-
الرئيس السيسي: سأتحمل مسؤولية إعداد أشخاص يتولون قيادة الدولة مستقبلًا
-
«لن يتولى المسؤولية مغرض أو خائن».. الرئيس السيسي: إعداد الكوادر القيادية يخضع لمعايير
-
لماذا رفعت «موديز» تصنيف مصر الائتماني إلى B3؟.. عدة مؤشرات وراء القرار
-
انفجار بـ«اقتصادية قناة السويس».. 212 مصنعا تعمل بكامل طاقتها و176 في الطريق
الأمونيا الخضراء في مواجهة الديزل.. التكلفة والسلامة تحسمان مستقبل الشحن البحري
السبت، 17 أكتوبر 2026 11:08 ص
سفن _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
بدأت سفينة الشحن العملاقة «مينيرال يوروبا»، رحلتها الأولى إلى أستراليا، منذ أيام في خطوة تستهدف اختبار استخدام الأمونيا الخضراء وقودًا بديلًا في قطاع النقل البحري، وتفتح المجال أمام تقييم قدرة هذا النوع من الوقود على دعم التحول نحو شحن أقل انبعاثات، وتبلغ حمولة السفينة 210 آلاف طن، ويصل طولها إلى 300 متر وعرضها إلى 50 مترًا، وبنيت عام 2026 لتصبح أول ناقلة بضائع جافة في العالم تعمل بالأمونيا.
تزويد «مينيرال يوروبا» بالأمونيا الخضراء لأول مرة
وشهد مرسى تشوشان في الصين، يومي 13 و14 أكتوبر 2026، عملية تزويد السفينة بالوقود من سفينة إلى أخرى، تضمنت ضخ ألف طن متري من الأمونيا الخضراء في خزاناتها، في عملية وصفت بأنها أول عملية تزويد تجارية من نوعها في العالم باستخدام الأمونيا الخضراء، بهدف الاختبار إلى مراقبة أداء المحرك واستهلاك الطاقة وكفاءة أنظمة التشغيل والسلامة خلال الرحلة عبر المحيط الهادئ، بما يوفر بيانات تشغيلية عن استخدام الأمونيا على متن سفينة كبيرة تعمل في خطوط الشحن العابرة للمحيطات.

وتعتمد السفينة على نظام وقود مزدوج يتيح لها استخدام الأمونيا خلال الاختبارات التشغيلية والتحول إلى الديزل التقليدي عند الحاجة، ما يوفر مرونة في التشغيل خلال الرحلة والعودة، في ظل عدم اكتمال البنية التحتية اللازمة لتزويد السفن بالأمونيا في عدد من الموانئ، وتضم «مينيرال يوروبا» خزانين للأمونيا تبلغ سعتهما الإجمالية 6 آلاف متر مكعب، بواقع 3 آلاف متر مكعب لكل خزان، بما يسمح بتخزين الوقود اللازم لتنفيذ التجارب ومتابعة أدائه في ظروف الإبحار الفعلية.
إنتاج الأمونيا الخضراء ومحددات أثرها البيئي
وأنتجت كمية الأمونيا الخضراء المستخدمة في التجربة داخل منشأة سونج يوان بالصين، اعتمادًا بالكامل على طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتكتسب هذه النقطة أهمية بيئية، لأن الفائدة المناخية للأمونيا لا تتوقف على استخدامها وقودًا بحريًا، وترتبط أيضًا بطريقة تصنيعها ومصادر الطاقة المستخدمة في إنتاجها، فضلًا عن عمليات النقل والتخزين وكفاءة الاحتراق والانبعاثات الناتجة عن تشغيل المحركات.

وتكمن أهمية التجربة، في أن سفن البضائع الجافة تنقل كميات ضخمة من المواد الخام والسلع الصناعية التي تعتمد عليها سلاسل الإمداد العالمية، بما يجعل نوع الوقود المستخدم فيها عاملًا مؤثرًا في الانبعاثات المرتبطة بالتجارة الدولية، ومن شأن نجاح الاختبارات التشغيلية أن يساعد شركات الشحن ومالكي البضائع ومشغلي الموانئ على تقييم فرص استخدام الأمونيا في الرحلات التجارية، إلى جانب تحديد التعديلات الفنية والاستثمارات المطلوبة لتوسيع نطاق استخدامها.
