الجمعة، 09 أكتوبر 2026

06:55 م

مصر على خريطة صناعة الذهب العالمية.. هل تتحول الفرص إلى استثمارات؟

الجمعة، 09 أكتوبر 2026 05:30 م

الذهب

الذهب

رغم تكرار الحديث عن طموح مصر للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة وتجارة الذهب، لا يزال تحقيق هذا الهدف مرهونًا بتهيئة البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات، وتوفير البنية التحتية اللازمة، وتعزيز القدرات التصنيعية والابتكارية للقطاع، بما يسمح بتحويل الفرص المتاحة إلى واقع ملموس. 

وفي هذا السياق، أكد المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، أن تحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعة وتجارة الذهب يتطلب توافر المقومات والبنية التحتية اللازمة، إلى جانب جذب المستثمرين وتذليل العقبات أمامهم، مشددًا على أن تحقيق هذا الهدف لا يعتمد على التمنيات وحدها، وإنما يحتاج إلى خطوات فعلية تهيئ السوق لاستقبال الاستثمارات وتوسيع النشاط الصناعي والتجاري.

وقال ميلاد، خلال تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، إن وصف مصر بأنها مركز إقليمي لصناعة وتجارة الذهب يعكس طموحًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب توافر بنية تحتية تؤهل النشاط التجاري والصناعي للانطلاق، موضحًا أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بوجود مقومات حقيقية تدعم حركة الصناعة والتجارة على أرض الواقع.

مصر أمام فرصة لتعزيز موقعها في صناعة الذهب

وأضاف رئيس شعبة الذهب والمجوهرات أن مصر تمتلك فرصًا واعدة في هذا المجال، لافتًا إلى أن أنظار العديد من الأطراف تتجه إليها في ظل الأوضاع الإقليمية، وما تتمتع به من استقرار مقارنة بعدد من الأسواق الأخرى في المنطقة.

وأوضح أن هناك اهتمامًا بمصر من جانب أطراف في الشرق الأقصى، في وقت تمر فيه أسواق إقليمية أخرى، من بينها السعودية والإمارات، بظروف وصفها بأنها تمثل تحديات في الوقت الحالي، وهو ما يعزز أهمية الاستفادة من الفرص المتاحة أمام السوق المصرية.

وأشار ميلاد إلى أن وجود هذه الفرص لا يعني أن الوصول إلى مكانة مركز إقليمي أصبح أمرًا متحققًا بالفعل، مؤكدًا أن مصر ما زالت بحاجة إلى تفعيل المقومات المتاحة وتحويل الفرص إلى استثمارات وأنشطة صناعية وتجارية مؤثرة.

الاستثمارات وتذليل العقبات مفتاح التحول إلى مركز إقليمي

وشدد ميلاد على أن التحول إلى مركز إقليمي لصناعة وتجارة الذهب يتطلب التقاء المقومات المتاحة مع دخول المستثمرين والجهات القادرة على تحريك السوق، بالتوازي مع الرغبة الحكومية في تذليل العقبات أمام النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن توافر هذه العناصر معًا يمكن أن يساعد مصر على الوصول إلى هذه المرحلة خلال فترة قريبة، موضحًا أن جذب الاستثمارات يرتبط بتهيئة البيئة المناسبة أمام المستثمرين، وتوفير الظروف التي تشجعهم على توجيه أموالهم إلى الأسواق القادرة على استيعاب أنشطتهم وتحقيق أهدافهم.

ولفت إلى أن صناعة الذهب وتجارته تحتاجان إلى توافر المقومات التي تسمح بتوسع النشاط، مع وجود مستثمرين مستعدين للدخول إلى السوق، بما يدعم الانتقال من مجرد الحديث عن إمكانية التحول إلى مركز إقليمي إلى تحقيق هذا الهدف عمليًا.

وأكد ميلاد على أن الفرص المتاحة أمام مصر واعدة، وأن الوصول إلى مكانة إقليمية في صناعة وتجارة الذهب يمكن أن يتحقق بوتيرة سريعة إذا توافرت المقومات اللازمة، ودخل المستثمرون إلى السوق، واستمرت الجهود الحكومية الرامية إلى تذليل العقبات أمامهم.

تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة وتجارة الذهب يتطلب دعم الدولة والاستعانة بأهل الخبرة

ومن جانبه،  أكد محمد البهي، الخبير الصناعي، أن تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة وتجارة الذهب فكرة تستحق الدراسة والتأييد، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الاستعانة بخبرات العاملين في القطاع، وتشجيع الابتكار والتصميمات الجديدة، إلى جانب توفير الدولة البنية اللازمة للتوسع في الصناعة وتحقيق عائد اقتصادي أكبر.

وقال البهي، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، إن الصناعات التحويلية، ومنها صناعة الذهب، يمكن أن تحقق عوائد قوية مع ارتفاع القيمة المضافة للمنتجات، لافتًا إلى أن المشغولات الذهبية من الصناعات التي تشهد رواجًا في الأسواق العالمية، وهو ما يتيح لمصر فرصة للاستفادة من هذه السوق إذا عملت على تطوير قدراتها الإنتاجية والتنافسية.

وأضاف أن الوصول إلى مكانة مركز إقليمي لصناعة وتجارة الذهب لا يعتمد على توافر الخامات أو الإنتاج وحدهما، بل يرتبط أيضًا بوجود الخبرات البشرية القادرة على الابتكار وتقديم منتجات تناسب متطلبات الأسواق المختلفة، موضحًا أن التجارب الدولية تكشف أهمية تطوير التصميمات والاهتمام بالقيمة الفنية للمشغولات.

الابتكار والتصميمات الجديدة طريق المنافسة في أسواق الذهب

وأوضح الخبير الصناعي أن المنافسة في سوق المشغولات الذهبية لا تقتصر على الأسعار، وإنما تعتمد بدرجة كبيرة على جودة التصميمات وقدرة المصنعين على تقديم أشكال مبتكرة تجذب المستهلكين، مشيرًا إلى أن بعض المشغولات المعروفة باسم «الإفرنجي» أو «الإيطالي» تتميز بانخفاض أسعارها نسبيًا، مع اعتمادها على جودة التصميمات.

وشدد البهي على أهمية التفكير خارج الصندوق في تطوير صناعة الذهب المصرية، من خلال الاهتمام بالمصممين والمبدعين، وعدم الاكتفاء بالأنماط التقليدية في الإنتاج، لافتًا إلى أن المستهلك العالمي أصبح يهتم بشكل المنتج وتصميمه، وهو ما يجعل الابتكار عنصرًا أساسيًا في تعزيز قدرة المشغولات المصرية على المنافسة.

وأشار إلى أن بعض الدول تتجه إلى تقديم منتجات تعتمد على أفكار ومواد مختلفة عن الذهب التقليدي، مستشهدًا بما يحدث في اليابان من العمل على ابتكار منتجات من مواد أخرى غير الذهب الأصلي، موضحًا أن ما وصفه بالذهب الصناعي يحقق انتشارًا ومبيعات كبيرة في الأسواق.

وأكد أن هذه التجارب تستدعي دراسة اتجاهات الأسواق العالمية وتطور أذواق المستهلكين، والاستفادة منها في تطوير المنتجات المصرية، بما يساعد على توسيع قاعدة المنافسة وعدم الاعتماد على السعر وحده.

الاستعانة بخبرات العاملين في القطاع ضرورة لتطوير الصناعة

ولفت البهي إلى ضرورة الاستعانة بالخبراء والعاملين أصحاب الخبرة الطويلة في صناعة الذهب عند دراسة آليات تحويل مصر إلى مركز إقليمي، مؤكدًا أن العاملين في القطاع هم الأكثر دراية بتفاصيل الصناعة والتحديات التي تواجهها، كما يمتلكون تجارب وأفكارًا يمكن البناء عليها.

وأوضح أن من بين الجهات التي ينبغي إشراكها في هذه المناقشات غرفة الصناعات المعدنية وشعبة الذهب باتحاد الصناعات، نظرًا إلى خبراتهما وتجاربهما في القطاع، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى الاستماع إلى أهل الصناعة والاستفادة من مقترحاتهم قبل وضع خطوات التنفيذ.

