الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

04:50 ص

10 آلاف طن سنويًا.. فرصة استثمارية مصرية لجمع زيوت الطعام المستعملة وإعادة تدويرها

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 02:54 ص

زيوت الطعام المستعملة

زيوت الطعام المستعملة

أكد الدكتور عدنان محمد خضر، الخبير والمستشار الدولي المعتمد في سلامة الغذاء، أن زيوت الطعام المستعملة تمثل موردًا اقتصاديًا قابلًا للاستغلال في إطار الاقتصاد الدائري، من خلال جمعها بصورة منظمة وفصلها عن السلسلة الغذائية، ثم توجيهها إلى منشآت صناعية مؤهلة لتحويلها إلى منتجات، من بينها الديزل الحيوي ووقود الطيران المستدام.

وأوضح خضر، أن القيمة الاقتصادية لهذه الزيوت لا تبدأ من عملية التحويل الصناعي وحدها، بل تعتمد على سلامة منظومة الجمع، وتوثيق مصدر الزيت، وتحليل خصائصه، واختيار مسار المعالجة المناسب وفقًا لجودته ومتطلبات جهة التحويل.

فصل الزيوت المستعملة عن السلسلة الغذائية

وأشار إلى أن زيوت الطعام المستعملة تنتج عن عمليات الطهي والقلي في المنازل والمطاعم والفنادق ومصانع الأغذية، وتتباين خصائصها وفقًا لنوع الزيت الأصلي ومدة استخدامه ودرجة الحرارة وطبيعة الغذاء، فضلًا عن كميات المياه وبقايا الطعام المختلطة به.

وأضاف أن التسخين المتكرر يؤدي إلى تغيرات كيميائية في الزيت، تشمل الأكسدة والتحلل والبلمرة، وهو ما يستدعي الاعتماد على مؤشرات تحليلية لتقييم تدهوره، موضحًا أن لون الزيت وحده لا يكفي للحكم على صلاحيته أو تحديد درجة تلفه.

وشدد على ضرورة التمييز بين انتهاء صلاحية الزيت للاستخدام الغذائي وإمكانية قبوله مادة خامًا للتحويل الصناعي، إذ يخضع كل مسار لاختبارات ومتطلبات مختلفة، مؤكدًا أن ترشيح الزيت المتدهور أو إزالة رائحته لا يثبت استعادة صلاحيته للاستهلاك.

الديزل الحيوي ووقود الطيران.. مسارات مختلفة للتحويل

ولفت خضر، إلى أن زيوت الطعام المستعملة يمكن أن تدخل في مسارات صناعية متعددة، أبرزها إنتاج الديزل الحيوي والديزل المتجدد ووقود الطيران المستدام، موضحًا أن لكل مسار تقنية تحويل ومواصفات فنية مستقلة.

وبيّن أن الديزل الحيوي يُنتج أساسًا من خلال تفاعل الزيوت والدهون مع كحول، غالبًا الميثانول، بوجود محفز، وينتج عن العملية الجلسرين بوصفه منتجًا جانبيًا يحتاج إلى المعالجة وفقًا للاستخدام المستهدف.

أما الديزل المتجدد، فيُنتج غالبًا من خلال المعالجة بالهيدروجين، ويختلف كيميائيًا عن الديزل الحيوي، بينما يمكن استخدام زيوت الطهي المستعملة في إنتاج مكونات من وقود الطيران المستدام عبر مسار المعالجة بالهيدروجين المعروف باسم HEFA.

وأشار إلى أن هذا المسار يتضمن إزالة الأكسجين وتعديل تركيب الهيدروكربونات وفصل المنتجات المناسبة للاستخدام في وقود الطائرات، لافتًا إلى أن زيوت الطهي المستعملة مدرجة ضمن خامات مسار HEFA وفق الملحق A2 من المواصفة ASTM D7566، بنسبة مزج تصل إلى 50% لهذا المسار، مع الالتزام بمتطلبات الوقود المعتمدة.

وأكد أن نسبة المزج المعتمدة لا تعني أن كل طن من الزيت المستعمل يتحول إلى الكمية نفسها من وقود الطائرات، إذ يختلف المردود وفقًا للتكنولوجيا المستخدمة وظروف التشغيل وتوزيع المنتجات الناتجة عن عملية التحويل.

