السبت، 10 أكتوبر 2026

09:23 م

استثمارات أمريكية محتملة في نورد ستريم.. هل تستعيد روسيا سوق الغاز الأوروبية؟

السبت، 10 أكتوبر 2026 07:30 م

الغاز الروسي

الغاز الروسي

منة الغزاوي

تزداد التساؤلات حول مستقبل سوق الغاز الأوروبية، وذلك مع تصاعد النقاشات حول إعادة تشغيل خطوط أنابيب "نورد ستريم" واحتمال عودة إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا مع بحث مشاركة استثمارية أمريكية في وقت تسعى فيه موسكو لاستعادة جزء من صادراتها إلى أوروبا، مما يمنح مستثمرين أمريكيين فرصة لتحقيق الأرباح وسط مخاوف أوروبية من تجدد الاعتماد على الغاز الروسي.

ووفقاً لتقرير نشرته "رويترز" في 8 أكتوبر، فإن مسؤولين أمريكيين وروساً بحثوا إمكانية مشاركة مستثمر أمريكي في مشروع "نورد ستريم"، دون الإعلان عن اتفاق نهائي أو تفاصيل بشأن حجم الاستثمار وتكاليف إصلاح الأنابيب وإعادة تشغيلها.

وتطرح هذه المناقشات تساؤلات بشأن المستفيدين من عودة المشروع، وتأثيرها في أسعار الغاز بأوروبا ومنافسة الغاز الأمريكي والقطري، إلى جانب مخاوف من عودة اعتماد الدول الأوروبية على الإمدادات الروسية.

استثمارات محتملة في "نورد ستريم"

يضم مشروع "نورد ستريم" خطين لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق بطاقة إجمالية تصل إلى 110 مليارات متر مكعب سنوياً، لكن المشروع توقف بعد تضرر ثلاثة من خطوطه الأربعة في انفجارات وقعت في سبتمبر 2022، بينما لم يُستخدم الخط الرابع، وتتطلب إعادة تشغيله إصلاح الأجزاء المتضررة وتوفير التمويل اللازم والحصول على الموافقات المطلوبة.

وتشمل المناقشات الحالية إمكانية دخول مستثمر أمريكي في المشروع، بما قد يتيح له تحقيق أرباح من تشغيل الأنابيب، بينما تستفيد روسيا من استئناف تصدير الغاز إلى أوروبا، ومع ذلك لم يُعلن حتى الآن عن اتفاق نهائي يحدد شكل الاستثمار أو تكاليف الإصلاح أو موعد إعادة تشغيل الخطوط.

نورد ستريم

روسيا تسعى لتعويض خسائر سوق الغاز الأوروبية

ووفقاً لبيانات المفوضية الأوروبية، تراجعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي من 152 مليار متر مكعب عام 2021 إلى 36 مليار متر مكعب في 2023، بانخفاض يصل لـ 116 مليار متر مكعب، كما انخفضت حصة روسيا من واردات الاتحاد من 45% إلى 12% خلال الفترة نفسها، ويأتي هذا التراجع بعد أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا والتي دفعت دولها إلى البحث عن مصادر بديلة للغاز وزيادة وارداتها من الولايات المتحدة وقطر ودول أخرى.

ويمكن أن تساعد إعادة تشغيل "نورد ستريم" روسيا على استئناف جزء من صادراتها إلى أوروبا وزيادة عائداتها من بيع الغاز، لكن الأرباح التي ستحققها ستعتمد على حجم المبيعات والأسعار وتكاليف إصلاح الأنابيب وتشغيلها ونصيب المستثمرين الأمريكيين من العوائد.

وبالتالي، فإن عودة الغاز الروسي إلى السوق الأوروبية لا تعني بالضرورة استعادة روسيا إيراداتها السابقة، خاصة مع تغير مصادر إمدادات الغاز في أوروبا منذ عام 2022.

كيف يحقق المستثمر الأمريكي أرباحاً من "نورد ستريم"؟

كما أن دخول مستثمر أمريكي في مشروع "نورد ستريم" لا يشترط أن يكون هدفه شراء الغاز الروسي أو بيعه، إذ يمكنه تحقيق أرباح من امتلاك حصة في خطوط الأنابيب أو الحصول على رسوم مقابل نقل الغاز عبرها.

الغاز الروسي 

وبذلك تستفيد روسيا من بيع الغاز إلى أوروبا، بينما يحصل المستثمر الأمريكي على عائد مالي من تشغيل الأنابيب أو امتلاك حصة في المشروع، بينما يتوقف حجم الأرباح التي سيحصل عليها كل طرف على تفاصيل الاتفاق وتكاليف إصلاح الخطوط وقيمة الاستثمار ونسبة كل طرف من العائدات.

