الخميس، 15 أكتوبر 2026

01:53 ص

الدكتور محمد عثمان: التأهب المستمر يستنزف الإنسان نفسيًا.. والاستعداد للحياة ليس هو الحياة

الخميس، 15 أكتوبر 2026 12:16 ص

محمد ممدوح

سلّط الدكتور محمد عثمان، الضوء على التأثيرات النفسية للتأهب المستمر وتوقّع السيناريوهات السلبية قبل وقوعها، موضحًا أن الانشغال الدائم باحتمالات المستقبل قد يحرم الإنسان من الاستمتاع بلحظات الهدوء والنجاح، ويجعله يعيش مشاعر الخوف والقلق قبل أن يواجه المواقف التي يخشاها بالفعل.

وأوضح عثمان، خلال حديثه في برنامج«ميتينج»، المذاع على موقع «إيجي إن» أن بعض الأشخاص، بمجرد الانتهاء من مشكلة، يبدأون في البحث عن المشكلة التالية، أو يشعرون بالقلق حتى في أثناء اللحظات السعيدة، خشية أن يحدث ما يعكر صفوها، مشيرًا إلى أن هذا النمط من التفكير قد يجعل الإنسان يعيش في حالة استعداد دائم، حتى في غياب أي خطر واضح.

الإفراط في التفكير يحوّل الاحتمالات إلى مخاوف

وضرب عثمان، مثالًا بتأخر أحد الأصدقاء في الرد على رسالة عبر تطبيق «واتساب»، موضحًا أن الشخص قد يبدأ في تفسير التأخير باعتباره دليلًا على الغضب أو الرفض، ويستمر في تحليل الموقف، رغم عدم امتلاكه معلومات كافية تؤكد صحة هذه الافتراضات، قبل أن يكتشف لاحقًا أن صديقه كان نائمًا أو مشغولًا.

وأشار إلى أن المشكلة في هذه الحالة لا تقتصر على الخوف من حدوث أمر سيئ، بل تمتد إلى المعاناة النفسية التي يعيشها الإنسان قبل وقوعه، لافتًا إلى أن العقل قد يبني سيناريوهات سلبية استنادًا إلى تجارب سابقة، ثم يتعامل معها الشخص وكأنها حقائق مؤكدة.

وأضاف أن التعرض للنقد المستمر أو الشعور بعدم الأمان أو الخوف من عواقب الأخطاء قد يدفع الإنسان إلى مراقبة التفاصيل وتحليل ردود الأفعال وتوقّع مختلف الاحتمالات، في محاولة لتجنب المفاجآت المؤلمة، إلا أن الاعتياد على هذا السلوك قد يجعل الاسترخاء أمرًا صعبًا حتى في الأوقات التي لا توجد فيها تهديدات حقيقية.

الفرق بين اليقظة والتأهب المستمر

وشدد عثمان، على أهمية التمييز بين اليقظة والتأهب المستمر، موضحًا أن اليقظة تعني الانتباه إلى الواقع والاستعداد للتصرف عند الحاجة، بينما يتمثل التأهب المستمر في انتظار الخطر رغم غياب الأدلة الواضحة على وجوده.

وأكد أن هذا النمط من الاستعداد الدائم قد يستنزف الإنسان نفسيًا، ويؤثر في قدرته على الاستمتاع بالنجاح أو الراحة أو العلاقات الاجتماعية، مشيرًا إلى أن محاولة تجنب الفشل قد تمنع البعض من خوض تجارب جديدة، كما أن الخوف من الرفض قد يدفعهم إلى الابتعاد عن الآخرين، في حين يؤدي انتظار استقرار جميع الظروف إلى تأجيل السعادة باستمرار.

وأوضح أن الحياة لا تخلو من المشكلات أو التغيرات، وأن تحقيق هدف غالبًا ما يفتح المجال أمام أهداف أخرى، ما يجعل انتظار ضمان جميع الاحتمالات قبل الشعور بالراحة أمرًا غير واقعي.

خطوات عملية للتعامل مع القلق

وقدم عثمان، مجموعة من الإرشادات للتعامل مع حالة التأهب المستمر، مؤكدًا ضرورة عدم لوم النفس لمجرد الشعور بالقلق، والبدء بملاحظة الحالة النفسية وفهمها بدلًا من مقاومتها أو وصف الذات بالضعف.

كما دعا إلى التمييز بين الوقائع والافتراضات، موضحًا أن تأخر الرد على رسالة حقيقة يمكن ملاحظتها، بينما الاعتقاد بأن الطرف الآخر غاضب أو رافض يظل احتمالًا يحتاج إلى دليل.

ونصح بالعودة إلى اللحظة الحالية عند الانجراف وراء الأفكار المقلقة، والانتباه إلى علامات التوتر الجسدي، مثل شد العضلات وتسارع التنفس، مع محاولة إرخاء الجسم وتهدئة التنفس، بما يساعد على الفصل بين السيناريوهات التي يصنعها العقل والواقع المحيط.

الثقة في القدرة على المواجهة بدلًا من محاولة السيطرة على المستقبل

وأكد عثمان، أن التعامل الصحي مع المستقبل لا يعني التوقف عن التخطيط أو تجاهل المخاطر، بل يتطلب اتخاذ الاحتياطات اللازمة ووضع الحدود المناسبة، مع إدراك أن الإنسان لا يستطيع التحكم في جميع الظروف أو ضمان النتائج.

وأوضح أن البديل عن الخوف الدائم من الفشل هو الثقة في القدرة على التعلم والبدء من جديد، وأن التخطيط الجيد يجب أن يصاحبه الاستعداد لتعديل الخطط إذا تغيرت الظروف، كما يمكن للإنسان أن يحب الآخرين ويثق بهم دون اشتراط ضمان استمرار العلاقات إلى الأبد.

واختتم حديثه، بالتأكيد على أن القوة لا تعني البقاء في حالة استعداد طوال الوقت، وإنما معرفة متى ينبغي الحذر والتحرك، ومتى يمكن السماح للنفس بالراحة والاستمتاع بالحاضر، مشددًا على أن الشعور بالخطر لا يعني بالضرورة وجود خطر فعلي، وأن بعض الأفكار لا تحتاج إلى مزيد من التحليل، كما أن بعض الاحتمالات لا تستدعي الاستعداد المسبق.

طالع أيضا:

كيف أسهمت الحضارة المصرية في تطور العلوم عبر التاريخ؟ (فيديو)

إجراءات تشغيلية تخفض استهلاك الطاقة في المصانع بنسبة تصل 15% (فيديو)

Short Url

search