السبت، 17 أكتوبر 2026

06:09 م

الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة السيارات البولندية» في حوار لـ«إيجي إن»: 11 مليون سيارة في مصر تمثل قاعدة هائلة لسوق ما بعد البيع.. المنافسة الصينية قوية من حيث الأسعار لكن الجودة ومواصفات المنتج لصالحنا

السبت، 17 أكتوبر 2026 04:29 م

بارتوش ميليكي، الرئيس التنفيذي لمجموعة قطاع السيارات البولندي مع محررة إيجي إن

بارتوش ميليكي، الرئيس التنفيذي لمجموعة قطاع السيارات البولندي مع محررة إيجي إن

5.9 مليار يورو إيرادات شركات المجموعة و1.45 مليار يورو حجم الصادرات البولندية للخارج

سوق قطع الغيار المصري يمتلك مقومات نمو هائلة لتصل قيمته إلى 2.6 مليار دولار بحلول 2033

لا ننافس الصين في السعر فقط.. بل نقدم الميزة التنافسية للبديل الأوروبي أعلى جودة وأقل تكلفة

نخطط لبعثة أعمال في 2027 لنقل التعارف مع المصنعين المصريين إلى زيارات ميدانية وشراكات استثمارية

المرونة وسرعة اتخاذ القرار ميزتنا التنافسية أمام كبرى الشركات العالمية الحاكمة لسلاسل التوريد

11 مليون مركبة مرخصة تشكل قاعدة هائلة لاحتياجات سوق ما بعد البيع والصيانة في مصر

التعاون مع مكتب التجارة البولندي بالقاهرة لتوفير نقطة اتصال واحدة تسهل الوصول للموردين المباشرين

استكشاف أفريقيا وتنويع الأسواق يدفعان الشركات البولندية لتعزيز تواجدها التجاري في السوق المصرية

تبحث الشركات العاملة في صناعة السيارات ومكوناتها عن فرص جديدة للتوسع في الأسواق الخارجية، في ظل التحولات التي يشهدها القطاع عالميًا، وتزايد المنافسة السعرية، والتغيرات التي طرأت على سلاسل التوريد الأوروبية، كما تسعى مصر إلى تعميق التصنيع المحلي، وزيادة المكون المحلي في السيارات، وتوسيع قاعدة الموردين والصناعات المغذية.

 مكونات السيارات وقطع الغيار ومستلزمات ما بعد البيع

وفي هذا السياق، تبرز فرص التعاون مع الشركات البولندية، خاصة في مجالات مكونات السيارات وقطع الغيار ومستلزمات ما بعد البيع، مع إمكانية الانتقال إلى شراكات تصنيعية مستقبلًا وفقًا لاحتياجات السوق والجدوى الاقتصادية..

وفي حوار خاص مع «إيجي إن»، تحدث بارتوش ميليكي، الرئيس التنفيذي لمجموعة قطاع السيارات البولندي Polish Automotive Group عن فرص الشركات المصرية في سلاسل التوريد الأوروبية، ومنافسة المنتجات الصينية، وإمكانات سوق قطع الغيار المصري، وشروط توطين المكونات، فضلًا عن خطط تعزيز التواصل التجاري بين البلدين.

وإلى نص الحوار…

في البداية.. كيف بدأت العلاقات بين صناعة السيارات البولندية والسوق المصرية، وما أبرز محطاتها التاريخية؟

التعاون بين الجانبين يمتد لعقود طويلة، فتاريخياً قامت شركة "فولونيز" (FSO Polonez) بتجميع سياراتها في مصنع "النصر" بحلوان بين عامي 1983 و1992، حيث تم شحن ما بين 17 و20 ألف سيارة كقطع غيار من بولندا وتجميعها بمصر، لدرجة أن من نشأ في القاهرة لا بد وأن ركب واحدة منها على الأقل.

