الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

08:29 م

تجاوز التحديات الاقتصادية «ممكن».. الرئيس السيسي: لا نحمل أجندات خفية وهدفنا الحفاظ على الاستقرار

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 07:35 م

الرئيس عبد الفتاح السيسي

الرئيس عبد الفتاح السيسي

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، اليوم، الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان «وطن الأبطال»، بمُناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، وذلك بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة.

وصرح المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، بأنه كان في استقبال الرئيس لدى وصوله الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة.

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن برنامج الاحتفال استهل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها تقديم فقرة «الآلة الزمنية» بعنوان «حكاية جدي البطل»، والتي تخللها عرض فيلم تسجيلي بعنوان «رحلة عبر الزمن»، كما تضمن البرنامج فقرة بعنوان «دور الدبلوماسية المصرية خلال حرب أكتوبر 1973»، تلتها أغنية «بالصوت والصورة»، بمشاركة كورال وزارة الشباب والرياضة. 

التحديات الاقتصادية يمكن تجاوزها والأهم الحفاظ على الدولة

وتضمن الاحتفال كذلك عرض فيلم تسجيلي بعنوان «مصر تتحدث عن نفسها»، أعقبه تقديم فقرة «تراب مصر أغلى من الذهب»، التي اختُتمت بقيام مجموعة من الأطفال بإهداء رئيس الجمهورية درع «تراب الوطن»، قام بعدها الرئيس بالصعود إلى خشبة المسرح لتحية عدد من أبطال حرب أكتوبر والتقاط صورة تذكارية معهم. 

كما شمل البرنامج فقرة بعنوان «الأبطال»، تلتها أغنية «المصريين»، بمشاركة كورال وزارة الشباب والرياضة، ثم كلمة المهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات عضو المجلس الأعلى للثقافة التي تناولت «تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في بث الأفكار المغلوطة وتضليل المجتمع»، ثم جرى عرض الأوبريت الغنائي «مصر التاريخ».

وأوضح المتحدث الرسمي، أن الرئيس، كرم عقب ذلك عدد من أبطال حرب أكتوبر المجيدة، ثم أدلى بمداخلة بهذه المناسبة، استهلها الرئيس، بالإشارة إلى أنه آثر إعادة عرض مضمون كلمة كان قد ألقاها قبل سنوات، مؤكداً أن الرسالة التي حملتها تلك الكلمة لا تزال مناسبة للأحداث في ظل عدم حدوث تغيير جوهري في طبيعة التحديات التي تواجه الدولة، الأمر الذي يقتضي استمرار اليقظة والحذر.

وأضاف الرئيس، أن أحمد أبو الغيط، بما يمتلكه من خبرة سياسية واسعة، وباعتباره شاهداً على العديد من المحطات المهمة في تاريخ الوطن، وأجرى في كلمته مقارنة بين التحديات التي واجهت الدولة المصرية عام 1973، والتي واجهتها عام 2013، موضحاً أن التحدي الرئيسي في عام 2013، تمثل في استعادة الدولة المصرية، والحفاظ على هويتها الوطنية، بعد محاولة الاستيلاء عليها وتغيير مسارها، مشيراً إلى أن المصريين وقواتهم المسلحة وقفوا في الحالتين صفاً واحداً دفاعاً عن الوطن ومقدراته.

الرئيس السادات صاحب رؤية وفكر

وأكد الرئيس، أن هناك نوعًا من الربط بين أحداث عام 1973 وعام 2013، موضحاً أن الرئيس الراحل أنور السادات كان صاحب رؤية وفكر، وشرع في تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي اعتباراً من عام 1967، إلا أن بعض الإجراءات التي اتخذت آنذاك، ومن بينها رفع أسعار بعض السلع، قوبلت باعتراضات ومظاهرات دفعت الدولة إلى التراجع عن استكمال هذا المسار، رغم المكانة الكبيرة التي حظي بها الرئيس السادات بعد تحقيق نصر أكتوبر. 

