الجمعة، 09 أكتوبر 2026

11:12 ص

ارتفاع تكاليف الشحن يدفع المصافي الآسيوية للبحث عن بدائل للنفط الأمريكي

الجمعة، 09 أكتوبر 2026 10:25 ص

حركة التجارة العالمية _ صورة أرشيفية

حركة التجارة العالمية _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تدفع الزيادة الحادة في تكاليف شحن ناقلات النفط الخام الأمريكية المصافي الآسيوية إلى إعادة النظر في مشترياتها، مع تراجع الجدوى الاقتصادية لاستيراد الخام من خليج المكسيك إلى الصين، واتجاه المشترين إلى البحث عن بدائل أقرب جغرافيًا، من بينها خام مربان الإماراتي وخامات من أمريكا اللاتينية.

وبحسب بيانات شركتي سيمبسون لسمسرة الشحن وسبنس آند يونج، المنشورة عبر مجموعة بورصات لندن، ارتفعت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة لنقل مليوني برميل من الخام الأمريكي من خليج المكسيك إلى الصين خلال نوفمبر إلى نحو 80 مليون دولار، وفقًا للتقديرات المسجلة هذا الأسبوع.

ارتفاع الشحن يغلق نافذة المراجحة أمام النفط الأمريكي

أوضح متعاملون ووسطاء شحن، لـ رويترز، أن ارتفاع تكاليف النقل أدى إلى تراجع الجدوى التجارية لشحن النفط الأمريكي إلى الأسواق الآسيوية، ما تسبب في إغلاق ما يُعرف بـ«نافذة المراجحة»، التي تتيح للتجار تحقيق أرباح من فروق الأسعار بين الأسواق المختلفة بعد احتساب تكاليف النقل.

ومع زيادة أعباء الشحن، أصبحت المصافي الآسيوية مطالبة بإعادة تقييم تكلفة الحصول على الخام الأمريكي مقارنة بالبدائل المتاحة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار نقل النفط على المسارات البحرية الرئيسية.

ووفقًا للبيانات الواردة في التقرير، ارتفعت تكاليف الشحن إلى نحو 40 دولارًا للبرميل، مقابل 8.60 دولار قبل اندلاع الحرب مع إيران، وهو ما يعادل قرابة نصف السعر الحالي للعقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، ويزيد الأعباء على شركات التكرير في آسيا، أكبر المناطق المستوردة للنفط.

خام مربان الإماراتي بديلًا للنفط الأمريكي

في ظل ارتفاع تكاليف النقل، تتجه الأنظار إلى خام مربان الإماراتي باعتباره أحد البدائل المطروحة أمام المصافي الآسيوية، إذ دفعت زيادة الطلب عليه علاوته السعرية إلى أكثر من 11 دولارًا للبرميل مقارنة بأسعار دبي، وفقًا للبيانات المشار إليها في التقرير.

وأشار محلل في قطاع النفط  لـ رويتزر يعمل لدى شركة تجارية إلى أن سعر خام مربان يقل بنحو دولارين للبرميل عن خام غرب تكساس الوسيط عند احتساب الأسعار على أساس التسليم إلى آسيا، ما يعزز قدرته التنافسية في ظل ارتفاع تكاليف الشحن من الولايات المتحدة.

وتدرس المصافي شراء كميات أكبر من خامات أخرى، من بينها خام ميدانيتو الأرجنتيني، في محاولة لخفض تكاليف الإمدادات وتحسين اقتصاديات الاستيراد.

توقعات بخفض عروض النفط الأمريكي والتحول إلى ناقلات أصغر

أفاد متعاملون بأن بائعي النفط الأمريكي قد يلجأون إلى خفض عروضهم السعرية للحفاظ على قدرتهم التنافسية في الأسواق العالمية، في حين بدأت بعض شركات التجارة الاتجاه إلى استخدام ناقلات أصغر حجمًا للحد من أعباء النقل.

وقالت جون جو، المحللة لدى «سبارتا كوموديتيز»، إن الارتفاع الكبير في أسعار الشحن ينعكس مباشرة على تكلفة وصول النفط الخام إلى المصافي الآسيوية، مشيرة إلى ضرورة بقاء هوامش أرباح المنتجات النفطية عند مستويات مرتفعة بما يكفي للحفاظ على إيجابية هامش التكرير الإجمالي.

وفي المقابل، تسهم مستويات الطلب المستمرة على ناقلات النفط في المسار الممتد من خليج المكسيك إلى آسيا، إلى جانب التوقعات المتعلقة بضخ مزيد من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية الأمريكية، في دعم أسعار الشحن.

وأضافت جو أن أسعار الشحن بالناقلات العملاقة على خطوط خليج المكسيك إلى آسيا، وكذلك على المسارات الممتدة من الفجيرة إلى الشرق، سجلت زيادات تجاوزت 300% منذ منتصف أغسطس.

أمن الإمدادات يظل عاملًا حاسمًا للمصافي الآسيوية

رغم ارتفاع تكاليف النقل وتراجع الجدوى الاقتصادية لبعض الشحنات الأمريكية، قد تواصل بعض المصافي الآسيوية شراء النفط الأمريكي بأسعار أعلى، بهدف ضمان أمن الإمدادات وتلبية احتياجاتها التشغيلية.

وبينما تعزز تكاليف الشحن فرص الخامات القادمة من الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، ستظل قرارات الشراء مرتبطة بالموازنة بين سعر الخام وتكلفة نقله وتوافر الإمدادات، إلى جانب هوامش التكرير والعائد المتوقع من المنتجات النفطية النهائية.

اقرأ أيضًا:

مدير ميناء العامرية في حوار لـ«إيجي إن»: أنشأنا أول صرح لوجستي متكامل على البحر المتوسط باستثمارات بـ700 مليون جنيه

Short Url

search