تريليون دولار أرباح محتملة.. هل تواكب البنية التحتية للشرق الأوسط طفرة الذكاء الاصطناعي؟
الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 10:17 ص
البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
تتجه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحو فرص اقتصادية واعدة مدفوعة بالتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن أن تتجاوز القيمة الاقتصادية المستدامة لهذه الفرص تريليون دولار بحلول عام 2030. غير أن تحقيق هذه المكاسب يظل مرهونًا بقدرة دول المنطقة على تطوير البنية التحتية اللازمة، وفي مقدمتها شبكات الكهرباء والمياه ومراكز البيانات.
وسلط تقريران للمنتدى الاقتصادي العالمي، أُعد أحدهما بالتعاون مع شركة «باين آند كومباني»، والآخر بالشراكة مع المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، الضوء على الإمكانات الاقتصادية للذكاء الاصطناعي، والتحديات التي قد تعرقل استغلالها، خاصة مع تزايد احتياجات مراكز البيانات إلى الطاقة والموارد المائية.
القيمة الاقتصادية المستدامة بحلول عام 2030
بحسب تقرير «إطلاق القيمة: الذكاء الاصطناعي من أجل نمو مرن في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تفتح المجال أمام فرص تتجاوز تريليون دولار من القيمة الاقتصادية المستدامة بحلول عام 2030، موزعة على عدد من القطاعات الرئيسية.
_1816_095906.jpg)
ويتصدر القطاع العام هذه الفرص، مع إمكانية دعم تدفقات استثمارية مستدامة بقيمة 370 مليار دولار، فيما قد يسهم القطاع المالي في توفير ما يصل إلى 200 مليار دولار من التمويل المستدام، وتشمل الفرص أيضًا تجنب خسائر طويلة الأجل في قيمة الأصول تُقدّر بنحو 250 مليار دولار، فضلًا عن إمكانية تعزيز تقييمات قطاع الطاقة بقيمة 90 مليار دولار من خلال تحسين الأداء المرتبط بالاستدامة.
ويمكن للشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب التعاون بين مختلف القطاعات الاقتصادية، أن تسهم في إطلاق مشروعات مستدامة بقيمة تصل إلى 100 مليار دولار، وتعكس هذه الأرقام الإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في مجالات التمويل والطاقة وإدارة المخاطر والاستثمار، لكنها تظل تقديرات للفرص المحتملة، وليست إيرادات مضمونة أو إضافات مباشرة إلى الناتج المحلي الإجمالي.
فجوة بين الطموحات والتطبيق
على الرغم من اتساع الفرص المتوقعة، لا تزال المؤسسات في المنطقة تواجه تحديات في الانتقال من الاهتمام بالذكاء الاصطناعي إلى تطبيقه على نطاق واسع، وأظهر استطلاع لقادة الاستدامة أن 89% منهم يرون أن الذكاء الاصطناعي يمتلك إمكانات مرتفعة أو مرتفعة جدًا لدعم أهداف الاستدامة في مؤسساتهم، بينما تراوحت نسبة المؤسسات التي بدأت التجارب الفعلية أو التوسع في هذه التطبيقات بين 40% و55%، وفقًا لنوع التطبيق.
وتشير هذه النتائج إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في تحويل الاهتمام بالتكنولوجيا إلى مشروعات عملية تحقق عوائد اقتصادية ونتائج قابلة للقياس، ويستعرض التقرير عددًا من التجارب الإقليمية في هذا المجال، من بينها مبادرات لبنك أبوظبي الأول، ووزارة التنمية المستدامة البحرينية، وشركة أدنوك، ووزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية.
مراكز البيانات ورقة المنطقة الرابحة
لم تعد المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي مقتصرة على تطوير النماذج والبرمجيات، بل أصبحت القدرة على بناء مراكز البيانات وتشغيلها عنصرًا أساسيًا في استقطاب الاستثمارات العالمية، وقد تتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بميزة تنافسية مقارنة ببعض الأسواق المتقدمة.
ووفقًا لتقرير «تحسين البنية التحتية لمراكز البيانات فائقة الحجم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، يمكن ربط مراكز البيانات الجديدة بشبكات الكهرباء في المنطقة خلال فترة تتراوح بين عامين وخمسة أعوام، مقارنة بأكثر من عشر سنوات في بعض الأسواق المتقدمة.