تحديات السلامة والتكلفة في استخدام الأمونيا البحرية
وعلى الرغم من أن احتراق الأمونيا لا ينتج ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الوقود نفسه، فإن تقييم أثرها البيئي يتطلب احتساب الانبعاثات المرتبطة بعملية الإنتاج والنقل والاستخدام، يفرض هذا الوقود متطلبات إضافية تتعلق بتصميم السفن وأنظمة التخزين والتزويد، فضلًا عن تدريب الأطقم وتطوير إجراءات السلامة، وتعد السمية العالية للأمونيا ومخاطر التسرب من أبرز التحديات التي تواجه اعتمادها، ووفقًا لتقرير لمنصة بيزنس لوجيستك فإن 23% من الخبراء والمستثمرين في القطاع البحري يعتبرون هذه المخاطر العقبة الرئيسية التي تبطئ انتشارها دوليًا.
وتتضمن التحديات، ارتفاع تكلفة بناء السفن الجديدة العاملة بالأمونيا، إذ أن تكلفتها قد تزيد بنسبة تتراوح بين 15 و20% مقارنة بالسفن التقليدية، أما تحويل السفن القديمة لتصبح صالحة لاستخدام الأمونيا، ويرفع التكلفة بنحو 30 إلى 40%، وتحتاج الأمونيا أيضًا إلى مساحة تخزين أكبر، تصل إلى نحو ثلاثة أضعاف المساحة المطلوبة لبعض أنواع الوقود البحري التقليدي لإنتاج كمية الطاقة نفسها، وهو ما يفرض تحديات إضافية على تصميم السفن وحمولاتها والمساحات المتاحة لنقل البضائع.

أسعار الأمونيا الخضراء ومدى قدرتها على المنافسة
وتشكل أسعار الوقود، أحد العوامل المؤثرة في الجدوى الاقتصادية للمشروعات الجديدة، يتراوح متوسط سعر طن الأمونيا الرمادية التقليدية، المنتجة باستخدام الوقود الأحفوري، بين 380 و470 دولارًا، بينما يتراوح سعر طن الأمونيا الخضراء بين 700 و1100 دولار، وتصل تكلفة الأمونيا الخضراء، إلى نحو خمسة أضعاف تكلفة وقود الديزل البحري التقليدي، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على شركات الشحن في المراحل الأولى من تطبيق التكنولوجيا.
وفي المقابل، تستهدف الخطط المستقبلية خفض تكلفة الأمونيا الخضراء في أستراليا إلى ما يتراوح بين 450 و650 دولارًا للطن بحلول عام 2030، وترتبط هذه المستهدفات بالتوسع في إنتاج الطاقة المتجددة وتطوير منشآت التصنيع والتخزين وسلاسل الإمداد، بما قد يساعد على تقليص الفجوة السعرية مع أنواع الوقود التقليدية، ورفع القدرة التنافسية للأمونيا في سوق النقل البحري.
خطط عالمية لتوسيع أسطول السفن العاملة بالأمونيا
وعلى صعيد خطط التوسع في الأسطول، تعتزم شركة CMB.TECH، التي تتخذ من مدينة أنتويرب البلجيكية مقرًا لها، تسلم 21 سفينة تعمل بالأمونيا بحلول عام 2029، وتشمل هذه الطلبيات 18 ناقلة بضائع جافة وسفينة حاويات واحدة وناقلتي مواد كيميائية، ووقعت شركة التعدين الأسترالية Fortescue اتفاقية لشراء واستئجار 12 سفينة من هذا الطراز، في إطار خططها لتطوير عمليات النقل البحري المرتبطة بأنشطتها ودعم استخدام الوقود منخفض الانبعاثات.
وتشير بيانات السوق، إلى وجود 50 سفينة تعمل بالأمونيا ضمن الطلبيات المؤكدة عالميًا، سواء في مراحل الإنشاء أو التسليم، إلى جانب 99 سفينة مصنفة على أنها جاهزة للأمونيا، بما يعادل 11% من إجمالي طلبيات بناء السفن الجديدة عالميًا، ويعني تصنيف السفن بأنها جاهزة للأمونيا أنها مصممة أو مجهزة بما يسمح بتعديلها أو تهيئتها لاستخدام هذا الوقود مستقبلًا، ولا يعني بالضرورة أنها تعمل بالأمونيا في الوقت الحالي.