وفي هذا السياق، شدد الرئيس، على أهمية الحفاظ على الوعي الوطني، محذراً من محاولات تستهدف تشويه الذاكرة الوطنية وطمس الحقائق التاريخية، ومؤكداً أن عملية بناء الدولة تعد جهداً متواصلاً لا يتوقف، إلا أن إمكانيات الدولة عام 1977 لم تكن تسمح بذلك، على الرغم من أن عدد سكان مصر آنذاك لم يكن يتجاوز أربعين مليون نسمة.

وأشار الرئيس، إلى أن محاولات التأثير على وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن، مستشهداً بالمحاولات التي تستهدف التشكيك في نصر أكتوبر المجيد أو التقليل من أهميته، من خلال أدوات إعلامية وتقنيات حديثة، وفي مقدمتها وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد أن الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، وأن العبث بها أو تشويهها يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف قدرة الشعوب على إدراك الحقائق والتمييز بين الصواب والخطأ، بما يلحق ضرراً مباشراً بمستقبل الأوطان واستقرارها.

الرئيس السيسي

محاولات إصلاح اقتصادي منذ 1976

وأضاف أن الدولة المصرية شهدت محاولات للإصلاح الاقتصادي منذ عام 1976، وأنها تواصل اليوم تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي يستهدف تعزيز قدراتها وتحقيق التنمية، موضحا أن أحد السياسيين، أشار على الرئيس الراحل أنور السادات بالإفراج عن عناصر التيار الديني من السجون، لمواجهة تيار سياسي آخر كان فاعلًا على الساحة المصرية آنذاك، وهي الخطوة التي أفضت، في نهاية المطاف، إلى اغتيال الرئيس السادات. 

وأكد الرئيس السيسي، أن هناك محاولات مستمرة تستهدف النيل من الوعي الوطني وتحطيم الذاكرة الجمعية وإضعاف إرادة المواطنين، مشددًا على أن التحديات الاقتصادية قابلة للتجاوز، وأن الأهم من كل ذلك هو الحفاظ على الدولة وصون بقائها واستمرارها، خاصة أن التحديات تظل قائمة في مسيرة الدول على اختلاف مراحل تطورها.

 تكلفة الحرب على الإرهاب تجاوزت 120 مليار دولار

وأشار إلى أن الشعب المصري كان ينظر إلى المشير السيسي كان، في عام 2013، كبطل، مضيفاً في هذا الصدد أن مصر خاضت، على مدار السنوات الأربع عشرة الماضية، حربًا شرسة ضد الإرهاب، تكبدت خلالها الدولة تكلفة تجاوزت 120 مليار دولار، فضلًا عما قدمه أبناء الوطن من تضحيات وشهداء، إلا أن تلك المعركة انتهت، بفضل الله سبحانه وتعالى، إلى تحقيق الأمن والاستقرار.

وأكد الرئيس، أن الخطر الأبرز الذي لا يزال قائمًا يتمثل في محاولات استهداف الوعي الوطني والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى أنقذ مصر وشعبها، مما كانت تواجهه الدولة قبل عام 2013، مشددا على ضرورة اضطلاع الجميع بمسؤولياتهم، كلٌّ في موقعه، من أجل تعزيز الوعي العام وبيان مخاطر محاولات إسقاط الدول من الداخل، ولاسيما في ظل الحملات الممنهجة التي تستهدف الدولة المصرية، وتسعى إلى التأثير سلبًا على استقرارها وتماسكها، كما أكد الرئيس أن مواجهة هذه التحديات ليست مسؤولية أجهزة الدولة وحدها، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع بأسره.

وأوضح الرئيس، أنه خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية، حرص على التواصل والالتقاء بمختلف التيارات السياسية والمرشحين للرئاسة، مستهدفًا الوقوف على رؤاهم ومدى قدرتهم على التعامل مع التحديات التي تواجه الدولة المصرية وتقديم حلول عملية لها. وأضاف سيادته أنه كان يطرح على بعض ممثلي التيارات الدينية العديد من التساؤلات المتعلقة بكيفية إدارة شؤون الدولة ومواجهة التحديات القائمة، وذلك لتقييم مدى جاهزيتهم لتحمل مسؤولية الحكم.

