الإثنين، 12 أكتوبر 2026

02:51 م

رئيس مجلس البترول العالمي: 17.7 تريليون دولار استثمارات مطلوبة لتلبية احتياجات النفط حتى 2050

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 12:53 م

بيدرو ميراس، رئيس مجلس البترول العالمي

بيدرو ميراس، رئيس مجلس البترول العالمي

إيمان البصيلي

قال بيدرو ميراس، رئيس مجلس البترول العالمي، أن تحقيق تحول ناجح في قطاع الطاقة، يتطلب ضمان أمن الإمدادات، مشددًا أنه لا يمكن الحفاظ على أمن الطاقة على المدى الطويل دون استثمارات كافية ومستمرة في مختلف مكونات منظومة الطاقة، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتلبية الطلب العالمي وسط الاضطرابات الجيوسياسية.

وأضاف ميراس، خلال افتتاح "مؤتمر البترول العالمي" الخامس والعشرين في الرياض اليوم الاثنين، أن التحدي الذي يواجه قطاع الطاقة، يتمثل في تحقيق أربعة أهداف معًا، هي أمن الطاقة، والقدرة على تحمل تكاليفها، والاستدامة، والتنمية الاقتصادية، مؤكدًا أنه لا يمكن التضحية بأي منها لصالح الآخر، أو إغفال دور الطاقة في تحسين مستويات المعيشة ودعم التقدم الاقتصادي.

 بيدرو ميراس، رئيس مجلس البترول العالمي

 

استثمارات قطاع النفط والتحديات التي يواجهها السوق

وتقدّر منظمة "أوبك"، أن قطاع النفط يحتاج إلى استثمارات تراكمية بنحو 17.7 تريليون دولار حتى عام 2050، لتلبية الطلب العالمي المتوقع، في وقت حذر فيه أمينها العام هيثم الغيص، في وقت سابق، من أن الحديث عن تراجع الطلب على الخام، قد يبعث برسائل تدفع المستثمرين إلى وقف ضخ استثمارات جديدة في الصناعة، بما يهدد قدرتها على تلبية احتياجات الطاقة مستقبلًا.

وتكتسب دعوات مواصلة الاستثمار، أهمية خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة نتيجة الحرب في المنطقة وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز الطبيعي المسال، ما أعاد تسليط الضوء على مخاطر الاعتماد على مسارات محدودة لنقل الإمدادات، وأهمية الاستثمار في البنية التحتية وبدائل التصدير.

 

توقعات بعد سكان العالم وترجيحات بزيادة استهلاك الطاقة

وأشار ميراس، إلى أن عدد سكان العالم يُتوقع أن يقترب من 10 مليارات نسمة بحلول منتصف القرن الحالي، ما سيعزز الطلب على الطاقة، مدفوعًا بالنمو السكاني والتوسع الحضري والتنمية الاقتصادية وارتفاع مستويات المعيشة.

وأضاف أن تلبية هذه الاحتياجات، ستتطلب مزيدًا من الطاقة من مصادر متعددة، ملفتًا إلى أن النفط والغاز لا يزالان يوفران حصة كبيرة من احتياجات العالم رغم النمو الملحوظ للتقنيات ومصادر الطاقة الجديدة.

وتتوقع "أوبك" ارتفاع الطلب العالمي على النفط من 105.1 مليون برميل يوميًا في 2025، إلى 113.3 مليون برميل يوميًا بحلول 2030، ثم إلى 124.1 مليون برميل يوميًا في 2050، مدفوعًا بالنمو السكاني والتوسع الاقتصادي، وارتفاع مستويات المعيشة.

كما ترجح المنظمة، زيادة استهلاك الطاقة العالمي بنحو 23% حتى منتصف القرن، مع استمرار الحاجة إلى المصادر التقليدية والمتجددة، وتعززت رؤية "أوبك" بشأن استمرار نمو الطلب العالمي على النفط، بعدما أعادت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الصادر في نوفمبر 2025، إدراج سيناريو "السياسات الحالية".

ويتوقع السيناريو ارتفاع استهلاك الخام بنسبة 13% بحلول عام 2050، في تحول قرّب أحد مسارات توقعات الوكالة من رؤية المنظمة، التي ترجح استمرار نمو الطلب لعقود، بعدما كانت الوكالة تركز على سيناريوهات تشير إلى بلوغ الطلب ذروته خلال العقد الحالي.

اوبك

 

تحديات القطاع والابتكار التكنولوجي لا يكفي

وشدد ميراس، على أن الابتكار التكنولوجي وحده، لا يكفي لمواجهة تحديات القطاع، رغم الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي والرقمنة والهيدروجين، وتقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، داعيًا إلى تبني سياسات سليمة وأطر تنظيمية قابلة للتنبؤ واستثمارات طويلة الأجل، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي.

تأتي تصريحات ميراس، في وقت تدفع فيه الاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الدول والشركات إلى إعادة تقييم استثماراتها في قطاع الطاقة، وسط تنامي المخاوف بشأن أمن الإمدادات.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية، بلوغ الاستثمارات العالمية في القطاع 3.4 تريليون دولار خلال 2026، منها نحو 2.2 تريليون في الطاقة النظيفة، مقابل 1.2 تريليون في النفط والغاز والفحم.

واعتبر ميراس، أن أي دولة أو شركة أو تقنية لا تستطيع مواجهة تحديات الطاقة بمفردها، ما يجعل الشراكات الدولية ضرورة، خصوصًا في عالم يتسم بتزايد عدم اليقين والانقسامات، مشيدًا بالدور الذي تؤديه السعودية في منظومة الطاقة العالمية، ومواصلتها دفع الاستثمارات والابتكار والتقدم التكنولوجي في القطاع.

 

موعد استضافة المؤتمر 

وتستضيف السعودية المؤتمر خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر، تحت شعار "مسارات نحو مستقبل للطاقة للجميع" بمشاركة لأكثر من 25 ألف شخص، بينهم نحو 100 وزير للطاقة و500 رئيس تنفيذي و800 متحدث، وفقًا للجهة المنظمة.

وتكتسب استضافة الرياض للمؤتمر، أهمية في ضوء تأكيد ميراس أنها ستكون منصة لتعزيز الشراكات ومناقشة حلول عملية لتحديات الطاقة، مشددًا على ضرورة أن تقود المناقشات إلى مستقبل يحقق أمن الإمدادات والأسعار الميسورة والاستدامة والتنمية الاقتصادية معًا، دون استبعاد أي من هذه الأولويات.

 

اقرأ أيضا:-

الرياض تستضيف مؤتمر البترول العالمي للمرة الأولى بمشاركة أكثر من 70 وزيرًا

شركات الطاقة العالمية تشيد بأداء قطاع البترول: مصر ما زالت جاذبة للاستثمار

 

Short Url

search