 منظومة جمع موثقة داخل مصانع الأغذية

وأوضح خضر، أن مصانع الأغذية يمكنها البدء في الاستفادة من هذه الفرصة من خلال إنشاء منظومة واضحة لجمع الزيت المستبعد من الاستخدام الغذائي وتسليمه إلى جهات مؤهلة، بدلًا من التوجه مباشرة إلى إنشاء وحدات للتحويل الصناعي.

وتتضمن المنظومة المقترحة تحديد معايير استبعاد الزيت من الاستخدام الغذائي، وجمعه في حاويات مخصصة ومغلقة بعد تبريده إلى درجة مناسبة للمناولة، مع فصله عن مياه الغسيل والمنظفات والزيوت المعدنية والمواد الكيميائية.

كما تشمل تسجيل مصدر الزيت وتاريخ جمعه وكميته ورقم الحاوية، وتخصيص منطقة تخزين تمنع التلوث والانسكاب، وتوثيق عمليات النقل والاستلام والوجهة النهائية، بما يضمن إمكانية تتبع الزيت والتحقق من عدم عودته إلى السلسلة الغذائية.

وأضاف أن الموازنة الكمية تمثل أداة مهمة لمراجعة كفاءة النظام، من خلال مقارنة كميات الزيت المشتراة والمضافة إلى القلايات والمستهلكة مع الكميات المتبقية والمسلمة لإعادة التدوير.

اختبارات الجودة تحدد صلاحية الزيت للتحويل

وأكد خضر، أن المعالجة الصناعية الأولية تبدأ بأخذ عينات ممثلة من كل دفعة لتحديد خصائصها، ثم فصل بقايا الطعام والمواد العالقة والمياه، وتجهيز الزيت وفقًا للمواصفات التي تحددها منشأة التحويل.

وأشار إلى أن اختلاف الحموضة ومحتوى الماء والشوائب بين دفعات الزيوت المستعملة يجعل من الضروري تحديد المعالجة المناسبة لكل دفعة، بدلًا من الاعتماد على وصفة تشغيل واحدة لجميع أنواع الزيوت.

وأوضح أن برنامج تحليل المادة الخام يمكن أن يشمل قياس الرقم الحمضي ومحتوى الماء والشوائب غير الذائبة، إلى جانب اختبارات أخرى بحسب متطلبات المصنع، مثل تحليل تركيب الأحماض الدهنية والعناصر أو الملوثات التي قد تؤثر في عملية التحويل.

ولفت إلى أن المواصفة ISO 660:2020 تحدد طرق قياس الرقم الحمضي والحموضة في الزيوت والدهون، فيما تتناول المواصفتان ISO 663 وISO 8420 قياس الشوائب غير الذائبة والمركبات القطبية على التوالي، وفقًا لنوع العينة والغرض من الاختبار.

وشدد على أن نتائج التحليل لا تكفي وحدها لإثبات مصدر الزيت أو ضمان سلامة سلسلة توريده، بل يجب ربطها بسجلات الجمع والتتبع والموازنة الكمية.

 مطابقة الوقود النهائي شرط للإفراج عنه

وأشار خضر، إلى أن نجاح التفاعل الكيميائي لا يعني بالضرورة أن الوقود الناتج أصبح صالحًا للاستخدام، إذ يتطلب الإفراج عن الديزل الحيوي اختبارات تشمل اللزوجة والرقم الحمضي والماء والرواسب والجلسرين الحر والكلي والميثانول ونقطة الوميض وثبات الأكسدة والعناصر المتبقية.

وأوضح أن ملخص وزارة الطاقة الأمريكية لمتطلبات الديزل الحيوي النقي B100 يتضمن حدًا أقصى للرقم الحمضي يبلغ 0.50 ملليجرام هيدروكسيد البوتاسيوم لكل جرام، وحدًا للجلسرين الحر يبلغ 0.020% من الكتلة، وللجلسرين الكلي 0.240% من الكتلة، مع ضرورة الرجوع إلى المواصفة الكاملة والإصدار المعتمد عند تحديد حدود الإفراج عن المنتج.

