سفن تحت الرادار.. كواليس اقتصاديات الظل وسماسرة المخاطر في الشحن البحري
الأحد، 18 أكتوبر 2026 02:37 م
سفن - صورة أرشيفية
محمد ممدوح
كشف كبار خبراء ومحللي الاستخبارات البحرية، عن لجوء ناقلات نفط خاضعة للعقوبات إلى أساليب تضليل إلكترونية غير مسبوقة، من بينها بث موقعين جغرافيين مختلفين في الوقت نفسه عبر نظام التعريف الآلي (AIS)، في محاولة لتأمين صادرات النفط في البحر الأسود.
وأظهرت بيانات تتبع ملاحية، أن 12 ناقلة نفط خاضعة للعقوبات على الأقل، استخدمت أجهزة متطابقة لبث مواقع وهمية ثابتة، رغم أن السفن كانت تبحر في الواقع على بعد مئات الأميال من تلك المواقع.
تزييف ملاحي وتضليل منسق
وقال أوليفر بالينجر، المتخصص في تتبع الأسطول الخفي في كلية لندن الجامعية، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن هذا الأسلوب يبدو جزءًا من عملية تضليل منسقة.
وأوضح «بالينجر» أن ست ناقلات من بين السفن التي تتبعها بثت في الوقت نفسه، إشارتين مختلفتين لنظام التعريف الآلي للسفن خلال الأشهر الأخيرة، بما جعلها تظهر وكأنها موجودة في موقعين في آن واحد، مشيرًا إلى أن النظام يستخدم أساسًا لبث مواقع السفن وتحديد تحركاتها الملاحية.
ولطالما تلاعبت سفن الأسطول الروسي الخفي ببيانات نظام التعريف الآلي، في أسلوب يعرف باسم التزييف، للتحايل على العقوبات الغربية التي تستهدف تقليص إيرادات موسكو النفطية منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، غير أن السفن باتت تكيف أساليبها حاليًا لتفادي هجمات الطائرات الأوكرانية، في وقتٍ تتبادل فيه موسكو وكييف الضربات عبر البحر الأسود.
قالت بريدجيت دياكون، مديرة الأبحاث في مؤسسة «لويدز ليست إنتليجنس»، هذا سلوك جديد بالنسبة إلى ناقلات الأسطول الخفي الخاضعة للعقوبات والعاملة في المنطقة.
وأضافت «دياكون» أن هذا الأسلوب، على الأرجح، يأتي ضمن توجه أوسع تسعى روسيا من خلاله إلى حماية هذه الأصول، مع تكثيف الاتحاد الأوروبي تحركاته لتعطيل السفن الخاضعة للعقوبات، وتصعيد أوكرانيا جهودها لعرقلة صادرات النفط الروسية، وكانت كييف قد أعلنت في أواخر سبتمبر أنها استهدفت أكثر من 300 سفينة روسية خلال 11 أسبوعًا.
آلية التمويه عند مضيق البوسفور
يشير مصطلح «ناقلات الأسطول الخفي» إلى السفن التي تنقل شحنات خاضعة للعقوبات من روسيا وإيران، وفنزويلا سابقًا، وغالبًا ما تغير السفن أسماءها أو أعلام الدول التي ترفعها، وتكون ملكيتها غير واضحة، كما أنها عادةً ما تكون قديمة ولا تخضع لأنظمة التأمين الغربية.
ورصدت ظاهرة بث موقعين مختلفين خصوصًا في أثناء عبور الناقلات من البحر الأسود عبر مضيق البوسفور، إذ تشترط تركيا على السفن بث مواقعها خلال المرور في الممر المائي الضيق، الذي تعبره السفن بمساعدة قاطرات.
وكانت السفن خلال العبور، تشغل لفترة وجيزة نظام التعريف الآلي الذي يبث موقعها الحقيقي عبر الأقمار الصناعية، بينما تواصل في الوقت نفسه إرسال إشارة ثانية بموقع ثابت قرب مدخل مضيق البوسفور، بهدف التمويه وتفادي الهجمات أثناء مواصلة رحلتها.
ويعد من الأمثلة على ذلك ناقلة النفط بيروب، والتي ترفع العلم الروسي، إذ بثت في 27 أغسطس موقعًا قرب مضيق البوسفور، بينما أظهرت إشارة أخرى أنها موجودة على بعد نحو 800 كيلومتر، قبالة الساحل التركي.
مؤشرات فنية وتغيير الأعلام
وتعتبر من المؤشرات الأخرى على تجهيز السفن بأجهزة متطابقة تعمل بالبرنامج نفسه، تكرار إحداثيات المواقع ذاتها تمامًا، على خلاف السفن العادية التي تتغير إحداثياتها قليلًا مع تحركها فوق سطح الماء، وأظهرت البيانات أن جميع تقارير المواقع كانت متوقفة، في توقيت رصدها.
ورغم شيوع تزييف مواقع نظام التعريف الآلي بين ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، فإن استخدام أجهزة متطابقة على متن عدة سفن يعد أمرًا غير معتاد إلى حدٍ كبير، فيما كانت جميع الناقلات التي رصدت في البحر الأسود، باستثناء واحدة، قد غيرت علمها إلى العلم الروسي خلال العام الماضي، ما يعني خضوعها حاليًا للوائح البحرية الروسية.
وجهزت سفن عديدة بشباك وأقفاص للحماية من هجمات الطائرات المسيرة المتواصلة، فيما غيرت أكثر من 30 ناقلة من الأسطول الخفي أسماءها إلى كلمات روسية تشير إلى الأحجار الكريمة، مثل «جاجات» و«لابرادور» و«سابفير»، خلال أيام من تغيير أعلامها إلى العلم الروسي في الصيف، أما الناقلة الوحيدة من بين الناقلات الـ12 التي لم ترفع العلم الروسي.
فقد غيرت علمها إلى غينيا الاستوائية، التي أصبحت تستخدم بوصفها دولة تسجيل بديلة للسفن المرتبطة بروسيا، إذ تتولى هيئة السجل البحري الروسي اعتماد صلاحية السفن المسجلة تحت علمها للإبحار.
وقالت ميشيل فيزي بوكمان، كبيرة المحللين في شركة «ويندوارد» المتخصصة في الاستخبارات البحرية، في هذا الصدد، إن أكثر من 80 سفينة غيرت أعلامها إلى العلم الروسي بين يوليو وسبتمبر، في أوضح إشارة حتى الآن إلى أن روسيا تعتزم إحكام سيطرتها على الشحن والخدمات اللوجستية.
اقرأ أيضًا:-
اختناقات الشحن البحري تهدد أسواق الغاز المسال.. ومضيق هرمز يرفع مخاطر الشتاء
تداول 14 سفينة و18 ألف طن بضائع بموانئ البحر الأحمر
Short Url
ميناء دمياط يستقبل 15 سفينة ويتداول أكثر من 62 ألف طن من البضائع خلال 24 ساعة
18 أكتوبر 2026 03:26 م
بـ60 ألف جنيه تأمين.. تفاصيل مناقصة توريد أجهزة رصد الهواء بميناء الإسكندرية
18 أكتوبر 2026 03:07 م
تداول 14 سفينة و18 ألف طن بضائع بموانئ البحر الأحمر
18 أكتوبر 2026 02:05 م
أكثر الكلمات انتشاراً