-
مصر والسعودية توقعان اتفاقية لتعزيز تجارة المنتجات البترولية والغاز والبتروكيماويات
-
«تحديث الصناعة».. مركز حيوي لدعم 9000 مصنع بـ120 ألف خدمة وخطة جديدة للتحول الرقمي
-
فرصة لمقدمي الخدمات الفنية.. «تحديث الصناعة» يحدد ضوابط الانضمام لشبكته وشروط التسجيل
-
الكاتب الصحفي محمد طنطاوي يواصل تدريب طلاب إعلام الجامعة المصرية الصينية
الذكاء الاصطناعي يهدد موارد المياه.. جوجل تدافع عن استثمار بـ15 مليار دولار في الهند
الأحد، 11 أكتوبر 2026 06:38 م
شركة جوجل
تواجه خطط شركة جوجل، لإنشاء مركز بيانات ضخم مخصص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مدينة فيساخاباتنام الهندية، جدلًا متصاعدًا، وسط مخاوف من تداعيات المشروع على استهلاك الكهرباء والمياه والبيئة المحلية، في وقت تدافع فيه الشركة عن استثمارها البالغ 15 مليار دولار في ولاية أندرا براديش جنوب الهند.
وتسعى جوجل، إلى طمأنة السكان ونشطاء البيئة بشأن الآثار المحتملة للمشروع، مؤكدة أن اختيار مواقع مراكز البيانات يخضع لتقييمات بيئية وتشغيلية مسبقة، تشمل توافر المياه والكهرباء، ومستويات الضوضاء، والتنوع البيئي، ومدى تأثير المنشآت على المجتمعات المحيطة.
وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، قال ألكسندر سميث، رئيس البنية التحتية والطاقة لدى جوجل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إن الشركة تأخذ المخاوف المحلية على محمل الجد، مشيرًا إلى أن توفير البنية التحتية اللازمة لتشغيل المنشآت يمثل شرطًا أساسيًا قبل المضي في تنفيذ المشروعات.
رهان جوجل لتخفيف أزمة المياه
ويمثل استهلاك المياه أحد أبرز محاور الجدل حول المشروع، لا سيما في ظل الضغوط التي يتعرض لها حوض المياه المحلي في فيساخاباتنام، وقال سميث إن تقييم الموارد المائية في المنطقة دفع الشركة إلى اختيار أنظمة تبريد تعتمد على الهواء بدلًا من المياه، بهدف الحد من الضغط الإضافي على الموارد المحلية.
وتعهدت جوجل، بتعويض ما يعادل 120% من حجم المياه العذبة التي تستهلكها احتياجات منشآتها غير المرتبطة بالتبريد، بحلول عام 2030، ضمن جهودها الرامية إلى دعم الموارد المائية في المناطق التي تعمل بها، ولكن هذه التعهدات لا تنهي الجدل بالكامل، إذ يظل تقييم الأثر البيئي مرتبطًا بكيفية تنفيذ أنظمة التبريد، واحتياجات المنشأة الفعلية من المياه، ومدى قدرة المشروعات التعويضية على دعم الموارد المائية المحلية بصورة قابلة للقياس.
التحدي الأكبر أمام مراكز الذكاء الاصطناعي
إلى جانب المياه، يثير المشروع تساؤلات بشأن حجم الكهرباء اللازمة لتشغيل الخوادم وأنظمة الحوسبة المتقدمة، خصوصًا مع تنامي الطلب على قدرات المعالجة المرتبطة بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، وأكد سميث أن جوجل لن تنشئ مركز بيانات في موقع لا تتوافر فيه إمدادات كهرباء كافية، أو إذا كان تشغيله سيؤدي إلى حرمان السكان من الكهرباء، مضيفًا أن الشركة ستعمل على توفير قدرات إضافية عند الحاجة، أو ستتراجع عن المشروع إذا تعذر ضمان الإمدادات المطلوبة.
ولا تعلن الشركة، بحسب التقرير، أرقام القدرة الكهربائية الخاصة بكل موقع على حدة، لكنها تقول إنها تتحمل تكاليف تحديث البنية التحتية اللازمة لمشروعاتها، كما تخطط للاستثمار في مصادر جديدة للطاقة النظيفة في فيساخاباتنام، بما يتجاوز المتطلبات التنظيمية المفروضة عليها.
وتعكس هذه الخطط تحديًا متزايدًا أمام شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ تتطلب مراكز البيانات قدرات كهربائية ضخمة، في حين لا تزال شبكات عديدة تعتمد بدرجات متفاوتة على الوقود الأحفوري، ما يجعل التوسع في الطاقة النظيفة عاملًا حاسمًا لتقليل الانبعاثات المرتبطة بتشغيلها.
لماذا اختارت جوجل مدينة فيساخاباتنام؟
وتراهن جوجل، على مجموعة من المزايا التي تتمتع بها المدينة الهندية، من بينها موقعها الساحلي، وإمكانات الربط الدولي، وتوافر الكفاءات، وفرص تطوير مصادر جديدة للطاقة النظيفة.
