الأحد، 11 أكتوبر 2026

02:14 ص

من الضفائر إلى المكابح.. صادرات مكونات السيارات في مصر تسجل 821 مليون دولار خلال 8 أشهر

الأحد، 11 أكتوبر 2026 12:25 ص

صناعة مكونات السيارات

صناعة مكونات السيارات

تدخل صناعة مكونات السيارات ووسائل النقل في مصر مرحلة جديدة، مع تصاعد الاهتمام ببناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات مصانع التجميع المحلية، وزيادة الصادرات إلى الأسواق الخارجية، في وقت سجلت فيه صادرات السيارات ومكوناتها نحو 821 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، وفق بيانات اطلع عليها «إيجي إن» من المجلس التصديري للصناعات الهندسية.

 

821 مليون دولار صادرات السيارات ومكوناتها في 8 أشهر

سجلت صادرات السيارات ومكوناتها ووسائل النقل نحو 821 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، في مؤشر على الأهمية المتزايدة لهذا النشاط داخل منظومة الصناعات الهندسية المصرية.

وكانت صادرات السيارات ومكوناتها، قد سجلت 1.2 مليار دولار خلال عام 2025، ويأتي ذلك في وقت سجلت فيه صادرات الصناعات الهندسية المصرية إجمالًا نحو 6.5 مليار دولار خلال 2025، بنموٍ سنوي بلغ 13%، ما يعكس اتساع قاعدة المنتجات الصناعية المصرية الموجهة للأسواق الخارجية.

 

لماذا أصبحت الصناعات المغذية محورًا رئيسيًا لصناعة السيارات؟

تتكون السيارة الواحدة من آلاف المكونات، ولا تقتصر عملية تصنيعها على المصنع الذي يحمل العلامة التجارية للسيارة، بل تعتمد على شبكة واسعة من الموردين المتخصصين في إنتاج الأجزاء والأنظمة المختلفة.

وتشمل هذه الصناعات:- (الضفائر الكهربائية، والزجاج، والرادياتيرات، وأنظمة التكييف، والفلاتر، والمقاعد، والمكونات البلاستيكية والمعدنية، وأنظمة العادم والمكابح)، إلى جانب البطاريات والأجزاء الإلكترونية.

ويرتفع الطلب المحتمل على هذه المنتجات مع زيادة الإنتاج المحلي للسيارات، ما يمنح المصانع المغذية فرصة للتوسع، بشرط توافر الطاقات الإنتاجية المناسبة، والقدرة على تقديم مكونات مطابقة للمواصفات المطلوبة.

المغرب تجذب 103 ملايين دولار استثمارات جديدة في صناعة مكونات السيارات -  جريدة المال

مستهدفات إنتاج السيارات تفتح سوقًا أمام المصانع المغذية

تستهدف الحكومة، تطوير صناعة السيارات ورفع الإنتاج المحلي إلى نحو 260 ألف سيارة سنويًا بحلول 2026، مقارنة بنحو 95 ألف سيارة، مع طموح لتجاوز 400 ألف سيارة بحلول 2030.

ويظل تحقيق هذه المستهدفات، مرتبطًا بقدرة مصانع التجميع والصناعات المغذية على العمل بصورة متكاملة، لأن زيادة الإنتاج لا تضمن تلقائيًا ارتفاع المكون المحلي ما لم تتوافر بدائل محلية قادرة على تلبية احتياجات خطوط التصنيع من حيث الكمية والجودة والتكلفة.

وكلما ارتفع عدد السيارات المنتجة محليًا، زادت فرص إنشاء مصانع متخصصة في المكونات، وتوسيع خطوط الإنتاج القائمة، وجذب موردين عالميين يسعون إلى الاقتراب من أسواق التجميع.

 

الاستراتيجية الوطنية لصناعة السيارات وتعميق المكون المحلي

تسعى مصر إلى تطوير صناعة السيارات من خلال إطار يستهدف زيادة الإنتاج المحلي، وتوطين المكونات، وجذب استثمارات جديدة، وربط الحوافز بمؤشرات أداء صناعية وتصديرية.

يأتي البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، المعروف اختصارًا باسم AIDP، ضمن الأدوات التي تستهدف دعم نمو القطاع، من خلال ربط الحوافز المقررة للمصنعين بعدد من المؤشرات، من بينها الإنتاج ونسبة القيمة المضافة المحلية والنشاط التصديري، وفقًا للضوابط المعمول بها، كما تتضمن المستهدفات المعلنة رفع القيمة المضافة المحلية إلى نحو 60%، إلى جانب تعزيز المكون الصناعي المحلي في البرامج المحددة.

