الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

07:58 م

بعد توقعات البنك الدولي للخليج.. ما احتياجات الأسواق الناشئة للعبور من «عنق الزجاجة»؟

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 12:42 ص

البنك الدولي- تعبيرية

البنك الدولي- تعبيرية

سمر أبو الدهب

شهدت التقديرات الاقتصادية الصادرة عن البنك الدولي تحولاً إيجابياً ملحوظاً بشأن أداء اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي خلال المرحلة المقبلة، حيث رفعت المؤسسة الدولية توقعاتها لنمو المنطقة بحلول عام 2027 مقارنة بالتقديرات السابقة.

وتصدرت قطر والكويت قوائم المراجعات الصعودية بمعدلات نمو قياسية متوقعة تبلغ 26.7% و22% على التوالي، تليهما الإمارات بنسبة 9.5% والسعودية بنسبة 7.9%، ثم البحرين بنسبة 4.2% وسلطنة عُمان بنسبة 3.4%.

وتفتح هذه الأرقام باب التحليل حول الركائز التنافسية التي تمتلكها دول الخليج، والدروس المستفادة للأسواق الناشئة وفي مقدمتها مصر لتجاوز التحديات الهيكلية الراهنة.

محركات المراجعة الصعودية وركائز الاستقرار الخليجي

وترتكز المراجعة الصعودية القوية لتوقعات البنك الدولي تجاه الأسواق الخليجية على مجموعة من المقومات التنافسية والسياسات الاستباقية، والتي مكنت هذه الدول من امتصاص تبعات التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب خلال عام 2026.

وتتمثل أبرز هذه الركائز في قدرة الاستثمارات الضخمة في قطاعات الغاز الطبيعي، والطاقة المتجددة على تحفيز النمو، إلى جانب اتساع نطاق تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط التقليدي عبر مشاريع البنية التحتية والخدمات اللوجستية وتكامل آليات الاتحاد الجمركي.

كما تعكس التوقعات، قدرة تلك الاقتصادات على إعادة هيكلة إنتاجها سريعاً والاستفادة من المصدات المالية الضخمة والملاذات السيادية المرتفعة، وهو ما تجلى في الحالة القطرية التي سجلت المراجعة الأكبر بمقدار 21 نقطة مئوية، نتيجة التوسع المرتقب في مشروعات الغاز والاستثمارات الاستراتيجية المعوضة لفترات الانكماش المؤقتة.

دواعي تباين التوقعات والضغوط الهيكلية على الأسواق الناشئة

على الجانب الآخر، تبتعد بعض الأسواق الناشئة وفي مقدمتها مصر عن هذه الوتيرة المتسارعة من النمو لأسباب تتعلق بالاختلاف الجوهري في طبيعة الموارد والتركيبة المادية لكل اقتصاد.

فبينما تعتمد دول الخليج، على وفورات مالية تضمن استقرار أسعار الصرف واستيعاب الصدمات الخارجية، تواجه الأسواق الناشئة تحديات مزمنة ترتبط بعبء الدين الخارجي، وارتفاع تكلفة التمويل الناتجة عن تشديد السياسات النقدية العالمية، إلى جانب الضغوط المتزايدة على تحويلات المغتربين وإيرادات الخدمات في أوقات التوترات الإقليمية.

وتتمثل أبرز العوائق التي تعرقل وتيرة التعافي السريع في هذه الأسواق في الفجوة التمويلية الهيكلية، ومحاولات السيطرة على معدلات التضخم، وضغط فاتورة الواردات الأساسية، مما يجعل معدلات النمو جيدة ولكنها تظل تحت حصر التداعيات الاقتصادية الخارجية مقارنة بالمصادر المالية الراسخة للدول النفطية.

مسارات خروج الاقتصاد المصري من "عنق الزجاجة"

وتقتضي صياغة مسار تعافي مستدام للاقتصاد المصري والعبور من التحديات الراهنة التركيز على حلول جذرية ترفع من قدرة السوق على جذب السيولة وتأمين التنافسية.

ويتطلب ذلك توسيع قاعدة الإنتاج المحلي الموجه للتصدير لتقليل الاعتماد على الفاتورة الاستيرادية، إلى جانب تقديم تحفيز حقيقي لقطاعات الصناعة والزراعة والطاقة المتجددة للارتقاء بحجم الفائض الاستثماري.

كما يساهم تسريع برنامج الطروحات وتعميق مشاركة القطاع الخاص في تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بدلاً من الاعتماد على أدوات الدين، بالتوازي مع تعزيز الشراكات الاستثمارية والتكامل الاقتصادي مع دول الخليج للوصول إلى أسواق جديدة وتوطين التكنولوجيا، بما يضمن بناء اقتصاد مرن قادر على مواجهة التقلبات الدولية وتحقيق معدلات نمو حقيقية تمس المواطن بشكل مباشر.

اقرأ أيضا:

وزير المالية: نسعى لدفع أولويات الاقتصادات الإفريقية والنامية داخل الهيكل المالي العالمي

Short Url

search