الإثنين، 12 أكتوبر 2026

10:16 م

برلماني يطالب الحكومة بتقديم تقييم واضح لأسباب اتساع العجز الجاري بـ45.6%

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 09:11 م

الدكتور محمد فؤاد عضو مجلس النواب

الدكتور محمد فؤاد عضو مجلس النواب

تقدم النائب الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية والوزراء المعنيين، بشأن ما كشفه تقرير البنك المركزي المصري عن أداء ميزان المدفوعات خلال العام المالي 2025/2026، من اتساع ملحوظ في عجز الحساب الجاري والميزان التجاري، رغم تحقيق فائض كلي في ميزان المدفوعات.

ارتفاع عجز الحساب الجاري 

وأوضح فؤاد، أن ميزان المدفوعات حقق فائضًا كليًا بلغ 2.8 مليار دولار، مقابل عجز قدره 2.1 مليار دولار في العام السابق، إلا أن هذا التحسن تزامن مع ارتفاع عجز الحساب الجاري من 15.4 مليار دولار إلى 22.5 مليار دولار، بزيادة تقارب 7 مليارات دولار، ونسبة ارتفاع بلغت 45.6%.

وأشار إلى أن العجز التجاري السلعي ارتفع بنسبة 27.1% ليصل إلى 64.8 مليار دولار، مع زيادة الواردات إلى 108.7 مليار دولار، مقابل صادرات بلغت 43.9 مليار دولار، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس استمرار الفجوة بين قدرة الاقتصاد على الإنتاج والتصدير واحتياجاته من الواردات.

وأضاف أن العجز التجاري غير البترولي ارتفع من 37.1 مليار دولار إلى 46.6 مليار دولار، في حين زادت الصادرات غير البترولية بنسبة 7.8% فقط، مقابل ارتفاع الواردات غير البترولية بنسبة 16.9%، بما يستوجب تقييم أثر السياسات الصناعية والتجارية على تقليص الفجوة.

ارتفاع العجز التجاري البترولي

وتوقف فؤاد بصورة خاصة عند أداء قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن العجز التجاري البترولي ارتفع بنسبة 31.5%، من 13.9 مليار دولار إلى 18.3 مليار دولار، مع زيادة إجمالي الواردات البترولية من 19.5 مليار دولار إلى 24.9 مليار دولار، أي بزيادة 5.4 مليار دولار خلال عام واحد.

وأوضح أن واردات الغاز الطبيعي، وحدها، ارتفعت بنحو 4.7 مليار دولار، بما يمثل نحو 87% من إجمالي الزيادة في فاتورة الواردات البترولية، إلى جانب زيادة واردات البترول الخام بنحو 1.9 مليار دولار، مؤكدًا أن هذه التطورات تعكس التكلفة المتصاعدة لفجوة الإنتاج المحلي من الطاقة، وأثرها المباشر على موارد النقد الأجنبي.

تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر

وأشار إلى أن الزيادة في واردات الغاز وحدها تعادل نحو ثلثي الزيادة المسجلة في عجز الحساب الجاري، وهو ما يوضح حجم الضغط الذي أصبح يمثله ملف الطاقة على التوازن الخارجي للاقتصاد المصري.

ولفت فؤاد، إلى مفارقة أخرى تتعلق بتراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع البترول والثروة المعدنية من 598.3 مليون دولار إلى 190.2 مليون دولار فقط، بانخفاض يقارب 68%، رغم ارتفاع التدفقات الداخلة إلى القطاع إلى 6.7 مليار دولار، مقابل تحويلات للخارج بلغت 6.5 مليار دولار، مشددًا على ضرورة التمييز بين إجمالي الاستثمارات المعلنة وصافي التدفقات الفعلية، وبين الاستثمارات التي تحافظ على الإنتاج القائم وتلك التي تضيف طاقات إنتاجية جديدة.

وأكد أن هذه النتائج تستوجب تقييمًا جادًا لخطط زيادة إنتاج الغاز والبترول، ومدى اتساق تقديرات الإنتاج والاستيراد مع النتائج الفعلية، خاصة أن استمرار تعويض تراجع الإنتاج المحلي بالاستيراد يضاعف الضغوط على الحساب الجاري والموازنة العامة.

كما أشار إلى ارتفاع عجز ميزان دخل الاستثمار، بنسبة 33.8% ليصل إلى 21.2 مليار دولار، مع بلوغ مدفوعات دخل الاستثمار نحو 23.9 مليار دولار، منها 8.1 مليار دولار فوائد مدفوعة، بما يعكس حجم الالتزامات الخارجية التي تستنزف جانبًا مهمًا من الموارد الدولارية.

وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، أوضح فؤاد، أن صافي التدفقات بلغ 18 مليار دولار، إلا أن مكوناته تشمل 3.5 مليار دولار مرتبطة بصفقة علم الروم، و6.2 مليار دولار أرباحًا معاد استثمارها، و2.8 مليار دولار استثمارات عقارية، مشددًا على أهمية التمييز بين التدفقات الاستثمارية من حيث طبيعتها واستدامتها وأثرها الفعلي على الإنتاج والصادرات.

وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار، وتحقيق الحساب الرأسمالي والمالي صافي تدفقات للداخل بلغ 23.2 مليار دولار، ساعدا في دعم المركز الخارجي، لكنهما لا يلغيـان الحاجة إلى معالجة الاختلالات الأساسية في الحساب الجاري.

وطالب فؤاد، الحكومة بتقديم تقييم واضح لأسباب اتساع العجز الجاري بنسبة 45.6% خلال عام واحد، وبيان مدى اتساق هذه النتائج مع مستهدفات الإصلاح الاقتصادي، والإجراءات المقررة لزيادة الصادرات وخفض فاتورة استيراد الطاقة وتحسين نوعية الاستثمارات الأجنبية، مع تحديد مستهدفات قابلة للقياس لخفض العجز التجاري والبترولي.

واختتم فؤاد، بالتأكيد على أن «النجاح لا يُقاس فقط بقدرتنا على جذب دولارات تغطي العجز، وإنما بقدرتنا على تقليص العجز نفسه. فالفائض في ميزان المدفوعات مؤشر إيجابي، لكنه لا يعني أن الاختلالات الهيكلية للاقتصاد قد عولجت، خصوصًا عندما تلتهم فاتورة الطاقة جانبًا متزايدًا من مواردنا الدولارية».

اقرأ أيضا:

Short Url

search