 

الضفائر الكهربائية

تعد الضفائر الكهربائية، من أبرز منتجات الصناعات المغذية المصرية، إذ تتكون من مجموعة من الأسلاك والوصلات والموصلات التي تنقل الطاقة والإشارات بين الأنظمة المختلفة داخل السيارة.

وتزداد أهمية هذه الصناعة مع توسع استخدام الأنظمة الإلكترونية في السيارات الحديثة، وارتفاع احتياجات المركبات إلى التوصيلات الكهربائية المعقدة، كما تضم السوق المصرية استثمارات لشركات عالمية في هذا النشاط، من بينها سوميتومو للصناعات الكهربائية وكوفي كاب ويازاكي، وهو ما يعزز ارتباط الصناعة المحلية بسلاسل التوريد الدولية.

وتتميز صناعة الضفائر باعتمادها على العمالة الفنية المدربة، إلى جانب حاجتها إلى نظمٍ دقيقةٍ للرقابة على الجودة والالتزام بمواعيد التسليم، وتمنح هذه الخصائص مصر فرصة للاستفادة من توافر العمالة والقرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية.

 

يازاكي والاستثمارات الأجنبية في المكونات

يمثل نشاط شركة يازاكي اليابانية، المتخصصة في مكونات السيارات والضفائر الكهربائية، أحد المؤشرات على اهتمام الشركات العالمية بالاستفادة من القدرات التصنيعية في مصر، كما أعلنت الشركة عن مشروع تصنيع في مصر باستثمار يقدر بنحو 30 مليون يورو، وفق البيانات الواردة بشأن المشروع.

وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية تتجاوز حجم التمويل المباشر، إذ يمكن أن تسهم في توسيع قاعدة الإنتاج الموجه للتصدير، وتطوير مهارات العمالة، وتعزيز فرص ارتباط الموردين المحليين بشركات دولية تعمل وفق معايير تصنيع دقيقة.

ويعتمد تعظيم الاستفادة من هذه المشروعات، على مدى قدرتها على بناء روابط مع الموردين المحليين، وزيادة المكون الذي يتم إنتاجه داخل مصر، بدلًا من الاقتصار على استيراد الأجزاء والخامات، ثم إجراء عمليات تصنيع محدودة عليها.

 

الزجاج والرادياتيرات والفلاتر

يمثل زجاج السيارات، أحد المكونات التي يمكن أن تستفيد من نمو الإنتاج المحلي، إذ تشمل منتجاته الزجاج الأمامي والخلفي والجانبي، والزجاج المعالج بخصائص تتعلق بالسلامة والعزل الحراري.

ويمكن للمصانع العاملة في هذا النشاط، الاستفادة من الطلب الناتج عن مصانع التجميع، إلى جانب سوق الاستبدال وقطع الغيار، مع وجود فرص للتصدير إلى الأسواق المجاورة، بشرط الالتزام بالمواصفات الفنية المطلوبة.

وسجلت صادرات مصر من الزجاج 274 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 273 مليونًا خلال الفترة نفسها من 2025، وفق بيانات اطلع عليها إيجي إن.

وتشمل فرص التوسع أيضًا، الرادياتيرات وأنظمة التبريد والتكييف، التي تضم المكثفات والضواغط والمراوح وخراطيم التبريد، إلى جانب الفلاتر وأنظمة العادم ومكونات المكابح.

وتتميز بعض هذه المنتجات، بوجود سوقين رئيسيين، الأول يتمثل في مصانع السيارات الجديدة، والثاني في سوق ما بعد البيع، التي تشمل قطع الغيار والصيانة الدورية.

ويساعد تنوع الطلب، على تقليل اعتماد بعض المصانع على تعاقد واحد أو عميل واحد، لكنه يتطلب تطوير المنتجات بما يتناسب مع اختلاف المواصفات والاستخدامات بين السيارات الجديدة وقطع الغيار البديلة.

ضعف توريدات المكونات يربك خطط منتجي السيارات - جريدة المال

الاستثمارات الصينية توسع قاعدة المكونات الصناعية

تعد الاستثمارات الصينية أحد التطورات المهمة في خريطة التصنيع المصرية، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تستهدف جذب مشروعات صناعية مرتبطة بالتصدير وسلاسل الإمداد.

