الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

11:22 م

خلال 9 أشهر.. الشركات الناشئة في الشرق الأوسط تجمع 2.98 مليار دولار (تفاصيل)

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 09:37 م

الشرق الأوسط

الشرق الأوسط

جمعت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، تمويلات بلغت نحو 2.98 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مسجلة تراجعاً بنسبة 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في وقت شهد فيه نشاط الاستثمار الجريء انخفاضاً ملحوظاً في عدد الصفقات، مع تركز الجزء الأكبر من الأموال في عدد محدود من الجولات التمويلية الكبرى.

وبحسب تقرير «ماجنيت»، لأداء الاستثمار الجريء في المنطقة خلال الربع الثالث من عام 2026، تراجع عدد الصفقات المنفذة بنسبة 33% على أساس سنوي، ليصل إلى 351 صفقة، وهو ما يعكس اتساع التحديات التي تواجه الشركات الناشئة في الوصول إلى التمويل، خصوصاً تلك التي لا تزال في مراحلها الأولى.

ورغم انخفاض عدد الصفقات، حافظت قيمة التمويلات على مستويات مرتفعة نسبياً، مدفوعة بجولات استثمارية ضخمة تجاوزت قيمة كل منها 100 مليون دولار. واستحوذت هذه الجولات على نحو 1.5 مليار دولار خلال الفترة، بما يزيد على نصف إجمالي التمويلات المسجلة، متجاوزة بالفعل إجمالي التمويل الذي جمعته الصفقات الكبرى طوال عام 2025.

في المقابل، تراجعت قيمة التمويلات عند استبعاد هذه الجولات بنسبة 32% على أساس سنوي، كما انخفض عدد صفقات الشركات الناشئة في المراحل المبكرة بنسبة 45%، في مؤشر على أن تدفق رؤوس الأموال أصبح أكثر تركّزاً في الشركات القادرة على جذب استثمارات كبيرة، بينما تواجه الشركات الأصغر صعوبة متزايدة في الحصول على التمويل اللازم للنمو والاستمرار.

الشركات الناشئة بالشرق الأوسط تجمع 2.98 مليار دولار.. الإمارات تتصدر : CNN  الاقتصادية

الإمارات تتصدر والسعودية ومصر تحت ضغط تراجع التمويلات

وواصلت الإمارات والسعودية، تصدرهما مشهد الاستثمار الجريء في المنطقة، إذ استحوذتا معاً على 68% من إجمالي الصفقات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقارنة بنحو 70% خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وجاءت الإمارات، في المقدمة بعدما ارتفعت تمويلات الشركات الناشئة فيها بنسبة 17% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 1.64 مليار دولار عبر 128 صفقة. ورغم تراجع عدد الصفقات بنسبة 30%، فإن الجولات التمويلية الكبرى أسهمت بصورة رئيسية في دفع إجمالي الاستثمارات إلى الارتفاع، بعدما اقتربت قيمتها من مليار دولار.

أما السعودية، فسجلت تمويلات الشركات الناشئة فيها تراجعاً بنسبة 29%، لتبلغ نحو 1.003 مليار دولار عبر 113 صفقة، مع انخفاض عدد الصفقات بنسبة 39%. ومع ذلك، أظهرت الإعلانات الاستثمارية التي شهدها سبتمبر مؤشرات على تحسن نسبي في النشاط مع نهاية الربع الثالث.

وفي مصر، انخفضت تمويلات الشركات الناشئة بنسبة 20% إلى نحو 206 ملايين دولار، موزعة على 44 صفقة، بتراجع نسبته 25% في عدد الصفقات، ما يعكس استمرار الضغوط على سوق الاستثمار في الشركات المحلية.

وعلى مستوى الأسواق الأخرى، برز المغرب باعتباره أحد الأسواق التي سجلت نمواً في التمويلات، إذ ارتفعت الاستثمارات الموجهة إلى الشركات الناشئة فيه بنسبة 56% إلى 34 مليون دولار عبر 11 صفقة، بدعم من جولة تمويلية بقيمة 15 مليون دولار لشركة «ياكي».

في المقابل، تراجعت التمويلات في قطر بنسبة 41%، لتصل إلى نحو 23 مليون دولار عبر 13 صفقة.

الربع الثالث يسجل أعلى تمويلات فصلية خلال العام

وعلى الرغم من التراجع المسجل في إجمالي عدد الصفقات، شهد الربع الثالث من عام 2026 انتعاشاً واضحاً في قيمة التمويلات، إذ جمعت الشركات الناشئة نحو 1.4 مليار دولار عبر 119 صفقة، لتسجل أعلى قيمة تمويلات فصلية خلال العام.

وجاء هذا الأداء مدعوماً بجولات استثمارية كبرى بلغت قيمتها الإجمالية 813 مليون دولار، وهي أعلى قيمة فصلية تسجلها هذه الفئة من الصفقات في المنطقة، بحسب تقرير «ماجنيت».

وشملت أبرز الجولات التمويلية خلال الفترة شركة «برق»، التي جمعت نحو 329.5 مليون دولار، إلى جانب «كارجو إكس» و«موف»، اللتين حصلت كل منهما على تمويل بقيمة 250 مليون دولار.

كما جمعت «تابي» 233 مليون دولار، وحصلت «مال» على 230 مليون دولار، فيما بلغت قيمة الجولة التمويلية لشركة «سبايرو» نحو 215 مليون دولار.

أصول

وتعكس هذه الصفقات الدور المتزايد للجولات الضخمة في دعم إجمالي التمويلات، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن فجوة آخذة في الاتساع بين الشركات التي تتمكن من استقطاب استثمارات بمئات الملايين من الدولارات، وتلك التي لا تزال تبحث عن تمويل أولي أو جولات أصغر تساعدها على التوسع.