وأوضح سميث، أن قرب مراكز البيانات من المستخدمين والعملاء، إلى جانب توافر البنية التحتية وفرص إقامة شراكات محلية، يمثل مجموعة من العوامل الرئيسية التي توجه قرارات الشركة بشأن مواقع منشآتها، ويوفر الموقع الساحلي فرصًا لتعزيز الاتصال الدولي عبر كابلات الاتصالات البحرية التي تربط الهند بمناطق مختلفة، من بينها جنوب إفريقيا وأستراليا، وهو ما قد يدعم طموحات ولاية أندرا براديش للتحول إلى مركز رئيسي للاتصالات البحرية.
ومن المقرر، وفقًا للتقرير، أن يبدأ المركز عملياته في عام 2028، ليصبح أكبر مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لجوجل خارج الولايات المتحدة، ضمن موجة من المشروعات التقنية الضخمة المخطط لها في المدينة.

استثمار بمليارات الدولارات
وتدافع جوجل، عن المشروع باعتباره فرصة لدعم النشاط الاقتصادي المحلي وخلق فرص عمل خلال مراحل الإنشاء والتشغيل، وقال سميث إن المشروع يُتوقع أن يولد نشاطًا اقتصاديًا محليًا بقيمة تقارب 688 مليون دولار سنويًا، مشيرًا إلى أن كل وظيفة داخل مركز بيانات تابع للشركة تدعم تسع وظائف إضافية في المجتمع المحيط، وفق تقديرات الشركة.
وأضاف أن المشروعات المماثلة توظف في المتوسط نحو 4200 عامل سنويًا، خلال فترة الإنشاء، التي تستغرق عادةً من ثلاث إلى خمس سنوات، بينما يمكن أن توفر مراكز البيانات بعد تشغيلها مئات الوظائف التخصصية، وتصمم جوجل مراكز بياناتها للعمل لمدة لا تقل عن 20 عامًا، ما يعني أن الأثر الاقتصادي المحتمل للمشروع قد يمتد على مدى طويل، سواء من خلال الوظائف المباشرة أو الأنشطة المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات.
ومع ذلك، يشكك معارضو المشروع في مدى انعكاس هذه المكاسب على السكان المحليين، محذرين من أن حجم الاستثمارات لا يضمن بالضرورة توزيع المنافع الاقتصادية بصورة عادلة، أو تعويض المجتمعات عن أي ضغوط إضافية على الموارد والخدمات.
مطالب بوقف مؤقت للمشروعات الجديدة
وفي ظل التوسع المتسارع في إنشاء مراكز البيانات، يطالب نشطاء بيئة بوقف مؤقت للمشروعات الجديدة في ولاية أندرا براديش، إلى حين توفير معلومات أكثر وضوحًا بشأن آثارها على المياه والكهرباء والبيئة والمجتمعات المحلية، ويتمحور الخلاف حول كيفية تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات التكنولوجية الكبرى وحماية الموارد الطبيعية، خصوصًا في المناطق التي تواجه ضغوطًا مائية أو قيودًا على إمدادات الطاقة.
وبينما ترى جوجل، أن التقييمات البيئية المسبقة، والتبريد الهوائي، والاستثمار في الطاقة النظيفة، وتحديث شبكات الكهرباء، تمثل أدوات لتقليل المخاطر، يطالب المعارضون بمزيد من الشفافية بشأن استهلاك المنشأة الفعلي للموارد، وآليات مراقبة التزامات الشركة، ونتائج التقييمات البيئية.
الذكاء الاصطناعي بين فرص النمو وكلفة الموارد
ويعكس الجدل الدائر حول مشروع جوجل في الهند معضلة أوسع تواجه قطاع التكنولوجيا العالمي: فالتوسع في الذكاء الاصطناعي يتطلب بنية تحتية متزايدة القوة، لكنه يفرض في الوقت نفسه أعباء جديدة على الطاقة والمياه والأراضي، ومن ثم، لن يتحدد نجاح المشروع بحجم الاستثمار أو موعد تشغيله فقط، بل بمدى قدرة الشركة على إثبات أن المنافع الاقتصادية والتكنولوجية تترافق مع إدارة مسؤولة للموارد، وحماية مصالح المجتمعات المحيطة.
وبين رهانات التحول الرقمي ومخاوف الاستدامة، يبقى مركز البيانات المرتقب في فيساخاباتنام اختبارًا مهمًا لقدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على التوفيق بين التوسع في الذكاء الاصطناعي وتقليل تكلفته البيئية والاجتماعية.
اقرأ أيضًا:
صفقة ضخمة لجوجل مع أكبر مشغل للمحطات النووية في أمريكا لتوفير الكهرباء
Short Url
«ChatGPT» يتحول إلى مساحة عمل تفاعلية تنشئ الرسوم والحاسبات داخل المحادثات
11 أكتوبر 2026 06:30 م
«Unitree AS2-W».. روبوت يجمع بين السرعة والقوة ومستقبل الروبوتات الصناعية
11 أكتوبر 2026 05:44 م
حوادث «كلود» و«أوبن إيه آي» تفتح ملف الرقابة البشرية على أنظمة الذكاء الاصطناعي
11 أكتوبر 2026 03:11 م
أكثر الكلمات انتشاراً