وحذر من التعامل مع زيت الطعام المستعمل، حتى بعد ترشيحه، باعتباره وقود ديزل حيويًا جاهزًا للاستخدام، نظرًا لاختلاف خصائصه ولزوجته عن الوقود المطابق للمواصفات، وما قد يترتب على استخدامه المباشر من ترسبات ومشكلات تشغيلية في المحركات.

الاستدامة تتطلب تتبع المصدر وحساب الانبعاثات

وأوضح خضر، أن المطابقة الفنية للوقود لا تعني تلقائيًا إثبات استدامته، إذ يتطلب تقييم الأثر البيئي توثيق مصدر المادة الخام وسلسلة التوريد، وحساب انبعاثات دورة الحياة، والتحقق من استيفاء معايير الاستدامة المعمول بها.

وأضاف أن الأثر البيئي للمشروع يتأثر بمصدر الطاقة والهيدروجين المستخدمين في التحويل، ومسافات جمع الزيت ونقله، وكفاءة التشغيل، وطريقة إدارة المنتجات الجانبية، ما يجعل من غير الدقيق تعميم نسبة واحدة لخفض الانبعاثات على جميع مشروعات الزيوت المستعملة.

ولفت إلى أن التنافس بين منتجي الديزل الحيوي والديزل المتجدد ووقود الطيران المستدام قد يزيد الضغط على إمدادات الزيوت والدهون المتاحة، وهو ما يستدعي إعداد دراسات الجدوى بناءً على كميات يمكن جمعها فعليًا وبصورة مستمرة، مع احتساب تكاليف الجمع والتخزين والنقل ومتطلبات الجودة.

فرصة استثمارية في مصر لجمع 10 آلاف طن سنويًا

وفيما يتعلق بالتطبيق الاقتصادي، أوضح خضر أن الخطوة الأولى أمام مصانع الأغذية تتمثل في قياس الكميات الشهرية المتاحة من الزيوت المستعملة، وتحديد نسب المياه والشوائب، وتقدير تكاليف التخزين والنقل، ومعرفة مواصفات الجهة المشترية ومعدلات رفض الشحنات.

وضرب مثالًا حسابيًا توضيحيًا، بأنه إذا جُمعت كمية تبلغ 1000 كيلوجرام من الزيت، وبلغت نسبة المياه والشوائب المفصولة 5%، فإن الكمية المتبقية من المادة الخام المعالجة تصل إلى 950 كيلوجرامًا، دون أن يعني ذلك إنتاج الكمية نفسها من الوقود، لاختلاف المردود وفقًا للتكنولوجيا المستخدمة وتوزيع المنتجات.

وأشار إلى أن منصة تابعة لوزارة البيئة في مصر تعرض فرصة استثمارية لجمع 10 آلاف طن سنويًا من زيت الطهي المستعمل من خلال شركة مرخصة، مع خيارات للتصدير أو إنتاج الديزل الحيوي، موضحًا أن هذا الرقم يعكس مشروعًا مقترحًا وليس دليلًا على تنفيذ الكمية فعليًا.

وأكد خضر على أن نجاح مشروعات إعادة تدوير زيوت الطعام المستعملة يرتبط بقدرتها على منع عودة الزيت المستبعد إلى الاستخدام الغذائي، والحفاظ على إمكانية تتبعه، وضمان مطابقته لمواصفات المادة الخام المطلوبة، ثم تحويله إلى منتج معتمد ذي قيمة اقتصادية وأثر بيئي موثق.

اقرأ أيضًا:

من التراخيص لـ الإنتاج.. مشروع مصنع تعبئة زيوت الطعام بـ أرباح 38%

من زيوت الطعام المستعملة إلى وقود للطائرات.. تفاصيل مشروع استثماري جديد في مصر (تفاصيل)

«استثمار بأرباح 38%».. دليل شامل لتأسيس مشروع تعبئة زيوت الطعام

إحباط تهريب 9 آلاف لتر سولار و45 طن زيوت طعام مغشوشة بالجيزة قبل عيد الأضحى

Short Url

search