وكان نشاط الاستثمار الجريء قد شهد تباطؤاً خلال الربع الثاني، عقب اندلاع الصراع الإقليمي في مارس، قبل أن يستعيد جزءاً من زخمه خلال الربع الثالث. كما شهد سبتمبر زيادة في الإعلانات الاستثمارية، بعد فترة من الهدوء النسبي خلال يوليو وأغسطس، بالتزامن مع انعقاد فعاليات «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض.

وفي هذا السياق، قال فيليب باهوسي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ماجنيت»، إن تراجع تدفق الصفقات يفرض تحدياً على قاعدة الشركات التي يمكن أن تتقدم لجولات تمويل خلال عام 2027 وما بعده.

وأوضح أن الشركات الناشئة التي لا تحصل على التمويل في الوقت الحالي تمثل جزءاً مهماً من الشركات التي سيحتاج إليها السوق مستقبلاً، عندما تنتقل إلى مراحل النمو والتوسع. وهو ما يجعل تراجع التمويل في المراحل المبكرة مسألة تتجاوز الأثر المباشر على الشركات المتضررة، لتشمل مستقبل منظومة الاستثمار الجريء بأكملها.

المستثمرون المحليون يعززون حضورهم في السوق

لم يقتصر التغير في مشهد الاستثمار الجريء على قيمة التمويلات وعدد الصفقات، بل امتد أيضاً إلى تركيبة المستثمرين النشطين في المنطقة.

وبحسب التقرير، انخفض عدد المستثمرين النشطين بنسبة 16% إلى 356 مستثمراً، في حين ارتفعت حصة المستثمرين المحليين إلى 55% من إجمالي المستثمرين النشطين، وهي أعلى نسبة تسجلها المنطقة خلال خمس سنوات.

كذلك ارتفعت حصة المستثمرين المقيمين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من إجمالي التمويلات إلى 58% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مقارنة بنحو 50% خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بينما تراجعت حصة المستثمرين الدوليين إلى 42%.

وفي المقابل، انخفضت حصة المستثمرين الأميركيين من إجمالي المستثمرين النشطين إلى 16%، مقابل 23% قبل عام، كما تراجعت حصتهم من إجمالي رأس المال المستثمر إلى 9%، مقارنة بنحو 15% خلال الفترة نفسها من عام 2025.

ويشير هذا التحول إلى تزايد أهمية رؤوس الأموال المحلية والإقليمية في دعم الشركات الناشئة، بالتزامن مع تراجع نسبي في مساهمة بعض المستثمرين الدوليين. ومع ذلك، فإن انخفاض عدد المستثمرين النشطين يظل عاملاً يستحق المتابعة، خصوصاً في ظل تراجع عدد الصفقات واتجاه التمويلات إلى التركّز في عدد محدود من الشركات.

ومن المتوقع، أن تظل أسعار الفائدة المرتفعة أحد العوامل الضاغطة على الاستثمار الجريء خلال عام 2027، إذ تزيد تكلفة رأس المال وتجعل الاستثمارات الأقل مخاطرة أكثر جاذبية، وهو ما قد يحد من استعداد المستثمرين لضخ الأموال في الشركات الناشئة التي تحتاج إلى فترات أطول لتحقيق النمو والعوائد.

تجارة واقتصادأبو ظبي تصبح احدث ملاذ آمن لاهم مليارديرات العالم

التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي يستحوذان على النصيب الأكبر

على مستوى القطاعات، واصلت التكنولوجيا المالية تصدرها سوق الاستثمار الجريء في المنطقة من حيث قيمة التمويلات وعدد الصفقات، بعدما جمعت نحو 1.727 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة 62% على أساس سنوي، عبر 93 صفقة.

ورغم ارتفاع قيمة التمويلات، تراجع عدد الصفقات في القطاع بنسبة 39%، ما يشير إلى أن النمو جاء مدفوعاً بدرجة كبيرة باستثمارات أكبر حجماً في عدد أقل من الشركات. واستحوذت التكنولوجيا المالية وحدها على نحو 58% من إجمالي التمويلات الموجهة إلى الشركات الناشئة في المنطقة.

كما سجل قطاع الذكاء الاصطناعي نمواً في قيمة التمويلات بنسبة 35%، لتصل إلى نحو 1.39 مليار دولار، في حين انخفض عدد الصفقات بنسبة 20%. ويعزز ذلك الاتجاه نفسه الذي ظهر في بقية السوق، والمتمثل في تركز رؤوس الأموال في الشركات التي تتمتع بقدرة أكبر على جذب استثمارات ضخمة.

وفي قطاع النقل والخدمات اللوجستية، ارتفعت التمويلات بنسبة 163% إلى نحو 298 مليون دولار، بدعم من الجولة الاستثمارية الكبيرة لشركة «كارجو إكس».

كذلك قفزت التمويلات الموجهة إلى قطاع التصنيع لتصل إلى 218 مليون دولار، مسجلة زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من جولة شركة «سبايرو».

في المقابل، واجهت قطاعات أخرى تراجعاً ملحوظاً، إذ انخفضت تمويلات التجارة الإلكترونية والتجزئة بنسبة 74% إلى 119 مليون دولار، بينما تراجعت الاستثمارات في برمجيات الشركات بنسبة 13% إلى 141 مليون دولار.

وتعكس هذه الأرقام تبايناً واضحاً في اتجاهات الاستثمار، مع استمرار جاذبية التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي، مقابل تراجع اهتمام المستثمرين بقطاعات أخرى، أو على الأقل انخفاض حجم الأموال التي تتدفق إليها خلال الفترة الحالية.

Short Url

search