وتضمنت المشروعات المطروحة في هذا السياق مجمع شين فينج «Xin Feng»، الذي تشير البيانات الواردة بشأنه إلى أنه يضم 9 مصانع باستثمارات تقدر بنحو 1.65 مليار دولار، على مساحة تقارب 3.75 مليون متر مربع.

وتشمل الأنشطة المعلنة للمشروع، مكونات أقراص فرامل السيارات والمثبتات، إلى جانب منتجات صناعية أخرى، كما تتضمن خطط التوسع إنتاج مكونات للسيارات من سبائك الألومنيوم والمغنيسيوم ومكونات مرتبطة بأنظمة الفرامل، ومن المتوقع، أن يوفر المشروع أكثر من 8 آلاف فرصة عمل مباشرة على مرحلتيه.

وتتمثل أهمية هذه الاستثمارات، في إمكانية دعم قاعدة الموردين الصناعيين، وتوفير منتجات يمكن استخدامها في أكثر من قطاع، إلى جانب تعزيز فرص التصدير من مصر، ومع ذلك، فإن إجمالي استثمارات المجمع، لا يقتصر بالضرورة على مكونات السيارات وحدها، لذلك ينبغي التمييز بين استثمارات المشروع ككلٍ، والاستثمارات الموجهة تحديدًا إلى الأنشطة المرتبطة بصناعة السيارات.

أبرز التحديات أمام الصناعات المغذية

تواجه صناعة مكونات السيارات - رغم الفرص المتاحة - مجموعة من التحديات التي تؤثر في قدرتها على التوسع والمنافسة، أولًا، تكلفة الإنتاج التي تؤثر أسعار الطاقة والخامات والنقل في تكلفة المكونات، خاصة المنتجات التي تعتمد على مدخلات مستوردة.

وتتضمن التحديات سعر الصرف ثانيًا، إذ تؤدي تقلبات العملة إلى تغير تكلفة استيراد الخامات والأجزاء التي لا يتوافر لها بديلًَا محليًا مناسبًا، وثالثها هو التكنولوجيا، إذ تحتاج المكونات المتقدمة والأنظمة الإلكترونية، إلى استثمارات في المعدات والبحث والتطوير والكوادر الفنية.

وينص رابعها على حجم الإنتاج، حيث يتطلب التوريد لشركات السيارات كميات مستقرة وقدرة على الوفاء بالعقود، وهو ما قد يمثل تحديًا أمام المصانع الصغيرة، وخامسها على الجودة، حيث يمكن لأي خلل في أحد المكونات أن يؤثر في سلامة السيارة، أو يؤدي إلى توقف خط إنتاج، ما يجعل الرقابة على الجودة شرطًا أساسيًا لدخول سلاسل التوريد.

وتتضمن كذلك التمويل وهو السادس، إذ تحتاج الشركات إلى رأس مال عامل لتوفير الخامات وتمويل الإنتاج وانتظار تحصيل مستحقات التوريد والتصدير، والسابع هو المنافسة الدولية، حيث تواجه مصر منافسة من دول تمتلك قواعد أكثر نضجًا في صناعة السيارات والمكونات، مثل الصين وتركيا والمغرب وبعض دول شرق أوروبا.

الهند تتحول إلى مركز عالمي لصناعة مكونات السيارات

ماذا تحتاج الصناعة حتى 2030؟

تتيح مستهدفات زيادة الإنتاج المحلي للسيارات، فرصة لتوسيع قاعدة الصناعات المغذية خلال السنوات المقبلة، لكن تحويل هذه الفرصة إلى نموٍ مستدامٍ، يتطلب العمل على عدة مسارات متوازية.

وتتضمن تلك المسارات، زيادة عدد الشركات المحلية المؤهلة لتوريد المكونات إلى مصانع السيارات، مع دعم تحديث المعدات وتحسين الجودة والإنتاجية، أما المسار الثاني، فيتمثل في جذب استثمارات تستهدف تصنيع مكونات ذات قيمة مضافة مرتفعة، بدلًا من الاقتصار على الأنشطة التي تعتمد بصورة كبيرة على التجميع أو العمليات محدودة التعقيد.

ويتمثل المسار الثالث، في زيادة الصادرات، من خلال تأهيل المصانع للمواصفات الدولية، وتوسيع شبكة الموردين، وتعزيز قدرة الشركات المصرية على التعامل المباشر مع الأسواق الخارجية.

Short Url

search