كما جرى تجميع سيارة «نصر 125»، النسخة البولندية من «فيات 125p»، في مصنع النصر بترخيص بولندي خلال الفترة من 1972 إلى 1983، واستخدمت على نطاق واسع في السيارات الخاصة والتاكسي، وشمل التعاون أيضًا شاحنات «رمسيس» المستندة إلى الطراز البولندي «Zuk»، التي أعيد تصميم هيكلها محلياً في مصر وحملت أسماء مصرية، السيارات البولندية لم تصل إلى مصر جاهزة فحسب، بل تم بناءها هنا بأيدي المصريين.

كيف تطورت صناعة السيارات البولندية وصادراتها من السيارات الكاملة إلى المكونات وقطع الغيار؟

قبل نحو 50 عامًا، كانت بولندا تصدر إلى مصر سيارات في صورة مجموعات وأجزاء لتجميعها محليًا، أما اليوم، فأصبحت صناعة المكونات جزءًا رئيسيًا من منظومة إنتاج السيارات البولندية وتوريداتها إلى الأسواق الأوروبية.

وبلغت مبيعات قطاع السيارات البولندي نحو 52 مليار يورو خلال العام الماضي، استحوذت قطع الغيار والإكسسوارات على 27 مليار يورو منها. وتعكس هذه الأرقام تطور الصناعة البولندية، التي تضم أنشطة متعددة تشمل تصنيع المعادن والإلكترونيات والبطاريات والدهانات والكيماويات، إلى جانب الاختبارات الهندسية، بما يعزز دورها في سلاسل التوريد الأوروبية.

ما حجم أعمال مجموعة السيارات البولندية، وما الذي يميزها عن التجمعات الصناعية الكبرى في أوروبا؟

تضم مجموعة قطاع السيارات البولندي نحو 100 شركة ومورد ومصنع للمكونات والمواد والأدوات الهندسية، إلى جانب معامل اختبار معتمدة، وتوفر المجموعة نقطة اتصال تجمع هذه الشركات وتسهّل التواصل معها، بدلًا من اضطرار المشترين إلى الدخول في مفاوضات منفصلة مع كل شركة.

وتضم المجموعة 103 شركات أعضاء نشطة، شاركت 91 منها في المسح سنوي للمجموعة أغلق في الأسبوع الأول من أكتوبر، وسجلت الشركات التي قدمت بيانات الإيرادات، وعددها 85 شركة، إيرادات مجمعة بلغت 5.9 مليار يورو في عام 2025، وبلغت صادرات 75 شركة قدمت بياناتها نحو 1.45 مليار يورو، بحسب المسح، ويعمل لدى الشركات الأعضاء نحو 23.5 ألف موظف بدوام كامل، وتتعامل الشركة الواحدة في المتوسط مع 18 سوقًا خارجية.

ما أبرز فرص التعاون المتاحة أمام الشركات البولندية في سوق السيارات المصرية؟

يمتلك السوق المصري نحو 11 مليون مركبة مرخصة بنهاية العام الماضي، ومن المتوقع أن تصل قيمة سوق قطع الغيار وما بعد البيع إلى 1.7 مليار دولار خلال العام الحالي، وترتفع إلى 2.6 مليار دولار بحلول عام 2033، ما كما أن أكثر من 80% من السيارات على الطرق يعود تاريخ شرائها إلى ما قبل عام 2018، وهو ما يدعم الطلب المحتمل على قطع الغيار والصيانة ومنتجات ما بعد البيع، ويوفر فرصًا للتوسع أمام الموردين البولنديين.

ولدينا بالفعل شركات من المجموعة تعمل في مصر، ويتركز جانب كبير من نشاطها في سوق ما بعد البيع، من خلال منتجات تشمل الإطارات ومواد التشحيم والمنتجات المجددة والدهانات. ويتطلب توسيع التعاون تحديد احتياجات السوق المصرية ومطابقتها مع قدرات الشركات البولندية، بالتنسيق مع المصنعين والمستوردين المحليين.