وفي المقابل، قد تؤدي عودة الغاز الروسي إلى أوروبا بكميات كبيرة إلى زيادة المنافسة أمام شركات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية، إذ ستتاح للدول الأوروبية فرصة شراء الغاز من مصدر آخر، لكن هذا لا يعني بالضرورة تراجع الصادرات الأمريكية، لأن الشركات يمكنها توجيه شحناتها إلى أسواق أخرى بناءً على الأسعار وحجم الطلب.

هل تخفض عودة الغاز الروسي فواتير الطاقة في أوروبا؟

وتسعى الدول الأوروبية إلى الحصول على الغاز بأسعار مناسبة مع تجنب الاعتماد بشكل كبير على روسيا مرة أخرى، خاصةً بعد أزمة الطاقة التي شهدتها خلال السنوات الماضية؛ فمع بداية الحرب الروسية الأوكرانية، أطلقت المفوضية الأوروبية في مايو 2022 خطة "ريباور إي يو" (REPowerEU) بهدف تقليل الاعتماد على الوقود الروسي والبحث عن مصادر بديلة للطاقة.

كما أدت أزمة الطاقة إلى ارتفاع أسعار الغاز، مما دفع الحكومات الأوروبية إلى تقديم مساعدات مالية للأسر والشركات لتخفيف الأعباء عليها، ومن بين الشركات التي حصلت على دعم شركة "يونيبر" الألمانية؛ إذ قدمت لها الحكومة الألمانية 13.5 مليار يورو خلال الأزمة وفقاً لرويترز.

وقد تساعد عودة الغاز الروسي إلى أوروبا على زيادة المعروض في السوق، مما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار إذا توافرت كميات إضافية بأسعار مناسبة، ولكن انخفاض أسعار الغاز في السوق لا يعني بالضرورة انخفاض فواتير الأسر والشركات بالمقدار نفسه، إذ تتأثر الفواتير أيضاً بتكاليف النقل والتوزيع والضرائب وشروط التعاقد.

وفي المقابل، قد يؤدي الاعتماد على الغاز الروسي مجدداً إلى تعرض أوروبا لأزمة جديدة إذا توقفت الإمدادات مرة أخرى، لذلك تسعى الدول الأوروبية إلى الحصول على الغاز بأسعار مناسبة مع ضمان استمرار الإمدادات وتجنب الاعتماد على مصدر واحد.

الغاز الروسي 

الغاز الروسي ينافس أمريكا وقطر في أوروبا

وأدى تراجع إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا إلى زيادة اعتماد الدول الأوروبية على الغاز الطبيعي المسال، وتعد الولايات المتحدة من أكبر الدول المستفيدة، فوفقاً لبيانات معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي، ارتفعت واردات أوروبا من الغاز المسال الأمريكي من 29.8 مليار متر مكعب عام 2021 إلى 99.5 مليار متر مكعب في 2025.

كما تسهم قطر في توفير الغاز لعدد من الدول الأوروبية، إذ استحوذ الغاز القطري على نحو 33% من واردات إيطاليا من الغاز المسال خلال 2025، مقابل 25% من واردات بولندا و16% من واردات بلجيكا.

وقد تؤدي عودة الغاز الروسي إلى أوروبا إلى زيادة المنافسة بين الدول المصدرة، خاصة إذا عرضت روسيا الغاز عبر الأنابيب بأسعار أقل من منافسيها، لكن اختيار الدول الأوروبية لمصادر الغاز لا يعتمد على السعر فقط، بل يتأثر أيضاً بتكاليف النقل وشروط العقود ومدى توافر الإمدادات.

لذلك، قد تواجه الولايات المتحدة وقطر منافسة أكبر إذا عادت الإمدادات الروسية إلى السوق الأوروبية، لكن حجم التأثير سيتوقف على كميات الغاز الروسي التي ستصل إلى أوروبا والأسعار التي سيعرضها الموردون.

اقرأ أيضا:

أغلى من إطلاق صاروخ في الفضاء.. شحن النفط من أمريكا إلى الصين يكلف 80 مليون دولار

سوق الديزل يسجل 266.06 مليار دولار في 2026 والشاحنات تستحوذ على 30% من الاستهلاك

أزمة هرمز تشعل شحن النفط.. التكاليف تقفز 540% و1.4 مليون دولار تكلفة الناقلة يوميًا

Short Url

search