وأشار الرئيس، إلى صعوبة تصور أن يتولى إدارة الدولة شخص أو تنظيم يدعو المواطنين إلى التظاهر بصورة متواصلة على مدار عام ونصف العام، وما ترتب على ذلك من استنزاف شديد لموارد الدولة وإمكاناتها، بما في ذلك تآكل الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي وتراجع قطاع السياحة، فضلًا عن التداعيات السلبية التي انعكست على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاستثمارية في البلاد.

التحديات التي تواجه مصر أكبر من أي تيار سياسي أو رئيس

وفي هذا السياق، أشار الرئيس إلى أن المشير طنطاوي، رحمه الله، كان يسأله عما إذا كان يمكن تسليم الحكم لجماعة الإخوان المسلمين، فكان رد سيادته آنذاك، خلال اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أنه إذا انتخبهم الشعب فإنه يمكن تسليمهم الحكم، مضيفا أنه كان يرى آنذاك أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يظل أولويةً مطلقة، وأنه من الأفضل أن تتحمل أي جماعة، أو تيار مسؤولية الحكم وفق إرادة الشعب، على أن تتعرض الدولة لخطر الضياع أو الانهيار، مؤكدًا أن المعيار الأهم لدى كل من يخلص لوطنه هو بقاء الدولة، واستمرارها، بغض النظر عمن يتولى إدارة شؤونها.

وأوضح الرئيس، أن السفيرة الأمريكية بالقاهرة، آنذاك، كانت تستفسر منه، خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية، بشأن توقعاته لمن سيتولى الحكم في مصر، فكان تقديره أن جماعة الإخوان المسلمين هي التي ستصل إلى السلطة. 

وأضاف أنه كان يتوقع في الوقت ذاته ألا يستمروا في الحكم لفترة طويلة، انطلاقًا من قناعته بأن التحديات التي تواجه الدولة المصرية أكبر من أي تيار سياسي، أو رئيس، أو جماعة، لكنها ليست أكبر من قدرة الشعب المصري وإرادته. وأكد أن المشير طنطاوي، رحمه الله، كان رجلًا حكيمًا.

وفي ذات السياق، أشار الرئيس، إلى أن أكبر تحدٍّ يواجه الدولة المصرية يستغرق، في أقصى تقدير، 10 سنوات للتعامل معه، وأن الدولة المصرية تواجه تحديًا تلو الآخر، وأضاف أنه قبل حرب عام 1973، كان الواجب الوطني يتمثل في العمل، وكانت القوات المسلحة تعمل ليلًا ونهارًا استعدادًا للمعركة، مشددًا على أن الواجب الوطني الآن هو العمل أيضًا.

الرئيس السيسي

تحذير للشعب من حملات التضليل

وفي هذا الصدد، أشار الرئيس، إلى أنه خلال عام 2014، وفي لقاء مع الإعلاميين إبراهيم عيسى ولميس الحديدي، أكد أنه ليس لدينا سوى العمل والصبر، مؤكدًا أن قيمة العمل مقدرة من الجميع، وأن ذلك ليس قاصرًا على المسؤولين وحدهم.

وتعقيبًا على مسألة التواصل الاجتماعي، أشار الرئيس، إلى أن الدكتور زياد عبد التواب، تناول في كلمته موضوع الحرب النفسية، موضحًا أنه حتى في الستينيات والسبعينيات كانت توجد حرب نفسية ولكن بوسائل مختلفة، وأنها سوف تستمر، وأنها تستهدف إرادة المصريين، محذرًا الشعب المصري من حملات التضليل.

