تكلفة الصعود إلى الفضاء أقل من وصول ناقلة نفط من أمريكا للصين
السبت، 10 أكتوبر 2026 11:20 ص
أرشيفية
لإدراك مدى الارتفاع الاستثنائي الذي بلغته تكاليف شحن النفط، يكفي النظر إلى هذه المُقارنة إذ أصبحت تكلفة استئجار ناقلة نفط من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الصين أعلى من تكلفة إطلاق صاروخ إلى الفضاء.
تبلغ تكلفة هذه الرحلة نحو 80 مليون دولار، مُقارنةً بـ 74 مليون دولار لإطلاق صاروخ "فالكون 9" القياسي التابع لشركة "سبيس إكس" (SpaceX)، وفقاً لما ذكرته شركة وساطة السفن "جيبسون" (Gibson) خلال الأسبوع الجاري.
وكان من الممكن استخدام المبلغ نفسه لشراء ناقلة نفط جديدة بالكامل بنفس مواصفات تلك المُستأجرة في وقت سابق من العام الجاري.
نقص ناقلات النفط
تعود هذه التكاليف الباهظة إلى النقص العالمي في ناقلات النفط، الذي يتفاقم مع كل برميل إضافي من النفط يمر عبر مضيق هرمز، إذ تشهد سوق ناقلات النفط العملاقة طفرة غير مسبوقة منذ أسابيع، حتى بالنسبة إلى قدامى القطاع.
تقول شركة الوساطة البحرية "إس إس واي" (SSY) إن أجور الشحن بلغت حالياً أعلى مستوياتها منذ ظهور أولى ناقلات النفط العملاقة في بحار العالم خلال ستينيات القرن الماضي، حتى بعد تعديل الأجور عند احتساب التضخم، مُتجاوزةً المستويات المُسّجلة خلال حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، عندما هاجمت إيران والعراق السفن التجارية في الخليج العربي.
أوضح راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لمجموعة "فيتول"، أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط في العالم، خلال مؤتمر عُقد الأسبوع الجاري: "لا يوجد بالفعل عدد كافٍ من السفن لتلبية جميع الاحتياجات. شهدنا ارتفاعاً بوتيرة متسارعة في أجور الشحن".
ويُمثّل هذا الارتفاع تعقيداً جديداً لسوق النفط التي أمضت أشهراً في التكيف مع الاضطرابات التاريخية الناجمة عن حرب إيران.
وتؤدي زيادة تكاليف الشحن إلى رفع أسعار النفط الخام على المشترين، وتقليص هوامش أرباح التكرير، وزيادة الضغوط التضخمية في أسواق الطاقة.
مضيق هرمز
تكمن وراء هذه الطفرة مشكلة بسيطة، تتمثل في عدم وجود عدد كافٍ من الناقلات لنقل جميع كميات النفط المطلوب شحنها بكفاءة.
فقد أصبح منتجو النفط في الشرق الأوسط يعتمدون بصورة متزايدة على نقل النفط عبر مضيق هرمز إلى سفن أخرى، في ظل إعادة تشكيل حرب إيران لمسارات التجارة في المنطقة.
تُضيف هذه العمليات أحياناً نحو أسبوع إلى مدة كل رحلة، ما يزيد الضغط على الأسطول العالمي. وقد تعاظم تأثيرها مع تعافي الشحنات العابرة لمضيق هرمز إلى نحو 80% من مستويات ما قبل حرب إيران، وفقاً لمسؤولين تنفيذيين في القطاع.
فاقمت الطبيعة المتقطعة لهذه التدفقات التجارية من حدة النقص. فعندما انهارت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أمضت ناقلات النفط أسابيع تبحر فارغة من الشرق الأوسط إلى مناطق أخرى من العالم بحثاً عن فرص عمل.
والآن، مع تعافي شحنات النفط من الخليج، يتعين على السفن تغيير مواقعها مُجدّداً، وهي عملية قد تستغرق أسابيع.
كما أدى التوقف الفعلي لصادرات النفط الإيرانية إلى الصين إلى زيادة الضغوط، إذ اضطر المشترون الصينيون إلى الحصول على مزيد من الخام من مصادر أخرى، ما رفع الطلب على الناقلات العاملة في سوق الشحن التقليدية.
وتُؤدي الهجمات الإيرانية التي تخرج السفن من الخدمة لإجراء الإصلاحات إلى مزيد من تقليص السعة الاستيعابية المتاحة، فيما تُضيف بعض السفن آلاف الأميال إلى رحلاتها بالالتفاف حول أفريقيا لتجنب هجمات الحوثيين.
قالت لورين غاليناري، رئيسة استخبارات الأعمال لدى شركة وساطة السفن "إم جيه إل إف آند أسوشيتس" (MJLF & Associates): "شهدنا بالتأكيد أسواق شحن استثنائية من قبل، لكن سرعة هذا الارتفاع وحجمه واتساع نطاقه أمور لافتة".
ضغوط تكاليف الشحن
أصبحت تكلفة الشحن، التي كانت في السابق تمثل جزءاً صغيراً من تكاليف نقل النفط بين مراحل سلسلة الإمداد، ضخمة عند مُقارنتها بأسعار الخام الإجمالية.
وخلال الأسبوع الجاري، جرى الاتفاق على حجز ناقلة من الولايات المتحدة الأميركية بأجرة تعادل تكلفة نقل بـ41 دولاراً للبرميل، مُقارنةً بمتوسط بلغ 4.50 دولار للبرميل على المسار نفسه خلال العام الماضي.
ويُعادل ذلك نحو 45% من سعر العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط، التي جرى تداولها قرب 91 دولاراً للبرميل اليوم.
اقرأ أيضًا:
ارتفاع تكاليف الشحن يدفع المصافي الآسيوية للبحث عن بدائل للنفط الأمريكي
استهداف 7 ناقلات نفط في 5 أيام.. تقارير إيرانية تنقل بيانات حركة الملاحة في هرمز
Short Url
الخطوط الجوية القطرية تحصد صدارة تصنيف شركات الطيران العالمية لعام 2026
10 أكتوبر 2026 12:58 م
محطة «تحيا مصر 2» بالدخيلة.. مشروع عالمي يعزز مكانة مصر في تجارة الحاويات
10 أكتوبر 2026 12:34 م
معاناة يومية.. طلب إحاطة أمام "النواب" لحل أزمة المرور بشوارع الجيزة
10 أكتوبر 2026 11:54 ص
أكثر الكلمات انتشاراً