وقد تساعد هذه السرعة على جذب مزيد من الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، خاصة مع تزايد الحاجة إلى القدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ولكن الاستفادة من هذه الميزة تتطلب ضمان توافر الكهرباء واستقرار الشبكات، إلى جانب القدرة على استيعاب الارتفاع المتوقع في استهلاك الطاقة.
الكهرباء والمياه أكبر التحديات
يمثل استهلاك الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه التوسع في مراكز البيانات، إذ تحتاج هذه المنشآت إلى كميات كبيرة من الكهرباء لتشغيل الخوادم وتبريدها، وبحسب التقرير، واستنادًا إلى بيانات وزارة الطاقة الأميركية، قد تتجاوز حصة أنظمة التبريد 40% من إجمالي استهلاك الكهرباء في بعض مراكز البيانات.

وتزداد أهمية هذا التحدي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث ترفع درجات الحرارة المرتفعة متطلبات التبريد، وقد يؤدي استخدام بعض تقنياته إلى زيادة الضغط على الموارد المائية، ويمكن أن يتسبب تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تغيرات كبيرة وغير متوقعة في الطلب على الكهرباء، ما يفرض أعباء إضافية على شبكات الطاقة ويستدعي تطوير آليات أكثر كفاءة لإدارة الأحمال، ويحذر التقرير من أن المزايا التي تتمتع بها المنطقة في مجال الطاقة قد لا تكون كافية وحدها لضمان نجاح التوسع، ما لم تتوافر بنية تحتية قادرة على التعامل مع الطلب المتزايد دون الإضرار باستقرار شبكات الكهرباء والمياه.
استثمارات البنية التحتية لمطنقة الشرق الأوسط
يرى مارون كيروز، المدير الإداري في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يمتلكان الموارد والقدرات الاستثمارية والطموح اللازم لتصبح المنطقة مركزًا رئيسيًا للنمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، ولكنه يشير إلى أن تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة يتطلب تطوير البنية التحتية لمراكز البيانات والطاقة والمياه، بالتوازي مع توظيف الذكاء الاصطناعي نفسه في تحسين كفاءة استخدام الموارد.
وأكدت نداء المبارك، المدير الإداري في «SRMG Think»، أهمية الجمع بين البنية التحتية الذكية والاستخدام الكفء للموارد، بما يدعم بناء منظومات رقمية مستدامة وقادرة على المنافسة عالميًا، ويوصي التقرير بتطوير تصميمات أكثر كفاءة لمراكز البيانات، والاستثمار في تقنيات التبريد المتقدمة، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة العمليات، فضلًا عن تحديث الأطر التنظيمية بما يواكب التوسع في البنية التحتية الرقمية.
الفرص تتحول إلى مكاسب اقتصادية فعلية
تكشف تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي عن إمكانات كبيرة أمام اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي، إلا أن حجم المكاسب الفعلية سيعتمد على قدرة الحكومات والشركات على تحويل هذه الإمكانات إلى استثمارات ومشروعات منتجة، والتوسع في إنشاء مراكز البيانات قد يعزز جاذبية المنطقة للاستثمارات العالمية، لكنه لا يضمن وحده تحقيق القيمة الاقتصادية المستهدفة، ما لم يصاحبه تخطيط متكامل لاحتياجات الكهرباء والمياه والبنية التحتية الرقمية.
اقرأ أيضًا:
«ASML» ترفع توقعات مبيعاتها لعام 2026 بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي
Short Url
«ميتا» تمنح مستخدمي فيسبوك التحكم في ظهور المحتوى عبر ميزة «خوارزميتك»
14 أكتوبر 2026 11:37 ص
«ASML» ترفع توقعات مبيعاتها لعام 2026 بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي
14 أكتوبر 2026 09:51 ص
«أجهزة تتبع المركبات».. 3 مكونات تفتح فرصا جديدة أمام الصناعات التكنولوجية محليا
14 أكتوبر 2026 01:15 ص
أكثر الكلمات انتشاراً