وأشار الرئيس، إلى أن للدولة دستورًا، دستورًا وافقنا عليه للدولة، ذاكراً أن أحداً لن يمسه وكرر سيادته أن أحداً لن يمسه، مشدداً بالتالي على الا يعبث احد بعقول المصريين.

وأوضح الرئيس، أن ما تشهده الساحة خلال الأشهر الماضية من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام يندرج في إطار مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع داخل الدولة المصرية. وأكد سيادته أن مسؤولية مواجهة هذه المخططات تقع على عاتق الجميع، من خلال رفع مستوى الوعي وتوضيح الحقائق للرأي العام، محذرًا من أن تعرض الدولة لاضطرابات مماثلة لما شهدته عام 2011، من شأنه أن يترتب عليه تداعيات جسيمة تهدد استقرارها وقدرتها على الاستمرار.

التمسك بالوطن وتعزيز وعي المواطنين لتحصين البلاد

وأشار الرئيس، إلى أن الله سبحانه وتعالى حفظ مصر في المنعطفات الصعبة التي مرت بها خلال عامي 2011 و2013، ومنح شعبها فرصة جديدة للحفاظ على دولته واستعادة مسارها، موجها نداءً إلى جميع المصريين، شبابًا وشيوخًا، رجالًا ونساءً، بضرورة التمسك بوطنهم وتعزيز وعيهم وتحصين بلادهم ضد محاولات الاستهداف والتآمر، مؤكدًا أن الحفاظ على الدولة هو المسؤولية الوطنية الأولى للجميع. وأضاف سيادته في هذا الصدد: «حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصنوا الرئيس»،

وتعقيبًا على التصريحات الصادرة مؤخرًا عن أحد المسؤولين الإسرائيليين بشأن سيناء، أكد الرئيس أن مصر خاضت حربًا دفاعًا عن أرضها واستعادت كامل أراضيها، متسائلًا عما إذا كانت لدى بعض الأوساط في إسرائيل، تصورات أو هواجس غير مبررة بشأن وجود مطامع مصرية تجاههم، مشددا على أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها، مؤكدًا أن الدولة المصرية لا تحمل أي أجندات خفية، وأن أولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي في إطار من السلام والاستقرار.

معاهدة  السلام تمثل إطارا حاكم للعلاقات بين مصر وإسرائيل

وأضاف الرئيس أن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل تمثل إطارًا حاكمًا للعلاقات بين الجانبين، مؤكدًا أنه لا توجد لمصر أي مطامع تجاه أحد. كما أوضح سيادته أن تبني مصر لحل الدولتين ينطلق من رؤية ثابتة وقناعة راسخة بأن هذا المسار يمثل السبيل الواقعي لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة، وإقامة دولة فلسطينية محترمة ودولة إسرائيلية محترمة، مؤكدا أن هذا ليس طرحًا جديدًا، بل يمثل الرؤية المصرية لتحقيق الاستقرار لأجيال طويلة مقبلة.

وأضاف أن مصر تستهدف خفض التصعيد في المنطقة، وإيجاد حل للأزمة في الخليج، وتحقيق الأمن والاستقرار للأشقاء في دول الخليج، مشددًا على أن الأمن القومي لدول الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مثلما أن الأمن القومي المصري يمثل امتدادًا للأمن القومي الخليجي. كما أكد أن مصر، انطلاقًا من ذلك، تدعم أشقاءها في دول الخليج، وهي مستعدة للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد وتأمين الملاحة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

واختتم الرئيس مداخلته بتوجيه رسالة إلى المصريين قائلًا: «خلوا بالكم من مصر.. خلوا بالكم من بلدكم».

اقرأ أيضا:

الرئيس السيسي: نستهدف زيادة التبادل التجاري مع إندونيسيا لـ5 مليارات دولار بحلول 2030

الرئيس السيسي يدعو الشركات الإندونيسية للاستثمار في مصر

الرئيس السيسي بعد زيارة ماليزيا: غادرت وأنا أحمل كل مشاعر المحبة والتقدير

Short Url

search