفيذ الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتأهيل الكوادر البشرية للتعامل مع التقنيات الحديثة.

وتأتي هذه التحركات أيضاً وسط ضغوط سياسية تواجه الحكومة الألمانية، بالتزامن مع صعود التأييد لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، وتأمل برلين أن تسهم الشراكة مع «إنفيديا» وخطط الاستثمار الجديدة في تعزيز مكانة البلاد مركزاً صناعياً وتكنولوجياً عالمياً، إلا أن تحقيق هذا الهدف سيظل مرتبطًا بمدى قدرة الاقتصاد الألماني على مواكبة التحولات الرقمية وتحويل الفرص الاستثمارية إلى نمو مستدام.

اقرأ أيضًا:

صفقة بـ45 مليار دولار.. «نسكيل» تتفاوض مع «أنثروبيك» لتوفير قدرات حوسبة سحابية

Short Url

search