هل تخططون لتنظيم بعثة أعمال تربط الشركات المصرية بالموردين والمصنعين البولنديين؟ وما المستهدف من هذه الخطوة؟

هناك فكرة لتنظيم بعثة أعمال خلال عام 2027، بالتعاون مع وكالة الاستثمار والتجارة البولندية، بهدف تعزيز المعرفة المتبادلة بين الشركات المصرية والبولندية، وإتاحة الفرصة أمام الشركات المصرية لزيارة المنتجين والموردين في بولندا، ومن الممكن أن تشمل البعثة شركات تعمل في سلسلة توريد المعدات الأصلية (OE)، إلى جانب الشركات المتخصصة في قطع الغيار ومنتجات ما بعد البيع، وسيعتمد تنظيمها على مدى اهتمام الشركات المصرية بالمشاركة، وطبيعة المنتجات والقطاعات التي ترغب في التعرف عليها.

والهدف هو الانتقال من اللقاءات العامة إلى زيارات للمصانع ومناقشات مباشرة تساعد الشركات على تقييم فرص التوريد والتعاون الصناعي.

كيف ستسهمون في تسهيل التواصل بعد هذه اللقاءات، حتى لا تتوقف الفرص عند مرحلة التعارف؟

نستهدف تعزيز التواصل بين الشركات المصرية والموردين البولنديين، والعمل على توفير نقطة اتصال تساعد المشترين المصريين في الوصول إلى الشركات المناسبة لاحتياجاتهم، ومن المقترحات المطروحة التعاون مع مكتب التجارة الخارجية البولندي في القاهرة لتلقي استفسارات المشترين المصريين، وتحديد الموردين القادرين على تلبية احتياجاتهم، والفكرة هي تسهيل الوصول إلى الشركات ذات الصلة بدلًا من أن يبدأ كل مستورد رحلة البحث من الصفر.

ارتفعت صادرات بولندا من قطع غيار السيارات إلى مصر خلال السنوات الأخيرة، فما العوامل التي تدعم هذا النمو، وما فرص استمراره؟

تواجه صناعة السيارات الأوروبية تحديات عديدة، أبرزها التحول التكنولوجي من محركات الاحتراق الداخلي إلى التنقل الكهربائي، ودخول شركات آسيوية إلى الأسواق الأوروبية، إلى جانب تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا. وقد دفعت هذه التحديات الموردين الأوروبيين إلى البحث عن فرص تجارية جديدة خارج أسواقهم التقليدية، وتبدو أفريقيا من المناطق التي يمكن استكشاف فرص النمو بها.

هل يمكن أن ينتقل التعاون من التصدير والاستيراد إلى إنشاء مصانع بولندية في مصر وتوطين إنتاج مكونات السيارات؟

أعتقد أن التعاون يبدأ عادة بالتجارة، ثم يمكن أن ينتقل إلى الاستثمار عندما تتضح الفرصة التجارية، ويظهر طلب مستدام على المنتجات، وتتوافر شراكات مناسبة، ولا توجد، بحسب علمي، مصانع في مصر تابعة للشركات الأعضاء في مجموعة السيارات البولندية.

ما المكونات التي يمكن أن تكون الأقرب للتصنيع المحلي، وما الحوافز التي قد تساعد الشركات البولندية على اتخاذ هذه الخطوة؟

من المبكر تحديد مكونات بعينها قبل دراسة احتياجات السوق المصرية، وقدرات الشركات البولندية، والفرص المتاحة للتعاون مع المصنعين المحليين، وتشمل العوامل التي يمكن أن تدعم الاستثمار تيسير الإجراءات، وتحسين فرص الوصول إلى الأراضي الصناعية، وتوفير حوافز ضريبية مناسبة، ولكن القرار النهائي يرتبط بجدوى المشروع، ومدى توافر الطلب، وقدرة الشركاء على تطوير نشاط مستدام.