وتعكس مؤشرات القطاع اهتمامًا متزايدًا بالوقود البديل، إذ تشير أرقام السوق إلى أن أكثر من 50% من شركات الشحن العالمية تدرس استخدام الأمونيا بوصفها وقودًا بحريًا مستقبليًا، في حين بدأت 12% من الشركات تمويل مشروعات تجريبية مخصصة للوقود البديل، وفي الوقت نفسه، يجري تطوير أو إنشاء 130 مشروعًا لإنتاج الأمونيا الخضراء حول العالم بهدف تأمين الإمدادات المستقبلية وتلبية الطلب المتوقع من قطاعات الصناعة والنقل البحري.

أستراليا تسعى لتعزيز موقعها في سوق الأمونيا الخضراء
وظهرت أستراليا، بوصفها أحد الأسواق الرئيسية المحتملة لإنتاج الأمونيا الخضراء وتصديرها، إذ تسعى خلال الفترة من 2028 إلى 2030 إلى تعزيز موقعها لتصبح من أكبر مصدري هذا الوقود عالميًا، وتعمل شركة Fortescue على تطوير خطط مرتبطة بتحويل موانئ في غرب أستراليا إلى مراكز مستقبلية للتزويد بالوقود، وهناك عدد من العقبات التي تواجه هذه الصناعة منها عدم وجود محطات تجارية مرخصة ومجهزة حاليًا لتزويد السفن التجارية بالأمونيا في الموانئ الأسترالية، وهو ما يمثل فجوة بين الطموحات الإنتاجية ومتطلبات التشغيل البحري الفعلي.
تطوير موانئ أوروبا وأفريقيا لتخزين الأمونيا وتزويد السفن
وفي أوروبا، تتجه موانئ «أنتويرب-بروج» في بلجيكا، وروتردام في هولندا، إلى تطوير البنية التحتية اللازمة لتخزين الأمونيا وتداولها واستخدامها في تزويد السفن، إلا أن هذه الجهود لا تزال مرتبطة بالتجارب وإعداد بروتوكولات صارمة للسلامة، نظرًا إلى مخاطر السمية والتسرب، وتستثمر CMB.TECH في تطوير مرافق لتخزين الأمونيا وتزويد السفن بها بالتزامن مع توسيع أسطولها، في محاولة لربط انتشار السفن الجديدة بتوافر الوقود في الموانئ الرئيسية.
وامتدت خطط تطوير البنية التحتية إلى أفريقيا، إذ تستثمر الشركة في محطة للتخزين والتزويد بالوقود في ميناء والفيس باي بناميبيا، تبلغ سعتها المعلنة 55 ألف طن، ويستهدف المشروع تأمين إمدادات الأمونيا ودعم مسارات الشحن بين أفريقيا وأوروبا.
مستقبل الأمونيا الخضراء في النقل البحري
وعلى الرغم من النمو المتوقع في مشروعات الأمونيا، فإن انتشارها التجاري سيعتمد على مدى التقدم في بناء محطات التزويد وتوفير إمدادات مستقرة بأسعار تنافسية، إلى جانب وضع معايير موحدة للتخزين والنقل والتعامل مع التسربات، وتظل المقارنة مع الميثانول والوقود الحيوي والبطاريات وغيرها من البدائل جزءًا أساسيًا من قرارات شركات الشحن، التي يتعين عليها موازنة التكلفة وكفاءة التشغيل والسلامة والأثر البيئي لكل خيار.
اقرأ أيضًا:
«إس.إس.أو.أتلانتيك».. عملاق البحار الذي حمل ملايين براميل النفط قبل تفكيكه
Short Url
«إس.إس.أو.أتلانتيك».. عملاق البحار الذي حمل ملايين براميل النفط قبل تفكيكه
17 أكتوبر 2026 11:02 ص
«25 ألف جنيه تأمين».. تفاصيل مناقصة توريد احتياجات فريق الشبكات بميناء الإسكندرية
17 أكتوبر 2026 10:05 ص
اضطرابات الموانئ والطقس القاسي يهددان انسيابية سلاسل الإمداد في 2027 (تفاصيل)
17 أكتوبر 2026 09:55 ص
أكثر الكلمات انتشاراً