السبت، 10 أكتوبر 2026

02:03 م

أغلى من إطلاق صاروخ في الفضاء.. شحن النفط من أمريكا إلى الصين يكلف 80 مليون دولار

السبت، 10 أكتوبر 2026 01:10 م

شحن النفط بين أمريكا والصين

شحن النفط بين أمريكا والصين

منة الغزاوي

في ظل الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران ارتفعت تكلفة نقل النفط عالميا إلى مستويات قياسية، لتراجع أعداد ناقلات النفط المتاحة وزيادة الضغوط على حركة الشحن، إذ وصلت تكلفة استئجار ناقلة لنقل النفط من الولايات المتحدة إلى الصين إلى نحو 80 مليون دولار للرحلة الواحدة، متجاوزة تكلفة إطلاق صاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس الذي يبلغ 74 مليون دولار، وفقا لشركة وساطة السفن "جيبسون">

ووفقا للشركة، فإن تكلفة الرحلة الواحدة وصلت إلى مستوى يسمح بشراء ناقلة نفط جديدة بالمبلغ نفسه، مقارنة بتكلفة استئجار ناقلة مماثلة في وقت سابق من العام الجاري.

نقص الناقلات يرفع تكاليف الشحن

ويرجع ارتفاع أجور الشحن إلى نقص المعروض من ناقلات النفط عالميا، بالتزامن مع التغيرات التي تشهدها حركة نقل النفط في الشرق الأوسط نتيجة حرب إيران والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز.

وقالت شركة الوساطة البحرية "إس إس واي" إن أجور شحن النفط وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ ظهور ناقلات النفط العملاقة في ستينيات القرن الماضي، حتى بعد احتساب تأثير التضخم متجاوزة المستويات التي سجلتها خلال حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي.

ناقلات النفط 

ووفقا لما نقلته بلومبرغ، أوضح راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لمجموعة فيتول، أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط عالميا، أن عدد السفن المتاحة لا يكفي لتلبية الطلب، مشيرا إلى الارتفاع المتسارع في تكاليف الشحن.

ويزيد ارتفاع هذه التكاليف الضغوط على سوق النفط إذ يرفع تكلفة وصول الخام إلى المشترين ويضغط على هوامش أرباح شركات التكرير، إلى جانب زيادة الأعباء على أسواق الطاقة.

مضيق هرمز يطيل رحلات ناقلات النفط

وتعد التغيرات في مسارات نقل النفط بالشرق الأوسط أحد العوامل الرئيسية وراء زيادة الطلب على الناقلات، إذ يعتمد المنتجون بصورة متزايدة على نقل النفط من سفينة إلى أخرى عبر مضيق هرمز، في ظل إعادة تشكيل مسارات التجارة بسبب حرب إيران.

وتؤدي عمليات نقل النفط بين السفن إلى إطالة مدة الرحلات في بعض الحالات بنحو أسبوع، مما يقلل الوقت المتاح للناقلات لتنفيذ رحلات جديدة، ويزيد الضغط على الأسطول العالمي، كما تتزايد أهمية هذه العمليات مع عودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى نحو 80% من مستوياتها قبل حرب إيران، وفقا لمسؤولين تنفيذيين في القطاع.

ضغوط تكاليف الشحن

كما ارتفعت تكاليف شحن النفط إلى مستويات كبيرة، بعدما كانت تمثل جزءا محدودا من إجمالي تكلفة نقله من المنتجين إلى المشترين، وخلال الأسبوع الجاري جرى الاتفاق على استئجار ناقلة لنقل النفط من الولايات المتحدة الأمريكية بأجرة تعادل 41 دولارا لكل برميل، مقابل متوسط بلغ 4.50 دولار للبرميل على المسار نفسه خلال العام الماضي.

بينما تعادل تكلفة الشحن الحالية نحو 45% من سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، الذي جرى تداوله بالقرب من 91 دولارا للبرميل.       

مالكو الناقلات يحققون أرباحا استثنائية

وفي المقابل، يستفيد مالكو ناقلات النفط من الارتفاع الكبير في أجور الشحن، إذ تتيح الأسعار المرتفعة تحقيق عوائد استثنائية لعدد محدود من الشركات والعائلات التي تسيطر على جانب من سوق الناقلات العالمية.

ويتوقع كثير من مالكي السفن استمرار ارتفاع الأسعار على المدى القصير، في ظل محدودية عدد الناقلات المتاحة وصعوبة توفير سعة إضافية بسرعة.

وأشار محللون لدى "كلاركسونز سيكيوريتيز" إلى أن أجور الشحن أصبحت تعتمد بدرجة متزايدة على قدرة مستأجري السفن على تحمل التكاليف، مع محدودية الطاقة الاستيعابية الإضافية في السوق، كما أوضح هاردي أن التقلبات الحادة في السوق تجعل تقدير تكاليف الشحن أمرا صعبا بالنسبة إلى تجار النفط، حتى عند محاولة تحديد الأسعار بهامش خطأ يصل إلى عدة دولارات للبرميل.

شركات النفط تبحث عن بدائل لتقليل التكاليف

بدأت شركات النفط في اتخاذ إجراءات للتكيف مع ارتفاع تكاليف النقل، من بينها تقسيم بعض شحنات النفط القادمة من غرب أفريقيا وأمريكا الجنوبية التي كانت تنقل عادة على متن ناقلة عملاقة واحدة، إلى شحنتين تنقلهما ناقلتان أصغر من فئة "سويزماكس"، كما اتجه منتجو النفط إلى شراء ناقلات جديدة أو إبرام عقود استئجار طويلة الأجل، بهدف تأمين احتياجاتهم من النقل والحد من تأثير تقلبات الأسعار. 

وشملت هذه التحركات منتجين في الشرق الأوسط، من بينهم العراق والإمارات والكويت الذين دخلوا سوق شراء ناقلات النفط خلال الأسابيع الأخيرة، في محاولة للتعامل مع نقص السفن وارتفاع تكاليف الشحن.

ناقلة النفط 

وأدى الاعتماد على ناقلات سويزماكس الأصغر إلى زيادة الضغط على هذا النوع من السفن أيضً، إذ ارتفع متوسط أرباحها اليومية إلى أكثر من 680 ألف دولار، أي نحو خمسة أضعاف مستواه في بداية الشهر الجاري، كما اقتربت تكلفة شحن السفن التي تنقل الغازات مثل البروبان من مستويات قياسية، بعدما زادت إلى أكثر من ثلاثة أمثالها منذ نهاية العام الماضي.

ولم يعد شراء ناقلات جديدة أو مستعملة حلا منخفض التكلفة لتجاوز أزمة نقص السفن، إذ ارتفع سعر ناقلة نفط حديثة في سوق السفن المستعملة إلى 240 مليون دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، وفقا لشركة كلاركسون ريسيرش سيرفيسز، التابعة لأكبر شركة وساطة سفن في العالم. ويزيد هذا السعر بأكثر من 60% مقارنة بمستواه في نهاية العام الماضي.

اقرأ أيضا:

سوق الديزل يسجل 266.06 مليار دولار في 2026 والشاحنات تستحوذ على 30% من الاستهلاك

%47.8 من اقتصاد المكسيك معتمدًا على التجارة الأمريكية مقابل 2% للصين

Short Url

search