ما الذي يميز الموردين البولنديين عن المنافسين، خصوصًا في ظل المنافسة السعرية من الشركات الصينية؟

تتمثل إحدى المزايا الرئيسية للشركات البولندية في الالتزام بمعايير الجودة الأوروبية، إلى جانب المرونة في التعامل مع العملاء وتكييف المنتجات وفقًا لاحتياجاتهم، فالشركات الكبرى قد تكون أقل مرونة في الاستجابة للطلبات الخاصة، بينما تتميز الشركات الأصغر التي يديرها أصحابها بإمكانية التواصل المباشر وسرعة اتخاذ القرارات الفنية. وغالبًا ما يكون المالك مشاركًا بصورة مباشرة في تفاصيل الإنتاج، ما يساعد على معالجة المشكلات وتطوير المنتجات.

أما المنافسة الصينية، فهي قوية من ناحية الأسعار، لكن قرار الشراء لا يعتمد دائمًا على السعر وحده، ولكن الجودة ومواصفات المنتج ومدى ملاءمته للاستخدام عوامل مهمة أيضًا، ويمكن للمنتجات البولندية أن تقدم بديلًا أوروبيًا للمشترين الباحثين عن التوازن بين الجودة والتكلفة.

أشرت إلى أن بعض المنتجات التي تحمل علامات أوروبية معروفة تُصنّع في مصانع بولندية.. هل يتيح التعامل المباشر مع المصنعين فرصة لخفض التكلفة؟

بعض المصانع البولندية تنتج مكونات أو منتجات تطرح في الأسواق تحت علامات تجارية أوروبية معروفة، وفي هذه الحالات، قد يتضمن السعر النهائي هوامش مرتبطة بالعلامة التجارية وقنوات التوزيع.

وقد يتيح التواصل المباشر مع المصنع الوصول إلى المنتج دون بعض هذه الهوامش، بما يمكن أن يخفض التكلفة، مع الحفاظ على مستوى الجودة الخاص بالمنتج نفسه. لكن ذلك يتوقف على طبيعة المنتج ومواصفاته وشروط التوريد، ولا يعني أن جميع المنتجات التي تحمل علامات أوروبية تُصنّع في بولندا.

ما أبرز التحديات التي تواجه الشركات البولندية عند محاولة التوسع في مصر؟ وهل تمثل الإجراءات الحكومية عائقًا؟

لا أرى أن التحديات الحكومية والتنظيمية هي بالضرورة العامل الأهم في كل الحالات، فبناء العلاقات التجارية وتطوير شبكات التواصل بين الشركات يمثلان جانبًا أساسيًا من نجاح التعاون، كما أن تقلبات أسعار الصرف وأزمة العملة يمكن أن تؤثر في حسابات الشركات وتكاليف التوريد، ولذلك، فإن التواصل المباشر وتبادل المعلومات بصورة واضحة يساعدان على فهم احتياجات السوق، وتقييم المخاطر، وبناء علاقات تجارية أكثر استدامة.

ما الذي تتوقعون تحقيقه من وجودكم في مصر، وما الرسالة التي توجهونها إلى المصنعين والمستوردين المصريين الراغبين في التعاون مع الشركات البولندية؟

نرغب في التعرف على أكبر عدد ممكن من الشركات المصرية، وإتاحة الفرصة أمامها لفهم ما يمكن أن تقدمه الشركات البولندية، وفي المقابل التعرف على احتياجات السوق المصرية، وهناك فرص يمكن استكشافها في التوريد والتصنيع وسلاسل القيمة، لكن الوصول إليها يتطلب انفتاح الطرفين على الحوار، وتحديد احتياجات واضحة، وبناء علاقات مباشرة تساعد على تحويل الاهتمام إلى مشروعات تجارية حقيقية.

اقرأ أيضًا:

السفير البولندي: آلية جديدة لربط الشركات المصرية بموردي مكونات السيارات خلال أسبوع

السفير البولندي: 5 شركات بولندية تبحث فرصًا جديدة في سوق مكونات السيارات بمصر

السفير البولندي: 2.6 مليار دولار حجمًا متوقعًا لسوق خدمات ما بعد البيع في مصر بحلول 2033

صادرات مكونات السيارات البولندية إلى مصر تقفز 163% خلال عامين وتسجل 4.2 ملايين دولار

Short Url

search