وأضاف أن الأحلام الصناعية تحتاج إلى غطاء من الدولة، من خلال توفير البنية اللازمة التي تسمح بتوسيع النشاط وتحقيق عائد اقتصادي من التوسع في الإنتاج، مؤكدًا أن دور الدولة لا يقتصر على دعم الفكرة، وإنما يمتد إلى تهيئة الظروف التي تساعد الصناعة على النمو وتعزيز قدرتها على المنافسة.

التجميع المحلي لا يكفي لتحقيق نقلة صناعية

وتطرق الخبير الصناعي إلى أهمية تطوير النهج المتبع في عدد من الصناعات المحلية، موضحًا أن بعض القطاعات تعتمد على تجميع المنتجات محليًا بعد استيراد مكوناتها من الخارج، بدلًا من التوسع في تطوير الصناعة وإضافة قيمة أكبر داخل السوق المصرية.

واعتبر البهي أن الاعتماد على التجميع قد يرتبط بالرغبة في تحقيق عائد سريع، لكنه لا يمثل بالضرورة المسار الأفضل لبناء قاعدة صناعية أكثر تطورًا، مشيرًا إلى أن هذا النمط يظهر في قطاعات مختلفة، ومنها صناعة الأدوية، حيث تنتشر الأدوية الجنيسة أو المثيلة بصورة أكبر مقارنة بالعمل على ابتكار أدوية جديدة.

وأكد أن تطوير الصناعة يتطلب تجاوز فكرة الاكتفاء بالحلول الأسرع أو الأسهل، والاهتمام بالابتكار والتطوير بما يتيح تحقيق قيمة مضافة أكبر، موضحًا أن هذا التوجه ينطبق على صناعة الذهب أيضًا، التي تحتاج إلى تطوير التصميمات والقدرات الإنتاجية بدلًا من الاكتفاء بالأنماط المعتادة.

الاستفادة من التكنولوجيا والتجارب الدولية

وشدد البهي على أهمية الاستفادة من التكنولوجيا المتاحة في الدول التي سبقت مصر في المجالات الصناعية المختلفة، بدلًا من البدء من الصفر في كل مرة، موضحًا أن التكنولوجيا التي توصلت إليها الدول الأخرى يمكن الاستعانة بها، ثم تطويرها أو تحسينها وفقًا لاحتياجات الصناعة المحلية.

وأشار إلى أن مصر كانت في مراحل سابقة محل اهتمام دول أخرى جاءت لدراسة تجربتها، بما يعكس أهمية الاستفادة من الخبرات المتراكمة وعدم إهدار الوقت في إعادة بناء ما توصل إليه الآخرون بالفعل.

وأوضح أن التعامل مع التكنولوجيا والتجارب الدولية ينبغي أن يقوم على استيعاب ما تحقق من تقدم، ثم البناء عليه وإضافة تحسينات جديدة، مؤكدًا أن هذا النهج يمكن أن يساعد على تطوير الصناعات المحلية، بما فيها صناعة الذهب، ويدعم فرص مصر في التحول إلى مركز إقليمي للصناعة والتجارة.

وأكد البهي على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الجمع بين خبرات العاملين في القطاع، والابتكار في التصميمات، والاستفادة من التكنولوجيا المتاحة، إلى جانب توفير الدولة البنية الداعمة للتوسع، بما يتيح لصناعة الذهب المصرية تعزيز قدرتها التنافسية والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق العالمية.

اقرأ أيضًا:

«زادت 8 أضعاف».. ارتفاع أسعار الذهب يعيد تشكيل صناعة المجوهرات المصرية

تهريب النحاس المصري يهدد صناعة الذهب.. «المشغولات الحمراء» حيلة لبيع الخام وصهره في الخارج

«التكنولوجيا وحدها لا تكفي».. مسؤول بوزارة الصناعة: لدينا أزمة عمالة في سوق الذهب

Short Url

search